أخبارنا المغربية
اهتز الرأي العام في إسبانيا على وقع قصة مأساوية بطلتها الشابة "نويليا كاستيلو"، البالغة من العمر 25 سنة، والتي فارقت الحياة يوم الخميس المنصرم عن طريق "الموت الرحيم"، تنفيذا لرغبتها التي أصرت عليها رغم المعارضة الشرسة لوالدها وخوضه معارك قضائية طويلة لمنع القتل الرحيم في حق ابنته.
معاناة بدأت بمحاولة انتحار
وتعود تفاصيل هذه القضية المؤلمة إلى معاناة الشابة الراحلة مع الاكتئاب الحاد والآلام المزمنة، وهي المعاناة التي تفاقمت بعد إصابتها بشلل نصفي إثر محاولة انتحار سابقة، حين رمت بنفسها من الطابق الخامس. ومنذ ذلك الحين، دخلت "نويليا" في دوامة من العذاب النفسي والجسدي، زادتها قتامةً ذكريات أليمة عن اعتداءات جنسية تعرضت لها في صغرها، وظروف أسرية قاسية أدت بمديرية الرعاية الاجتماعية إلى وضعها تحت وصاية الدولة في وقت سابق.
صراع قضائي بين "الحق في الحياة" و"الحق في الموت"
وبدأت فصول المواجهة القانونية منذ أبريل 2024، حين قدمت الشابة طلباً رسمياً للاستفادة من قانون "الموت الرحيم" المعمول به في إسبانيا. وفي المقابل، لم يقف والدها مكتوف الأيدي، حيث خاض معركة قانونية مدعوماً بجمعيات حقوقية ودينية (أبرزها منظمة "محامون مسيحيون")، معتبراً أن ابنته تعاني من اضطرابات نفسية تمنعها من اتخاذ قرار عقلاني بشأن حياتها.
غير أن القضاء الإسباني، وصولاً إلى المحكمة الأوروبية، حسم الجدل مؤكداً أن جميع التقارير الطبية والمهنية أثبتت أن الشابة كانت في كامل قواها العقلية أثناء اتخاذ القرار، وأن حالتها الصحية "خطيرة ومزمنة ومسببة للعجز"، وهو ما يمنحها الحق القانوني في وضع حد لمعاناتها.
"لم أعد أحتمل الألم"
وفي آخر ظهور إعلامي لها، صرحت "نويليا" بمرارة لقناة "أنتينا 3" الإسبانية: "لم أعد أحتمل هذه العائلة، لم أعد أحتمل هذا الألم، ولم أعد أحتمل كل ما يعذبني.. أشعر بالوحدة والعالم من حولي مظلم جداً".
يُذكر أن إسبانيا كانت قد صادقت في عام 2021 على قانون يبيح "الموت الرحيم" والحق في المساعدة على الانتحار للمرضى الذين يعانون من أمراض مستعصية أو آلام لا يمكن تحملها، لتصبح بذلك واحدة من الدول القلائل التي تشرعن هذا الإجراء المثير للجدل الأخلاقي والديني الواسع.
