المؤسسة الملكية بين رواسب الماضي وتحديات المرحلة الراهنة؟

المؤسسة الملكية بين رواسب الماضي وتحديات المرحلة الراهنة؟

 

تعد الملكية في المغرب من أعرق الملكيات في العالم، فالمغرب لم يشهد أي نظام حكم  غير الملكية مند الفتح الإسلامي إلى يومنا هدا،حيت تعاقبت على المغرب عدة مملكات من الأدارسة مرورا بالمرابطين والفاطميين...إلى العلويين، هده العائلة التي لها الفضل الكبير في استقرار المغرب وبناء المغرب الحديث ،تستحق منا الاعتزاز بها كمؤسسة جمعت المغاربة من جميع الأطياف على كلمة واحدة ،خاصة في العشرية الزاهرة من حكم صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.

فمباشرة بعد اعتلاء الملك محمد السادس العرش، عمل على تغيير مفهوم السلطة الذي كان سائدا أنداك، ودالك باتخاذ إجراءات  قادت إلى نزع  رؤوس  كان نزعها من قبل مجرد أضغاث أحلام،ونهج أسلوبا جديدا في التعامل مع الملفات الكبرى ودالك بسن عدة قوانين وتشريعات كفيلة بإخراج المملكة مما آلت إليه، ومما عانت منه طوال سنوات القتل والاختطاف،واتخذ أيضا جملة من التدابير من أجل تفعيل دور المؤسسات الدستورية ،لحفظ كرامة المواطن وإعادة الاعتبار للطبقات المقهورة وتعويض المتضررين من الصراعات التي شهدتها المملكة إبان سنوات الرصاص ، الشيء الذي جعل المغرب يحظى بالإعجاب والتقدير من المجتمع الدولي، لما حققته هده الإصلاحات من تدعيم لخيار دولة الحق والقانون،

لكن وجود جيوب ولوبيات تقاوم هذه الإصلاحات بقوة،جعلت المشروع ألحداتي الذي يقوده الملك يتأخر عن موعده، خصوصا بعد أحداث السادس عشر من مايو الغامضة، والتي راح ضحيتها عدد من الأبرياء ،وما تلاها من اعتقالات ومحاكمات ظالمة،وملفات مفبركة، ثم جاءت أحداث سدي افني  الأليمة التي أرجعت المغرب إلى عهد كنا نضن أننا قد طوينا صفحته ،هذه الأحداث التي كان بطلها بامتياز،ز شجع السلطة، وتعطش البعض إلى سنوات الجمر والظلم، وأما ضحاياها فكانوا كثيرين، لعل أبرزهم قبيلة أيت باعمران التي ضحت بالغالي والنفيس من أجل حضن الوطن الدافئ، فما كان لها إلا أن تروي أرضها مرة أخرى بدماء أحفاد شهداء الانتفاضة الباسلة ضد الاحتلال الإسباني الغاشم ، ومن أبرز ما عرفته المرحلة أيضا صراعات بعض الأحزاب فيما بينها بزعامة وافد جديد يدعي انتسابه إلى المؤسسة الملكية بغية الوصول إلى هرم السلطة  التشريعية والتنفيذية  في البلاد، لخدمة مشروع الحزب الواحد الرامي إلى السيطرة على مراكز القرار، ومن ثم تحقيق أهداف لا نعرف محتواها ولا مضمونها.

وبعد الخطاب الملكي ليوم تاسع مارس الذي كان بمثابة مرحلة مفصلية من تاريخ المغرب، وطفرة انتقالية لمغرب الغد ،رهينة بوجود نخبة سياسية وأطر واعية قادرة على فهم وتطبيق مضامين التوجيه الملكي السامي ،شهد المغرب عدة نقاشات وآراء متباينة حول محتوى الإصلاح المرتقب، ومدى أهميته في تحسين أوضاع المواطنين في ضل أوضاع غير مستقرة يشهدها العالم العربي برمته،بما فيها الشعب المغربي الذي يتطلع كباقي الشعوب الأخرى إلى إصلاح  فعلي وواقعي مبني على الحكامة الجيدة التي تضمن له حقوقه وتحدد ما له وما عليه ،وتنشر قيم المساواة والعدالة الاجتماعية الحقيقية والتنمية الشاملة مع الحفاظ على أصالة موروثنا الثقافي العربي الإسلامي ومعاصرة تلبس الجديد مع التمسك بقيم القديم ،أصالة الماضي الزاهر ومعاصرة الثقافات الإنسانية الرائدة ، لا أصالة الفساد ومعاصرة البلطجية.

