بحضور كبار المثقفين عبر العالم.. حاكم الشارقة يكرّم المغربي سعيد يقطين ويتوجه شخصية العام الثقافية (فيديو)
في احتفاء ثقافي مغربي جديد بإحدى القامات الأكاديمية والنقدية البارزة، كرّم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الباحث والناقد المغربي الدكتور سعيد يقطين، باختياره شخصية العام الثقافية للدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، تقديراً لمساره العلمي الممتد لأكثر من أربعة عقود، وإسهاماته النوعية في تطوير الدراسات السردية العربية وتجديد أدوات النقد الأدبي، فضلاً عن مشروعه المعرفي الذي جمع بين قراءة التراث السردي وتحليل الرواية واستشراف تحولات الأدب الرقمي.
ويأتي هذا التتويج، الذي أعلنت عنه هيئة الشارقة للكتاب، اعترافاً بمكانة يقطين العلمية وما راكمه من مؤلفات وأبحاث مرجعية أغنت المكتبة العربية، ووسعت آفاق البحث في النصوص القديمة والحديثة. وفي هذا السياق، أكد أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي للهيئة، أن الناقد المغربي يمثل نموذجاً للباحث الذي تجاوز حدود التخصص نحو بناء مشروع معرفي متكامل، مشيراً إلى أن تكريمه يجسد رؤية حاكم الشارقة في الاحتفاء برموز الثقافة العربية وتقدير منجزاتهم الفكرية.

وبالتزامن مع هذا الاحتفاء، عاد يقطين إلى واجهة النقاش الثقافي من خلال جلسة حوارية احتضنها المعرض تحت عنوان "سعيد يقطين: ذاكرة السرد، ورحابة الفكر"، وأدارتها الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري، حيث أثار مفارقة وصفها كثيرون بأنها من أبرز اختلالات المشهد الأدبي العربي، والمتمثلة في الوفرة اللافتة للإنتاج الروائي وتعدد الأصوات والتجارب، مقابل محدودية المواكبة النقدية والإعلامية والمؤسساتية القادرة على التعريف بالأعمال الجديدة وإبراز قيمتها الأدبية. واعتبر أن ما يوصف بـ"تسونامي الرواية" لا يعكس نقصاً في المواهب أو الأعمال الجيدة، بقدر ما يكشف ضعف الجسور التي يفترض أن تربط الكاتب بالناقد والقارئ، مشدداً على أهمية استعادة الدور الذي كانت تضطلع به مؤسسات ثقافية، من قبيل اتحاد كتاب المغرب خلال ثمانينيات القرن الماضي.
واستعاد الناقد المغربي، خلال اللقاء، جانباً من ذاكرته الأولى بالدار البيضاء، مستحضراً الأسواق الشعبية وحلقات الحكواتيين التي غذّت شغفه بالحكاية وأسهمت في تشكيل وعيه السردي، رافضاً اختزال الثقافة الشعبية في مجرد موروث هامشي، باعتبارها خزانا للمعارف والقيم والتجارب الإنسانية. كما دعا إلى استلهام خصوصية البيئة المحلية في الكتابة الروائية، مع الانفتاح على التجارب العالمية دون استنساخها، متوقفاً عند التحولات التي فرضها العصر الرقمي على أشكال السرد وعلاقات الأفراد، ومؤكداً أن تجديد النقد العربي يقتضي مواكبة هذه التحولات واستيعاب انعكاساتها على الكتابة والقراءة والتلقي.

ويحمل هذا التكريم دلالات تتجاوز الاحتفاء بشخصية أكاديمية، بالنظر إلى المسار الذي راكمه سعيد يقطين منذ ولادته بالدار البيضاء سنة 1955، وحصوله على دكتوراه الدولة من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1997، إذ أصدر أكثر من عشرين مؤلفاً في السرديات والنقد الأدبي، من أبرزها "تحليل الخطاب الروائي: الزمن، السرد، التبئير"، و"انفتاح النص الروائي"، و"الرواية والتراث السردي"، و"من النص إلى النص المترابط". كما توج بعدد من الجوائز العلمية والثقافية المرموقة، من بينها جائزة الشيخ زايد للكتاب سنة 2016 وجائزة كتارا للرواية العربية وجائزة الكويت للتقدم العلمي في فرع السرديات سنة 2022.
ويأتي الاحتفاء به ضمن دورة استثنائية من المعرض، تعرف مشاركة 2673 ناشراً وعارضاً من 124 دولة، وتنظيم نحو 1500 فعالية ثقافية وإبداعية وفنية، فيما تحل سلطنة عمان ضيف شرف هذه النسخة (الفيديو).

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.