قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

لماذا تخلفت عن حضور المهرجان الوطني للضحك باليوسفية

لماذا تخلفت عن  حضور المهرجان الوطني للضحك باليوسفية

نورالدين الطويليع

 

سألني صديق لي عن سبب تخلفي عن حضور فعاليات المهرجان الوطني للضحك المنظم باليوسفية الذي حج إليه المئات من كل حي عميق، فأجبته مبررا بأنني طفحت من الضحك وحققت كفايتي منه، ولم أعد في حاجة إلى المزيد بما راكمت من مشاهدات لمسرحيات هزلية ومسلسلات كوميدية، رد صديقي باستغراب متسائلا عن جنسيات المسلسلات والمسرحيات التي أشاهدها، فقلت له: كل مشاهداتي بهذا الصدد ذات صنع محلي، وماركة مسجلة باسم يتيمة المدائن بطولة إخراجا وسيناريو...، قرأت علامات الاستفهام المرسومة على جبين محدثي، فاستطردت موضحا ساردا مشاهداتي للهزليات المحلية ذات السخرية التي وصفها محمد الماغوط بأنها ذروة الألم.
 قلت له أنا مشاهد وفي لحلقات مسلسل هزلي مضحك عنوانه "المجلس الحضري لمدينة اليوسفية"، أبطاله شرذمة مستنسخة بهجانة من أبطال مسرحيات صمويل بيكيت، ويوجين يونسكو، وآرثر آداموف، يلعبون دور ممثلين بأرجل بلا رؤوس، وبوجوه بلا أعين ولا آذان، وببطون تزحف على الأرض، وبألسن طويلة، تتحدث بها مع بعضها البعض بأحاديث هلامية لا يتمكن كل منها من فهم الآخر، ولا من توصيل أي رسالة إليه في حوار سمته العامة هي البتر، شخصيات لا ترى منها إلا فوضوية عارمة في اللغة والأسلوب وشذوذا في التصرفات، تعزف أوركسترا غير متجانسة تبعث على الغثيان في غرف رطبة، مظلمة، موحشة، يخيل إليك وأنت تراها تتحدث كما لو كانت "قردا يقهقه أو عجوزا تلطم" بتعبير الشاعر العربي، تعرف في وجهها نظرة نعيم ملأ جيوبها عن الآخر وأفرغ أفئدتها حتى صارت هواء.
وأنا كذلك مدمن على متابعة حلقات مسرحية هزلية عنوانها "مشاريع معلقة"، يحدثنا مؤلفوها دون ملل عن فضلها وبركتها على المدينة، وعن دورها السحري في الرقي بها حتى لو بقيت عالقة ولم تنزل إلى الأرض، وحتى لو لم يباركها اليائسون المتشائمون ويتبركوا بها، ويتوعدون كل من شك أو ارتاب في بركتها بالويل والثبور وويلات الأمور، ويعتبرون المتخلفين عن قداس الاستسقاء طلبا لنزول غيثها كفرا بواحا وردة توجب نارا وجحيما من نوع خاص.                                                                                                                                   وأنا ـ صديقي ـ من مشاهدي مسلسل تراجيكوميدي يتحدث عن إقليم ولد بعد مخاض عسير لم تنفع من وقفه حبوب منع حمل، ولا مواد إجهاض قاتلة، لكنه لم يولد كاملا، حيث خرجت رجلاه من الرحم، وبقي رأسه عالقا هناك، ومع ذلك رضي أولياؤه بما توفر، ولم يسألوا عما تعسر، فاحتفلوا به وأعطوه اسما، ثم تخلفوا عنه وابتعدوا، وتركوه يعالج سكرات الموت في صمت، ولم يفعلوا شيئا لصد طفيليات زحفت صوبه وانقضت عليه لسعا ولدغا ومصا وعبا، ومنهم من وقف ينتظر الفرصة لجمع مخلفات طرحتها هذه الطفيليات على شكل براز نتن.            
وأنا صديقي مدمن مسلسل هزلي آخر اسمه جمعيات تسول مدني، اتخذ أباطرتها من العمل الجمعوي قنطرة عبور إلى عالم التسول والاسترزاق وطرق الأبواب برؤوس مطأطأة وبنواصي خاشعة، وكل همهم جمع دعم مادي من هنا وهناك بوسائل تفننوا في حبكتها وإخراجها حتى صاروا أساتذة في عالم الديماغوجيات وتفصيل وخياطة المشاريع الوهمية...
قال لي صديقي هذه دراماتولوجيات مبكية، فكيف أشبعتك ضحكا؟؟؟، فقلت له ذلك بيني وبين قرائي، فهم وحدهم عارفون سبب ضحكاتي وقهقهاتي العالية التي يجدونها مبثوثة عبر كل كلمة وكل جملة وكل عبارة أخطها.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة