أحزاب المغرب ترتب أوضاعها الداخلية استعداداً لمواجهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة
على مسافة غير بعيدة من انتخابات البلديات ونظام الجهات ومجلس المستشارين المقررة خريف العام الحالي انطلقت معالم سباق من نوع آخر يطاول تجديد نخب القيادات الحزبية. وأفادت مصادر حزبية بأن المؤتمرات الوطنية لأحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي وتجمع الأحرار وغيرها تلتقي عند هاجس الإعداد الحزبي للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وما يضفي أهمية بالغة على المنافسات المرتقبة أنها الأولى التي سيجرى تنظيمها على خلفية استئثار الحزب الإسلامي «العدالة والتنمية» بصدارة المشهد السياسي بعد اقتراع تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، إضافة إلى أنها تتعلق بالنظام الجهوي الذي يمنح صلاحيات واسعة للناخبين المحليين في إدارة شؤون الأقاليم والمحافظات، ما يعتبر استنساخاً لمفاهيم الحكومات المحلية المصغرة.
والظاهر وفق أكثر من مراقب أن الأحزاب الرئيسة في المعارضة والموالاة على حد سواء تسعى لمعاودة ترتيب أوضاعها الداخلية لمواجهة الاستحقاقات المقبلة. فقد أقرت اللجنة التحضيرية لمؤتمر الاستقلال نهاية حزيران (يونيو)، موعداً للمؤتمر السادس عشر للحزب الذي يتزعمه رئيس الحكومة السابق عباس الفاسي، فيما هيمنت أجواء وفاقية على الاقتراح الذي تزامن مع انتخاب رؤساء اللجان السياسية والاقتصادية والقانونية.
وكانت أنباء عرضت موعداً للمؤتمر، في شهر نيسان ( أبريل)، غير أن استحقاقات تطاول الالتزامات الحكومية للحزب الذي يشارك في الائتلاف الحكومي، وفي مقدمها درس الموازنة المالية وبحث خطوات التنسيق بين مكونات الائتلاف الحكومي، حتمت إرجاء المؤتمر إلى الصيف، كونه أول تحدٍّ يواجهه الحزب بعد مرور عاصفة ردود الأفعال الداخلية التي رافقت الإعلان عن تشكيلة الحكومة.
وبات مؤكداً أن الأمين العام للحزب عباس الفاسي لن يترشح لولاية جديدة، لكنه يسعى وفق أوساط حزبية إلى أن يسلّم المشعل في ضوء صون وحدة الحزب. وثمة من يرشح نجل الزعيم التاريخي للاستقلال الراحل علال الفاسي للاضطلاع بدور مهم في المرحلة المقبلة، إذ عاود عبدالواحد الفاسي الوزير السابق للصحة اعتلاء الواجهة، فيما ذهبت أوساط أخرى إلى ترشيح وزير المال نزار بركة لقيادة الحزب.
غير أن كل شيء يظل رهن اعتبارات لا تلغي علاقات الحزب بتنظيماته النقابية، كـ «الاتحاد العام للعمال» والشبابية «شباب الاستقلال» إضافة إلى احتمال عودة الوجوه التاريخية للتنظيم الحزبي.
إلى ذلك، أعلن القيادي البارز في الاتحاد الاشتراكي حبيب الملكي أنه سيترشح لقيادة حزبه في المؤتمر الوطني المقبل، ودعا إلى أن تكون هذه المحطة فرصة لمعاودة بناء الحزب و «احترام الديموقراطية الداخلية» في أجواء يطبعها التنافس.
وانتقد الملكي صيغة الوفاق التي اعتبرها نقيضاً للديموقراطية وتؤدي إلى «حلول عرجاء»، معتبراً أن ترشحه «مساهمة في إغناء النقاش»، ومعاودة الاعتبار للفكر السياسي والأسس الثقافية للعمل السياسي. بيد أنه شدد على أن «اليمين المحافظ» في إشارة إلى الائتلاف الحكومي الراهن، «لا يؤمن بالديموقراطية» والحداثة. وأوضح أن «ما نلاحظه بالنسبة للقوى المحافظة التي لها مرجعية تدعي أنها إسلامية أن الديموقراطية بالنسبة لها تأثيث ومحض وظيفة للوصول إلى أهداف وغايات». وعبر عن مخاوفه من أن يعيش المجتمع المغربي «تراجعات عميقة» تهدد المكاسب.
ويتزامن ترشيح حبيب الملكي الوزير السابق في حكومة عبدالرحمن اليوسفي مع المنافسات بين تيارات داخل الاتحاد الاشتراكي أدت في وقت سابق إلى تعليق عضوية قياديين بارزين. لكن مؤشرات تدل على أن الحزب الاشتراكي بصدد تلمس طريقه بعد اختياره العودة إلى المعارضة والانفتاح على مكونات يسارية في المشهد الحزبي في البلاد. وثمة اعتقاد بأن الصراع على قيادة الحزب سينحصر بين حبيب الملكي وفتح الله ولعلو وزير المال السابق الذي ترجحه استقراءات لأن يخلف الكاتب الأول الحالي عبدالواحد الراضي، في حين أن منافسين آخرين في أوساط شباب الحزب ونسائه يرغبون في تجديد النخب القيادية.
محمد الأشهب

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.