القائمة الرئيسية
أخبارنا

من يجني أرباحاً أكثر من كل 100 دولار؟ تصنيف عالمي يكشف مفارقات بين أكبر الشركات

من يجني أرباحاً أكثر من كل 100 دولار؟ تصنيف عالمي يكشف مفارقات بين أكبر الشركات

ليست الشركات التي تحقق أكبر الإيرادات في العالم بالضرورة الأكثر قدرة على جني الأرباح، فخلف الأرقام الضخمة التي تعلنها المجموعات الاقتصادية الكبرى تختبئ تفاوتات لافتة في ما تحتفظ به فعلياً من أموال بعد سداد التكاليف والضرائب. وقد كشف تصنيف عالمي حديث أن بعض الشركات تستطيع تحويل أكثر من نصف مبيعاتها إلى أرباح صافية، بينما لا يتجاوز ما تحتفظ به شركات أخرى بضعة دولارات من كل 100 دولار تدخل خزائنها.

ويستند التصنيف، الذي نشره موقع «Visual Capitalist» اعتماداً على بيانات «فورتشن غلوبال 500» لسنة 2026، إلى مقارنة هوامش الربح الصافي لدى 30 من أكبر الشركات العالمية من حيث الإيرادات، وفق نتائجها المالية التي يغطيها التصنيف. ولا يقيس المؤشر حجم المبيعات أو القيمة السوقية، بل يحدد النسبة التي تتحول من الإيرادات إلى أرباح بعد احتساب المصاريف والضرائب والتعديلات المحاسبية.

وتصدرت شركة «إنفيديا» الأمريكية، المتخصصة في صناعة المعالجات والرقائق الإلكترونية، القائمة بهامش ربح بلغ 55.6 في المائة، ما يعني أنها تحتفظ بنحو 55.6 دولاراً من كل 100 دولار تحققها من الإيرادات، بعدما بلغت أرباحها الصافية نحو 120 مليار دولار. ويعكس هذا الأداء المكانة التي أصبحت تحتلها الشركة في سوق الرقائق المتطورة، خصوصاً مع الطلب العالمي المتزايد على المعالجات المستخدمة في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي وتدريب نماذجه.

وجاءت «مايكروسوفت» في المرتبة الثانية بهامش ربح بلغ 36.1 في المائة، وأرباح قاربت 102 مليار دولار، تلتها «ألفابت»، الشركة الأم لغوغل، بنسبة 32.8 في المائة وأرباح وصلت إلى 132 مليار دولار، ثم «ميتا» المالكة لفيسبوك وإنستغرام بهامش 30.1 في المائة، و«آبل» بنسبة 26.9 في المائة. وتكشف المقارنة أن تصدر ترتيب هوامش الربح لا يعني بالضرورة تحقيق أكبر مبلغ إجمالي من الأرباح، إذ تفوقت ألفابت على إنفيديا من حيث القيمة الإجمالية للأرباح، رغم احتفاظ الأخيرة بنسبة أكبر من إيراداتها.

ولا يقتصر حضور الشركات ذات الربحية المرتفعة على قطاع التكنولوجيا، إذ احتل البنك الصناعي والتجاري الصيني المرتبة السادسة بهامش 24.3 في المائة وأرباح بلغت 51 مليار دولار، تلاه عملاق النفط السعودي «أرامكو» بنسبة 20.8 في المائة وأرباح قاربت 93 مليار دولار، ثم بنك «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 20.3 في المائة. كما ضمت القائمة «بيركشاير هاثاواي» بهامش 18 في المائة، و«سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 13.3 في المائة، في مؤشر على اختلاف مستويات الربحية بين قطاعات التكنولوجيا والطاقة والخدمات المالية والصناعة.

وتبرز المفارقة بصورة أوضح عند مقارنة شركات البرمجيات بسلاسل التوزيع الكبرى، إذ لا يتجاوز هامش الربح الصافي لدى «وولمارت» 3.1 في المائة، مقابل 2.9 في المائة لدى «كوستكو»، رغم المبيعات السنوية الهائلة التي تحققها الشركتان. ويعود هذا الفارق أساساً إلى طبيعة النشاط التجاري، حيث تتحمل شركات التجزئة تكاليف مستمرة لشراء البضائع وتخزينها ونقلها وتشغيل المتاجر والعمالة، بينما تستطيع شركات البرمجيات والمنصات الرقمية خدمة أعداد إضافية من المستخدمين بتكاليف أقل نسبياً بعد تطوير منتجاتها وبنيتها الأساسية.

وفي المقابل، سجلت «أمازون» هامش ربح بلغ 10.8 في المائة، مقابل 8.7 في المائة لدى «إكسون موبيل»، و7.6 في المائة لدى «تويوتا»، و6.5 في المائة لدى «شل»، فيما اكتفت شركة البترول الوطنية الصينية بهامش 5.3 في المائة. وتوضح هذه الأرقام أن انخفاض الهامش لا يعني ضعف الشركة أو تراجع أهميتها الاقتصادية، بل قد يعكس ضخامة التكاليف المرتبطة بنشاطها، أو اعتمادها على بيع كميات كبيرة بهوامش محدودة لتحقيق أرباح إجمالية مهمة.

غير أن التفوق الحالي لشركات التكنولوجيا يواجه اختباراً جديداً مع تصاعد الاستثمارات الموجهة إلى الذكاء الاصطناعي، إذ تنفق الشركات الكبرى مبالغ غير مسبوقة على بناء مراكز البيانات وشراء الخوادم والمعالجات وتوفير الطاقة اللازمة لتشغيلها. ووفق تقديرات وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، قد يصل الإنفاق الرأسمالي لست من كبرى شركات البنية التحتية والحوسبة السحابية إلى نحو 785 مليار دولار خلال سنة 2026، قبل الاقتراب من تريليون دولار في 2027، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة الإيرادات المستقبلية على تغطية هذه الاستثمارات والمحافظة على مستويات الربحية الحالية.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.