قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

مول الحانوت في أرذل العمر

مول الحانوت في أرذل العمر

الطيب آيت أباه

 

 

وتتوالى الأحداث متسارعة يهش عليها الإرهاق بعصاه الخشنة ، فتمر المواضيع في ذهني تباعا كأنها صحون هوائية طائرة ، وحدها إشارات مول الحانوت تلتقطها رداراتي وسط فضاء مشوش بالكثير من المعيقات ، والناس مهما بَذلْتَ من جهد لأجل ترجمة معاناتهم ، يتسرب العمر من نوافذ حياتك ، فتعيش التيه أبدَ الدهر بكل تجلياته حائرا بين شعاب المنطق ، لا يواسيك المنهمكون في تحصين الثروات ولو بكلمة شكر ، لا معنى لها وازن سوى في قاموس كلمات ليست كالكلمات .

راحت إلى غير رجعة سنوات طوال ، كلما فتحت سفر ذكرياتها تصفحا تتزاحم فواصل الأسف ضاغطة على الجمل ، حتى تصير مقزمة في حجم مصطلحات أنانية ، لاتصبّ في نفس المغزى . هكذا تتفتت التعابير إلى ما يشبه حباة الحصى المتناثرة ، تقلها الأعاصير إلى أجواف المقل ،  فتملأ الرمال شساعة الأبصار ، ورويدا رويدا حتى يسدل العمى سُتُره . ومهما بلغ بنا التأسي على ما مضى ، نطلق عنان البصيرة ثم نستجمع الآمال ونلملم ندوب الزمان ، لنعاود الإلتحاق بطوابير المتفائلين عسى أن تغمرنا سعادة عابرة ، نستشعرها في لحظة إنتعاش ، تتدفق على إثرها الدماء إلى الأنامل مصحوبة بتيارات تحدد وجهة القلم وفق خارطة أفكار ، لتنتظِم التركيبات على السطور السيارة مواضعا لا تتوقف عن الترحال في جغرافيا الأذب .

قبل النبش في سلة المهملات لإثارة ملف التغطية الصحية لدى مول الحانوت ، دعونا نغتنم الفرصة لتوجيه الشكر إلى فرقة شباب أحواش سوس المرابضة في خنادق غابة تامسنا سيدي يحيى زعير ، للدفاع عن الموروث الثقافي الأمازيغي بلباقة فنية راقية ، ففي كل يوم أحد لا يتخلف أعضاؤها عن واجب الترفيه عن المصطافين ، وبعلو كعب إستطاعوا أسر القلوب في معسكرات الوئام والتآخي . تلك إذن عفوية التاجر الخدوم ، فهو في دكانه بقلب الحي مجند لإستثباب الأمن الغدائي ، ويوم الترويج عن النفوس يسد فراغ فضاءات الإستجمام . أكاد أجزم أن ليس هناك بشر من هذا القبيل ، فقليل في حقه ما يمكن أن يخطر على بالكم من أوصاف عدى أنه منبع عطاءات لا ينبض ولو تسلط عليه ورثة يغرفون بدون رادع ، ربما لو تعمق المختصون في تحليل أسلوب حياته لتوصلوا إلى حقيقة أن هذا الكائن التجاري بلسم لا نكترث لأهميته ككثير من المنافع البيئية لوّثناها قبل أن نقاسي خطر إفتقادها ، وعلى نفس المنوال لا يفوتني أن أرسم شارة النصر عرفانا وتقديرا للتحفة الفنية التي تغالب قافلة المواطنة الصعاب من أجل نحثها في أذهان التجار ، فبالرياضة يمكن القضاء على كثير من الموبيقات . فهنيئا لكل من يتكبدون المشاق بهدف الحفاظ على زخارة موروثاتنا بكل أصنافها ، وطوبى كذلك لكل من يدافعون على قضايانا المصيرية كمغاربة أحرار ، وبين فرقة شباب أحواش سوس التي تتميز بضمها للأسطورة الصاعدة في هذا الفن ، الطفل النجم آدم إبن الرايس حسن ، وفرقة الدراجات الهوائية بقيادة الأخ رشيد المناضل بطريقته المتفردة في قضايا التجار ، لابد من وقفة إعتزاز بدوري الصداقة الذي تنظمه جمعية القفطان للتنمية والتضامن في إطار وقاية الناشئة من مخاطر الإنحراف ، وقد تشرفت بالحظور إلى جانب المشرفين على هذا الحفل الكروي في لقاءي النصف النهائي بالملعب البلدي لتمارة ، وهناك إقترحت مازحا على رئيس اللجنة الأخ عبد اللطيف الدقون تنظيم مبارة تجمع بين التجار وحرفيي الخياطة التقليدية ، على أن نلبس نحن وزرات العمل فيما هم يلبسون الجبادور .

