شاشة أخبارنا

المزيد

هجرة الأدمغة و موجة التشرملة بالمغرب

هجرة الأدمغة  و موجة التشرملة بالمغرب

 

عاشت مجموعة من القطاعات منذ  عشر سنوات هجرة مجموعة من الأدمغة إلى القطاع الخاص أو خارج التراب الوطني أو بعض القطاعات العامة التي تعرف نشاطا إشعاعيا  ، كوزارة التعليم العالي أو غرفة البرلمان أو وزارة الاتصال و الإعلام ، لكونها درست و حصلت على دبلومات عالية كديبلوم  الدراسات العليا و الماستر و الدكتوراه  ، و لم تجد نسقا وظيفيا لاحتضانها داخل القطاعات التي تشتغل بها ،و ذلك لإبراز قدراتها ، لأن كل الأبواب التي كانت تطرقها مطوقة  بلوبيات مفبركة تتصارع للحفاظ على مصالحها الضيقة  ، و تجازف بالمصالح الوطنية  ، هدفها الأسمى هو الحصول على مناصب عليا  مهمة و منافذ للغنى المبهر ، و لا حاسب و لا مراقب أين نحن من المسؤولية المقرونة بالمحاسبة  ، الدستور أصان لكل المواطنين الحفاظ على كرامتهم و سلامتهم و أمنهم وسواسيتهم أمام القانون و نصب هيآة لمحاربة نهب المال العام .

الإشكالية غير مفهومة ترتبط  بسيول خيوط فساد متعددة  ، كشفتها تقارير المجلس الأعلى للحسابات فأسدل عليها الستار و ظلت في رفوف مكاتب الإدارات العمومية ،  فالقطاع العمومي مليء بكفاءات ذات مستوى رقيع   لم يتم استثمارها في تطوير  مرد ودية القطاع العام  سواء في وزارة الأسرة و التضامن ، وزارة التشغيل ،  وزارة العدل و الحريات  ، واره الشبيبة و الرياضة ، ... .باختلاف مجلات اشتغالها ،  لأن الأطر التي تتزعم موجة التغيير و تخليق الحياة العامة من أجل دمقرطة الإدارة و تحسين جودة الخدمات المقدمة للشريحة الشبابية  و المواطن بصفة عامة  ، تجد نفسها محصورة أمام ركام من التقارير و المراسلات الإدارية الروتينية  ، عوض تكليفها بمهام وازنة ذات قوة اقتراحية إجرائية ،  تخضع لمسطرة البحوث الأكاديمية و توازي أو تفوق الدراسات المقدمة من طرف مكاتب الدراسات الأجنبية أو الوطنية و ذلك لإسهام الأطر ذات الكفاءات العليا في خريطة التقليص من نفقات الدولة و القضاء على لوبيات الوساطة في تقديم المشاريع التي تعرضها القطاعات على فئة محدودة من المقاولين المدعومين من طرف زبنائهم بالإدارات العمومية .

سؤال يطرح نفسه لماذا تهمش الأطر الكفأة بالقطاعات العمومية ، لماذا لا يتم توظيف طاقتها  و استغلالها و هي قد كلفت الدولة مبالغ مالية باهضة أثناء متابعة الدراسة من أجل تحسين الوضعية ،  فالموجات الشبابية المعروفة  ب "التشرملة " أو الظاهرة  الإجرامية   التي عرفها المجتمع المغربي في الآونة الأخيرة  تتحمل فيها مسؤوليتها مجموعة من القطاعات ذات الإهتمام بالشأن الشبابي و كذا الأحزاب السياسية . فالفضائيات الإعلامية  بمواقعها الإباحية ، و الحركات الفيسبوكية و التويتر   أصبحت متنفسا للشباب المغربي للفرجة و الترفيه و المتعة الجارفة ، أمام غياب رقابة إعلامية تهتم بالجانب الأخلاقي للمواطن طبقا للأعراف و تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ،  و كذلك غياب الرقابة الأسرية نظرا لإكراهات العمل و غلاء المعيشة و دخول الانترنيت كل البيوت و المقاهي و ضعف البرامج التي تولكب   كل تطلعات الشباب  المعاصر ، داخل دور الشباب و المراكز السوسيو رياضية  للقرب  و  المعهد الديمقراطي للشباب و الأندية النسوية التي ستعرف خصاصا مهولا على مستوى الأطر في السنوات المقبلة   ، و قلة المسابح و الملاعب  الرياضية داخل الأحياء الشعبية ، و غياب بنية تحتية  تليق بتطلعات الشباب داخل المدن الكبرى ،  و التي أرادها صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله ،  في حلة جديدة تضاهي العواصم الإدارية والاقتصادية و الثقافية  على غرار العواصم العالمية الكبرى  و التي أصر عليها في العديد من خطاباته الرسمية و الغير الرسمية الموجهة  للمسؤولين و الشعب المغربي  على السواء .