إن الجدلية القائمة بين ثقافة المجتمع المغربي وقيمه لا يمكن أن تنفصم ، وأن كل تنمية أريد لها أن تستمد جذورها من ثقافة الآخرين، بعيدا عن قيمنا لا يمكن أن تنجح، لأن ثقافتنا العربية والأمازغية، وهويتنا الإسلامية التي تنصهر فيها كل هذه القوميات، لها طابع خاص ومتميز عن باقي الثقافات الأخرى ،وهذا لا يعني إهمال ثقافة الآخرين والاستفادة من جوانبها الإيجابية، فأي إصلاح لا يراعي خصوصيتنا الدينية والثقافية محكوم عليه بالفشل، في ضل هدا الحراك السياسي الاستثنائي الذي يشهده المغرب والذي سيقودنا لا محالة إلى إصلاحات جذرية للمنظومة السياسية،إن تمت مراعاة هذه المبادئ المثلى القائمة على الإسلام كدين أوحد للأمة ،و الملكية الدستورية ذات الطابع المغربي الأصيل، القائمة على إمارة المؤمنين ومبدأ البيعة والوحدة بين جميع مكونات المجتمع المغربي، لأن المؤسسة الملكية هي بمثابة صمام أمان للنظام المغربي المتميز، ولا أحد يجادل في كون الملكية منبع الاستقرار وتوحيد الأمة المغربية على مر العصور ، فالملك هو الممثل الأسمى للأمة  ورمز من رموز الوحدة  والضامن لوحدة الدين والوطن،

إن العشرية الأولى من حكم الملك محمد السادس رغم ما يعاب عليها،جعلت من المملكة المغربية نموذجا يحتذي به من قبل الدول الأخرى السائرة في طريق النمو ، ومدرسة لكل الشعوب التواقة للحرية والعدل والمساواة، من أجل بناء نظام سياسي عادل وإعادة بناء الأنظمة الحاكمة والارتقاء بالإنسان العربي المسلم إلى المكانة التي يستحقها ،وهدا الأمر لن يتحقق إلا بسد كل الثغرات التي يمكن أن تلج منها أطراف معادية للإصلاح ومتعطشة لزمن الرصاص والظلم والعدوان.

إننا في حاجة ملموسة لمنظومة سياسية إسلامية تعددية، تتيح لنا المجال من أجل بناء نظام حكم متين، على أسس صحيحة وقوية، لها القدرة على النهوض بالأمة للدفع بعجلة التنمية إلى الأمام لتحقيق الكرامة والعيش الكريم للشعوب وبناء جيل جديد قادر على حمل المشعل من جديد.

مبارك السمان


التعليقات

4

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

samad

تعليق 1

kalam jamil wa atafi9 ma3ak

-1

مغتربة

تعليق 2

هذاكلام متزن يؤمن به كل مغربي حر أينما حل وارتحل. هناك من يستغل قربه من الملك لخدمة أجندته الخاصة. ويجب علينا محاربتهم بدون توقف. عاش الملك والشعب. يحياالوطن بصحرائه المغربية رغم أنف القذافي ومن شايعه من الجزائر.

-1

MAGHRIBI

تعليق 3

3ACHA LMALIK WYA7YA LMAGHRIB WALMAGHARIBA

-1

محبةالوطن

تعليق 4

تحية طيبة، شكرالصاحب المقال.أودأن أشير أن المغرب لم تحكمه دولةالفاطميين. الدولةالفاطميةحكمت مصر: وقدكانت شيعية غيرأن كل المملكات التي حكمت المغرب كانت سنيةابتداءمن: الأدارسة،المرابطين،الموحدين،المرينيين الوطاسيين، السعديين، ثم العلويين أدام الله لهم العز والتمكين ولكل المخلصين للوطن. مع كامل التحية والشكر للموقع وكاتب المقال

-1

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.