رجوعا إلى مسألة التغطية الصحية الشاملة فحسب منظمة الصحة العالمية ، المقصود من التغطية ضمان حصول الجميع على ما يلزمهم من خدمات في هذا الحقل من دون مكابدة ضائقة مالية تعيق الإستفادة ، وعلى كل مجتمع يسعى إلى تحقيق هذا المبتغى أن يأخد على محمل الجد مرتكزات نذكر منها :- إقامة نظام صحي فعال وإنشاء نظام للتمويل مع إتاحة الأدوية والتكنولوجيا الأساسية بالإضافة إلى تهيئة أطر من العاملين المدربين جيدا . هذا من جهة المانح أما من جهة المتلقي فلا يظهر من النهايات المأساوية التي ينساق إليها الكثير من التجار ، أن هناك حتى شيء إسمه بّاراصول صحي قد يقي هاته الشريحة من المواطنين ولو شر نزلة زكام ، في حين توسعت الإستفادة لتشمل الوالدين كتعظيم لمنزلتهما وإحسانا لهما ، ولكن ألا يستحق مول الحانوت بِرا من هذا المثيل ، هو الذي يتعهّد ويمتثل إتجاه ساكنة الحي بلازمة)  كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته (؟

أذكر أول خطوة في درب نضالي أوائل التسعينات وجها لوجه أمام غول تجاري شرس ، فقدت جراء التصدي له إمتيازات أضعها دائما في نفس سياق القصة الرائعة التي تحكي بإيجاز ، أن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قاده السفر إلى قرية بها مسجد ، وجد عند بابه رجلا سأله أن يمسك ناقته إلى حين أن يصلي ، فلعبت الأطماع برأس الرجل ليقرر خطف لجام الدابة وبيعه في السوق المجاورة ، وما أن فرغ علي رضوان الله عليه من أداء الواجب حتى خرج ممسكا درهمين جزاءا للحارس ، ولكنه وجد الراحلة لوحدها منزوعة اللجام ، ليتوجه إلى السوق حيث عثر على ضالته ، حينذاك سأل البائع :- من أين لك هذا ؟ ، فأجابه :- من رجل باعَنيه الساعة بدرهمين ، فقال علي قولته المأثورة :- أردت أن أعطيها له حلالا ، فأبى إلا أن يأخدها حراما .

نحمد الله على ما نابنا من رزق ، متأسفين على ما ضاع منا من حقوق ، مستنكرين ما شفطوا منا من واجبات ، فما عسى أن يفعل من شبّ على شيء إلا أن يشيب عليه ، وهنا تحضرني نكتة تحكي أن عطارا جمع ما بين المواد الغدائية ومستلزمات التفوسيخ  والتباخيرة ، حصل أن كان بصدد ترتيب السلع على الرفوف ، فوقعت منه سهوا زجاجة كحول ، وفي لمحة بصر خطف شفرة حلاقة وشرع يشرط كفه ويغمسها في سائل الألكول المهروق . إنه لعارٌ على مجتمعات يعتمد إستقرارها الغدائي والنفسي بالمقام الأول على كائنات تجارية ، أن لا يتم إستحضارها سوى في الأزمات ، ولتشبتها القوي بمخلوقات وفية إلى هذا الحد ومدربة على الإمتثال لدفتر التحملات ، إنتعشت صناعة الأقفاص التجارية . شخصيا أعرف من هذا الجنس المُستعبد أمثلة حية لن أبالغ إذا وصفتها بموسوعات المآسي ، من هؤلاء من يربط زيارة طبيب بالإعلان عن العجز القاضي مباشرة إلى فسخ عقدة الإعتقال ، ومن أرذل الرق إلى أرذل العمر في إنتظار التكريم الأوحد الممكن ألا وهو دفنه ميتا .

 

لا يسعني ختاما إلا أن أخلع القبعة ، تقديرا لكل إنسان لا ينطوي الظاهر من أعماله على مكر دفين ، فلا أحد معصوم من الخطأ ، كما أن لكل منا فواصل إستدراك وتأمل ، نقف عندها لإلتقاط الأنفاس . فواصل أسف على ما هضمته المزنجرات من حقوق ، أهمها على الإطلاق التغطية الصحية والإجتماعية التي لو حَسُن تدبيرُ واجبات تُحصد بدون وجه حق ، لإستخلصنا لأجلها ما يغطي كل الخصاص ، ويشيــــط الخيــــــــــــر .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة