أخبارنا المغربية - الرباط
تشهد أسواق الطاقة العالمية مرحلة جديدة من الاضطراب بعد الارتفاع الملحوظ في أسعار المحروقات، وهو ما يعمق حالة الضبابية التي تهيمن على آفاق الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن. فالسوق النفطية أصبحت أكثر حساسية للتطورات السياسية والعسكرية، حيث يؤدي تداخل العوامل الجيوسياسية مع معطيات العرض والطلب إلى تقلبات سريعة في الأسعار.
وخلال الفترة الأخيرة، عرفت أسعار النفط تحركات حادة بين الصعود والهبوط. فقد اقترب سعر البرميل في مرحلة سابقة من مستوى 120 دولاراً، قبل أن يتراجع إلى أقل من 90 دولاراً. غير أن هذا التراجع لم يدم طويلاً، إذ عادت الأسعار إلى الارتفاع مجدداً، حيث بلغ سعر النفط الخام، اليوم السبت 14 مارس، حوالي 103 دولارات للبرميل، ما يعكس استمرار حالة التذبذب التي تميز السوق الدولية للطاقة.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت آثار ارتفاع أسعار النفط تنعكس بشكل واضح على أسواق المحروقات في عدد من الدول، خاصة في أوروبا. فقد سجلت أسعارها هناك زيادات ملحوظة قاربت 15 في المائة خلال الفترة الأخيرة، فيما تجاوز سعر الديزل عتبة 2 يورو للتر الواحد في بعض البلدان، في انعكاس مباشر للتوترات الجيوسياسية المتصاعدة المرتبطة بالحرب مع إيران وما تسببه من ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وتعكس هذه التقلبات السريعة أجواء الحذر والترقب التي تسود الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار التوترات في منطقة الخليج، التي تعد من أبرز مناطق إنتاج وتصدير النفط في العالم. كما يبقى مضيق هرمز أحد أبرز النقاط الحساسة في معادلة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة أو الأمن بالمنطقة عاملاً مؤثراً في استقرار الإمدادات.
ورغم ظهور بعض المؤشرات التي تحدثت عن احتمال تهدئة التوترات العسكرية في المنطقة، فإن حالة القلق لا تزال قائمة، ما يدفع المستثمرين إلى التعامل بحذر مع السوق النفطية. فالتصريحات السياسية والتطورات الميدانية أصبحت قادرة على التأثير بسرعة في توجهات الأسعار خلال فترات زمنية قصيرة.
ويزداد الوضع تعقيداً مع تراجع الإمدادات العالمية نتيجة خفض الإنتاج وبعض الاضطرابات المرتبطة بسلاسل التوريد، وهو ما يزيد من احتمال تعرض السوق لصدمات مفاجئة قد تدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، خصوصاً إذا استمرت التوترات الجيوسياسية في المناطق الحيوية المرتبطة بإنتاج ونقل الطاقة.