فضعف البرامج التثقيفية سواء باللغة العربية أو الأمازيغية أو الفرنسية  التي تقدمها وسائل الإعلام  المغربية   ، و قلة المتاحف و أروقة المعارض بمجموعة من المدن المهشمة  في حدود ضعف استراتيجية جهوية  قويمة و متراصة ،  و خريطة سياسة  المدينة  تراعي متطلبات  المواطنين و تحرص على  محاربة العبثية و العشوائية التي خلقت لنا دور صفيح و أحياء هامشية داخل المدن و القرى تحت وطأة استغلال النفوذ  المخزن  ، المقدم  و أشياء أخرى يعجز اللسان عن ذكرها ،  و تخرص الآذان لسماعها و لعل  أحداث 16 ماي  2003  بالدار البيضاء ، التي انتحب فيها المغاربة شهداء عزل هي نتاج للعبثية و التهميش و الإقصاء الإرادي للمواطن المغربي و خرق لمقتضيات الدستور المغربي و المواثيق الدولية لحقوق الإنسان . و كلها عوامل أساسية  في خروج موجات شبابية متعددة الألوان  تعبر عن احتجاجها بشكل أو بآخر فمنها من زج بها في السجون ،  و هي لا تعرف ما تحمله الظاهرة في  تمظهراتها و مفاهيمها  حيث انخرطت فيها لأنها فقط تقلد طائفة  ، غرضها قتل القلب النابض للشعوب الا وهي الشريحة الشبابية المتشبعة بمبادئ احترام مقومات الهوية الوطنية و المتشبثة بروابط البيعة  ، نقول اليوم و البارحة الحمد لله لأن لدينا ملك همام يخطو خطى ثابتة نحو التقدم و الازدهار و يحرص على تخليق الحياة العامة داخل كل المرافق التابعة للدولة و القطاع الخاص .

 

فالمتتبع للشأن الشبابي و الباحث الأكاديمي في المجال السوسيو اجتماعي المغربي،  خصوصا الشق المتعلق بالشباب يرى أن ظاهرة مايعرف  بالتشرملة هي  صيحة شبابية ضد سياسات عمومية ترقيعية ملوثة ببراثين الفساد الأخلاقي و السياسي ، فإقصاء الشباب من المساهمة في وضع استراتيجيات وازنة تتلاءم مع مستجدات العولمة الاقتصادية  و الإعلامية هو إجرام في حق الوطنية و الثوابت الدستورية . فاليوم تلقى على عاتق المجلس الاستشاري للشباب حسب الفصل 170 من دستور لسنة 2011 مهمة إشراك و تتبع مطالب الشريحة الشبابية و إشراك جميع الفاعلين في القطاع الشبابي .  فإلى أي حد ستعمل وزارة الشباب و الرياضة على سن سياسة توفيقية تتلاءم مع مستجدات الدستور الجديد و تراعي مبدأ التشاركية البين قطاعية  و رط المسؤولية بالمحاسبة و مانقوله على هذا القطاع هو موجه لقطاعات أخرى ذات الاهتمام بالشباب .


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.