أخبارنا المغربية - و.م.ع
احتضنت مملكة البحرين، اليوم الأربعاء، ورشة عمل إقليمية حول موضوع "دور السلطات التشريعية في مكافحة الإرهاب"، بمشاركة وفود برلمانية من دول مجلس التعاون الخليجي، ودول عربية أخرى من بينها المغرب.
ويشارك وفد برلماني مغربي برئاسة عبد الواحد الأنصاري، نائب رئيس مجلس النواب، في أعمال ورشة العمل الإقليمية، التي ينظمها مركز البحرين للتدريب البرلماني بمجلس النواب بشراكة مع معهد البحرين للتنمية السياسية.
وتتمحور جلسات ورشة العمل حول ورقة عمل بعنوان "تعريف الإرهاب، الأسباب، العناصر، الجهود الدولية"، وأخرى بعنوان "دور اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان في مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى عرض التجارب الإقليمية للسلطات التشريعية في مكافحة الإرهاب (مملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت، ودولة قطر، وسلطنة عمان، والمغرب، والأردن، ومصر، والسودان).
وقال النائب الأول لرئيس مجلس النواب البحريني، علي العرادي، في كلمة خلال افتتاح ورشة العمل، إن أهمية هذه الورشة تتجسد في أنها تطرح دور السلطة التشريعية في مكافحة ظاهرة الإرهاب وتناميها سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي والعالمي، من خلال الوظائف التي تتمتع بها السلطة التشريعية بهدف بناء المجتمعات الآمنة والمستقرة، وذلك في ظل ما يشهده العالم من إراقة للدماء تحت شعارات وأهداف لا تمت إلى الإنسانية من قريب أو بعيد بل تحمل في معظمها نوايا وأعمال إرهابية.
وبعد أن أبرز العرادي جهود مملكة البحرين في مكافحة الإرهاب على الصعيدين الداخلي والدولي، شدد على أن دور السلطة التشريعية لا يقل عن دور أي سلطة أخرى في مملكة البحرين، بل إن دورها في تزايد ملحوظ وخاصة في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والعابرة للحدود، وهو دور يقوم على أساس استخدام صلاحيات السلطة التشريعية في مجال التشريع والرقابة إضافة إلى الدبلوماسية البرلمانية بما يعزز من التوجه نحو مكافحة الإرهاب وحماية المجتمع من الآثار المترتبة عليه ومراقبة أداء السلطة التنفيذية في هذا المجال.
ومن جانبه، أبرز علي الرميحي، وزير شؤون الإعلام رئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية، أهمية هذه الورشة الإقليمية التي تستعرض أبرز التجارب التشريعية العربية في مجال مكافحة الإرهاب، "تلك الظاهرة الدولية الخطيرة العابرة للحدود والأوطان، والتي تشكل تهديدا لأمن واستقرار مجتمعاتنا، ووحدتها وسلامتها الإقليمية".
وأكد أن الأمة العربية مستهدفة في دينها وعروبتها، مشيرا إلى أن "عدد الجرائم الإرهابية التي وقعت في بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية قبلة المسلمين من عام 2002 وحتى نهاية العام الجاري وصل إلى 128 عملية إرهابية، وضحايا الإرهاب في البحرين بلغ 19 شهيدا وأكثر من 4 آلاف مصاب".
وقال الرميحي: "إن موقفنا الثابت في محاربة التطرف والإرهاب ينطلق من تمسكنا بثوابتنا التاريخية الحضارية والدينية، وما تؤكده الدساتير والأنظمة والتشريعات الوطنية والعربية من الدعوة إلى ترسيخ المواطنة الصالحة، وقيم التسامح والحوار بين الأديان والثقافات، وتجريم أعمال العنف والإرهاب أو تمويلها أو التحريض عليها"، مبرزا أن الدول العربية قطعت أشواطا متقدمة في مكافحة الإرهاب، وتجريم كل ما من شأنه ترويع الأبرياء والآمنين أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر.
وأوضح ان ما تواجهه الأمة العربية من تهديدات خطيرة لأمنها واستقرارها، ومخططات مشبوهة بدفع من جهات خارجية لإشعال الفتن والقلاقل، وتشويه صورتها، "تفرض علينا جميعا وحدة الصف لمحاربة الإرهاب واجتثاثه من جذوره المالية والفكرية والتنظيمية، والتصدي للتدخلات الخارجية، من خلال عدد من الإجراءات التي تتمثل في تفعيل التدابير الأمنية والأنظمة التشريعية والقضائية، وتعزيز الالتزام بالاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، وضرورة وضع آلية عربية ودولية لوقف بث القنوات الفضائية المسيئة، وبناء مواقف عربية قوية وموحدة في مواجهة الحملات الخارجية التي تستهدف أمتنا في تاريخها وحضارتها ودينها".
وشدد الرميحي على "الرفض العام للحملة العنصرية التي توصم الإسلام دين الرحمة والوسطية والتسامح بالإرهاب، وتسيئ إلى صورة العرب والمسلمين باعتبارها حملات عنصرية مغرضة، وتتناقض مع كون بلداننا وشعوبنا الأكثر تضررا على مر التاريخ من هذه الجرائم".
وأكد أن القضاء على الإرهاب ومسبباته لا يقتصر على التدابير الأمنية فحسب، وإنما بحاجة إلى وقفة حاسمة من الدولة بجميع سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية وأجهزتها ومؤسساتها الأهلية والتربوية والإعلامية، بالشراكة مع المجتمع الدولي، في تجفيف المنابع المالية والفكرية للإرهابيين، ومنع التحريض على التطرف والكراهية، وتجريم الإساءة إلى الأديان والمعتقدات، وترسيخ العدالة والقيم الإنسانية ونشر روح السلام والتسامح بين الشعوب والحضارات.
