أخبارنا المغربية - الرباط
في الوقت الذي تفرض فيه مسؤولية تدبير شؤون النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بوجدة أعباء جسيمة تستوجب اليقظة الدائمة والحزم في حماية سيادة القانون، يواصل السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة أداء رسالة إنسانية ومؤسساتية موازية لا تقل أهمية، من خلال رئاسته للجنة الجهوية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، في تجسيد عملي لمفهوم العدالة الشاملة التي لا تكتفي بتطبيق القانون، بل تمتد إلى صيانة الكرامة الإنسانية وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
وفي هذا الإطار، ترأس السيد الوكيل العام للملك، مساء يوم الأربعاء 8 يوليوز 2026، بقاعة الاجتماعات بمقر محكمة الاستئناف بوجدة، أشغال الاجتماع الدوري للجنة الجهوية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، المنظم تحت شعار:
"حماية الطفل من العنف والهشاشة... مسؤولية مشتركة وتكامل مؤسساتي".
ويأتي هذا اللقاء في سياق ترسيخ المقاربة التشاركية بين مختلف المتدخلين، وتوحيد الجهود لمواجهة كل أشكال العنف والهشاشة التي تستهدف النساء والأطفال، من خلال تشخيص الإكراهات، وتقييم المنجزات، واقتراح حلول عملية تعزز النجاعة والفعالية.
وقد استهل اللقاء بكلمة افتتاحية للسيد الوكيل العام للملك، تلتها الحصيلة النصف سنوية لأشغال الخلية الجهوية، قبل أن يشهد تقديم سلسلة من العروض العلمية والقانونية والاجتماعية ذات القيمة المضافة، همّت قضايا بالغة الأهمية، من بينها:
المصلحة الفضلى للطفل في ظل الأمن القضائي والرقمي.
دور قضاء الأحداث في تهذيب الأطفال الجانحين وحماية الأطفال ضحايا الجنوح الموجودين في وضعية صعبة.
ظاهرة الانفصال الإرادي للأطفال عن النسق الأسري بين التنشئة الاجتماعية وآليات الاستجابة الحمائية.
المواكبة النفسية للأطفال في وضعيات استثنائية باعتبارها رافعة للإدماج وإعادة التأهيل.
حماية الأطفال في وضعية صعبة بين الحماية القانونية والحماية الفعلية، مع تقديم تجربة مركز النجد نموذجاً.
كما شكل الاجتماع مناسبة للنقاش المسؤول وتبادل الرؤى والخبرات بين مختلف المتدخلين، بما يعزز التنسيق المؤسساتي ويخدم المصلحة الفضلى للطفل والمرأة.
ولا يفوتنا في هذا المقام أن ننوه بالدور المحوري الذي تضطلع به رئاسة محكمة الاستئناف بوجدة، وعلى رأسها السيد رئيس محكمة الاستئناف و السيد قاضي الأحداث ، وكافة المسؤولين القضائيين وقضاة النيابة العامة وقضاة الحكم، إلى جانب مختلف الشركاء المؤسساتيين، لما يبذلونه من جهود متواصلة لترسيخ عدالة إنسانية منفتحة، تجعل من حماية النساء والأطفال أولوية ثابتة وليست مجرد شعار.
إن ما تشهده محكمة الاستئناف بوجدة من دينامية مؤسساتية في هذا المجال يؤكد أن حماية الطفل والمرأة ليست مسؤولية قطاع بعينه، وإنما ورش مجتمعي تتكامل فيه الأدوار بين القضاء، والأمن، والصحة، والتعليم، والجامعة، والمجتمع المدني، من أجل بناء مجتمع آمن، يحفظ الحقوق، ويصون الكرامة، ويجعل من العدالة حصناً لكل من أنهكه العنف أو دفعته الهشاشة إلى دائرة الخطر.

