اسماعيل العماري
انتشر خَبَرُ اغتصابها بينَ أهل الدوار كالنّار في الهَشِيمِ تلقاه الجميع باستنكار لأن "إيطو" المغتصبة كانت صغيرةً السن لم تصل بعدُ سِنها الثامن العشر،و أن مُغتصبها متزوج في عقده الرابع لم يكْتبْ له انجاب الأبناءِ،كان الجميعُ في انتظار اعتقال "عبّاس" و أنا واحدٌ منهم لكن تدخل شيخ القبيلة الذي يهابه الجميعُ بكلامه الغليظ و صراخه الدائم في مكتبه و علاقته ب "القايد" و تدخل كبار القبيلة لثني الأب للتنازل عن الدعوة ،تنازل كان بمقابل مادي سيدفعه المُغتصب تعويضا على الشرف الذي قدّر ببضع دريهات .حبلت "إيطو" تسعة أشهر في صَمْتٍ مريب و أمام أعين الأبِ،وضعت ابنها الذي لم تحتضنه لو يومًا واحدًا ،حيث قدمتُه لإحدى العائلات لتربيته،درءًا للعارِ.
لم تكن قصتي من صنعِ الخيال أو مصدرَ إلهامٍ نزلَ وحيًّا،بل هِي قصة واقعيةٌ عِشْتها بكلّ الجوارحِ تألمَ القلبُ و استنكرَ، جرّاء هذا الفعل المقترفِ في حق الطفولة البريئة في غفلة من الجميعِ،"إيطو" التي أتذكر قسمات وجهها الأسمر و لباسها المتسخ في ساحات المدرسة التي كنت أدرسُ فيها و هي تلعب الحجلة قرب منزل المدير،لكن ذئبًا اسَتَرق شُعلة طفلة حلمت أن تكونَ أُمًّا يحيط بِها ابناؤها و بناتُها ،وانطفأ حلمُها بفعل فاعلٍ حين كانت تحلمُ أن ستُصبحُ ذات مكانة تنعثُها الأصابعُ بإنجازتها و أعمالها،و تلوك الألسن خبرها.لكن وحشية عابرة عاثت في الحلم فسادو تبددت طموحات الأب المسكين .
هي قِصة التي تماثلها قصص أخرى احترق ضحايها في صمت مريب، اللهم من كان حظه وفيرًا لظهور قصته للعلن و تكون محل تنديدات وقتية هنا و هناكَ،فضحايا الاغتصاب لا يتواجدون فقط في محاور المدن الكبرى ،بل على البعض أن يفتح أذنيه و مسامعه من هول الظاهرة في القرى النائية و البعيدة ...التي يعاني أناسها في سكون و ظل خفت صوت البعض و الكل من أجل حقوقهم و كرامتهم.
إن الغاية من هذا هو محاولة توجيه و تغيير قبلة بعض الجمعيات للسفر في أعماق القرى المنسية لما تعرفه من حالات كان مصيرها الصمت الذي يلجأ إليه ضحاياه إما أمام قِصرِ اليد أو نتيجة غلبة المال على كل شئ و يغدو الحق مسكوتا عليه و خصوصا إن تواطؤ يحميه معَ مقترفيه.
