استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

فرحة عارمة تجتاح شوارع طنجة بعد تأهل المنتخب الوطني إلى نصف نهائي كأس إفريقيا

بين "الثقافة" و"موازين" الكثير

بين "الثقافة" و"موازين" الكثير

احمد اضصالح

 

   في مقالي الأخير عن مهرجان "موازين"، الذي نشر على هذا المنبر.استهدفتني كثير من الردود على أنني عدو الثقافة، وإن ما وقع  الأيام الماضية بالعاصمة الرباط لا يعدو أن يكون ضربا من التنوع الثقافي العريق الذي يجب أن نفخر به، وإلا فما معنى أن تحج جماهير غفيرة إليه وتدبج تقارير إعلامية على المقاس وتسيل الأقلام مدادا كثيرا في مدحه.

   ومع هذا الإلحاح الكبير من بعض القراء، قررت أن أبذل مجهودا للبحث عن معنى الثقافة في مظانها لعلي أراجع أوراقي فأغير بعضا من المواقف التي راودتني سابقا. لكني ويا للأسف وجدت تناقضا غريبا بين ما هو كائن على أرض الواقع، وبين مصطلح تطاول عليه المتنطعون حتى أفقدوه حسه الحقيقي ومعناه الدقيق النبيل.

   الثقافة إخواني تعني صقل النفس وتوجيه العقول لتصير حذقة خفيفة فطنة، كما تدل على الرقي الفكري والأدبي والاجتماعي لدى الأفراد والجماعات. أما ما وقع بمهرجان "موازين" فبعيد كل البعد عن المعاني السامية لهذا المصطلح المجني عليه.

   كثير منا –ربما- ستّأخذه العزة بالمصطلح سذاجة ممن لم يفتش في تفاصيل الموضوع، فيتسمر أمام الشاشة منتظرا محاضرة للدكتور (المهدي المنجرة) حول ما ينتظر مجتمعاتنا من تغيرات قيمية قد تؤثر علينا إن سلبا أو إيجابا في المستقبل القريب، أو توقيعا وتقديما لكتاب الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن، ولنأخذ (روح الدين من ضيق العلمانية إلى سعة الائتمانية) على سبيل النموذج، لعل الصفاء يعود للأذهان وتصقل الذاكرة وتهذب الخواطر، أو دور مناظرة بين مفكري "اليسار" ومنظري التيار "الإسلامي" للخروج من بوثقة الجدل السياسي العقيم وفق رؤية مجتمعية تنبني على الرأي والرأي الآخر، والحجة والبرهان والإقناع. أو عرضا للمفكر الفرنكفوني "طارق رمضان"، أو كلمة ل"أب علم اللسانيات الحديث" الفيلسوف الأمريكي "نعوم تشومسكي" لنستفيد من آرائه النقدية والفلسفية ونجادله فيها.

   ولا بأس بوصلات شعرية، وفلكلورية تمثل جميع أطياف الثقافة المغربية، يؤطرها بنو جلدتنا لإراحة النفس وكسر الروتين، حتى "لا يأكل خيرنا غيرنا".

   هذا ما أسميه ثقافة لما رأيت من تطابق بين ما هو محدد في المعاجم، وبين ما يمكن أن يوافق ذلك واقعيا.

   في حين أن المناداة على "فناني" العالم، فيهم الغث والسمين. أذكر على سبيل المثال لا الحصر: "أنجليك كيدجو" ،"نانسي عجرم"، "ستروماي"، "كارول سماحة" و "Hot 8 Brass Band "، وإشراك الوسائل المسيطرة على المشهد الإعلامي في مائدة "موازين" بميزانيات ضخمة تفوق كل التوقعات، فهو بذخ وتبذير أمام أعين الجائعين والعطشى وأصحاب المشاكل الاقتصادية التي لا تنتهي.

   أما ما يخص الحضور الجماهيري "الكثيف" –ما يناهز المليونين حسب مصادر إعلامية موالية- وهي حجة المؤيدين التي صدعوا بها رؤوسنا، فإن ذلك ليس بمبرر على صحة ركائز هذا الحدث، لأن القاعدة تقول: "كل ممنوع مرغوب".

   فإذا علمنا أن إحصائيات منظمة الصحة العالمية لسنة 2010 تؤكد وجود 10 حتى 15 في المائة من المدخنين في صفوف البالغين بين ثنايا المجتمع المغربي، فهذا لا يدل إطلاقا على صواب هذا التصرف، بقدر ما يعني انسياق هؤلاء وراء غريزتهم طواعية في البداية وكرها فيما بعد. ومثل هذا كثير..

   هذه وغيرها أسباب بسيطة جعلتني أعتبر أحداث مهرجان "موازين" بعيدة كل البعد عن تجسيد الثقافة التي هي أداة رقي الأفراد والجماعات، ووسيلة صقل العقول والأفكار وتهذيبها.

 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة