نفي بطعم الاتهام.. "تشيكيطو" يحاصر الخطاب الإسباني ويفكك دلالات إصرار مدريد على إبقاء المغرب في دائرة أحداث سبتة

نفي بطعم الاتهام.. "تشيكيطو" يحاصر الخطاب الإسباني ويفكك دلالات إصرار مدريد على إبقاء المغرب في دائرة أحداث سبتة

طرح عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، سؤالا مباشرا حول خلفيات تكرار الحديث في إسبانيا عن احتمال تورط المغرب في أحداث العبور الجماعي إلى سبتة المحتلة، رغم أن الحكومة الإسبانية نفسها تنفي وجود أي دليل على ذلك. وجاء سؤال تشيكيطو في أعقاب تصريح لرئيس الحكومة بيدرو سانشيز أكد فيه أن الشرطة وأجهزة الأمن والمركز الوطني للاستخبارات، إلى جانب أجهزة استخبارات الدول الشريكة، لا تتوفر على "أي معلومات" تشير إلى مشاركة السلطات المغربية بأي شكل في تلك الأحداث. ومن هنا يبرز التساؤل الذي يطرحه تشيكيطو بوضوح: إذا كانت مدريد لا تملك أي معطيات تثبت تورط المغرب، فلماذا تصر الحكومة والأحزاب ووسائل الإعلام الإسبانية على إعادة طرح السؤال نفسه ثم الإجابة عنه بالنفي؟

وارتباطا بالموضوع، يرى تشيكيطو أن تكرار هذا السؤال لا يمكن التعامل معه باعتباره تفصيلا إعلاميا شكليا، لأن إعادة طرح فرضية تورط المغرب، حتى وإن كانت مقرونة بالنفي، تبقيها حاضرة في النقاش السياسي والإعلامي الإسباني. فكلما عاد السؤال إلى الواجهة، عادت معه فرضية وجود دور مغربي إلى التداول، وهو ما يجعل النفي الرسمي، جزءا من عملية إبقاء القضية حاضرة بدل إغلاقها نهائيا. ومن هذا المنطلق، يتساءل تشيكيطو عما إذا كان الأمر يتعلق فعلا بمحاولة للوصول إلى الحقيقة، أم بإدارة نقاش سياسي حساس دون الانتقال إلى توجيه اتهام رسمي مباشر إلى الرباط.

في سياق متصل، تكتسب هذه الملاحظة أهمية خاصة بسبب حساسية ملف سبتة ومليلية في العلاقات المغربية الإسبانية. فتوجيه اتهام رسمي للمغرب، في غياب أدلة معلنة، ستكون له كلفة سياسية ودبلوماسية واضحة، وقد ينعكس على ملفات التعاون بين البلدين، وفي مقدمتها الهجرة والأمن. لذلك، يرى تشيكيطو أن إبقاء المسألة في صيغة سؤال متكرر، مقابل نفي رسمي متكرر، قد يسمح لمدريد بالحفاظ على هامش سياسي واسع: فهي لا تتهم المغرب صراحة، لكنها في الوقت نفسه لا تسمح للفرضية بالاختفاء من النقاش العام.

ويعود تشيكيطو هنا إلى نقطة أساسية: ليس المهم فقط معرفة ما إذا كانت الحكومة الإسبانية تتهم المغرب، فالجواب الرسمي الحالي واضح وهو النفي، وإنما فهم سبب استمرار طرح هذا الاتهام المفترض في الأصل. فإذا كانت أجهزة الأمن والاستخبارات الإسبانية، ومعها أجهزة دول شريكة، لا تملك أي معلومات حول تورط السلطات المغربية، فإن السؤال المشروع، بحسب تشيكيطو، يصبح: لماذا يستمر تكرار الحديث عن هذه الفرضية؟ ولماذا تحتاج مدريد إلى نفيها مرة بعد أخرى؟ وهي أسئلة تكشف، في نظره، أن القضية لم تعد أمنية فقط، بل أصبحت أيضا مرتبطة بإدارة الخطاب السياسي والإعلامي حول المغرب و أحداث سبتة.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.