مروان المزاندي: حكاية لاعب "مشجع" فقد أربعة أيام من حياتـه بسبب مباراة في كرة القدم
أخبارنا المغربية: عبدالاله بوسحابة
تفاصيل صادمة جدا، تلك التي رواها الشاب مروان المزاندي، لاعب فريق وداد تمارة، أحد أندية القسم الوطني الثاني، حيث أكد في تصريح لـ"أخبارنا"، أنه فقد أربعة أيام من حياته، بسبب مباراة في كرة القدم، تركت في نفسه جرحا عميقا لن ينساه مدى حياته.
مروان استهل حديثه بتقديم الشكر الجزيل لكل أصدقائه والأشخاص الذين تقاسموا معه محنته، خاصة المتعاطفين مع قضيته عبر شبكة التواصل الاجتماعي، حيث قال : "انا مروان المزاندي، عمري 17 سنة أدرس بالسنة الثانية باكلوريا شعبة العلوم الاقتصادية وأمارس رياضة كرة القدم ضمن صفوف فريق وداد تمارة، ومن مشجعي فريق الرجاء البيضاوي العالمي، ومن محبي لاعبيه وأظن أنه لا عيب في ذلك، وفي نفس الوقت أكن كامل التقدير والاحترام للفرق الوطنية الأخرى، كما أنني لا أنقص من قيمتهم الرياضية ". قبل أن ينطلق في سرد تفاصيل حادث مأساوي عاشه بسبب حبه لفريق الرجاء البيضاوي، حيث قال : "اليوم ولكي تمر الأمور بخير ولا تتعرض للأذى أو لمكروه عليك أن تخفي أنك تحب وتشجع هذا الفريق، والسبب في ذلك للأسف الشديد، هو بعض جمهور المنتسب للرجاء البيضاوي، من الذين يسيئون بتصرفاتهم المتهورة إلى سمعة هذا الفريق، وبالتالي إلى سمعة الكرة الوطنية، وكذا إلى سمعة هذه الرياضة في المحافل الدولية، نتيجة ما يقع في الملاعب الرياضية، وخير دليل على ذلك ما وقع للأسف، خلال المباراة التي جمعت بين فريق الرجاء البيضاوي والجيش الملكي يوم الأربعاء 27 فبراير 2019، هذا التاريخ الذي ترك في نفسي جروحا عميقة، لن ينسيها الزمن، ولولا الأقدار والألطاف الإلهية لكان هو تاريخ وفاتي".
وتابع المحدث : "لقد كانت الأمور إلى حدود الدقيقة 80 من المباراة عادية وفي جو كروي رياضي حماسي، وقتها أردنا الخروج من الملعب بعد أن تلقينا مكالمة هاتفية من أب الصديقين التوأم اللذان كانا بصحبتي في الملعب، وذلك تفاديا للازدحام الذي يحدث عادة عند نهاية أية مباراة، إلا أن رجال الأمن منعونا من ذلك، بحجة أن القانون يعطي أولوية مغادرة الملعب للفريق المحلي قبل الفريق الزائر، فكنا مضطرين للمكوث بالملعب تنفيذا لأوامر رجال الأمن. وقد كانت الأمور عادية إلى حين تلقي فريق الرجاء البيضاوي هدفا قاتلا في الدقيقة الأخيرة من عمر المباراة".
وبالرغم من قساوة وقع الهدف على نفوسنا يضيف مروان، إلا أننا تقبلناه بروح رياضية وهذا هو حال كرة القدم، فالحظ يلعب دوره في بعض الأحيان، وهذا رأيي كلاعب كرة القدم اتنمي لفريق وداد تمارة، وهذا ما تعلمته في هذه المدرسة. لكن بعض المشجعين السلبيين يؤكد ذات المتحدث، لم يتقبلوا هزيمة الفريق فبدؤوا برشق الحجارة ورمي الكراسي صوب أرضية الملعب، حينها شعرنا بخطورة الأمر، فصعدنا إلى أعلى المدرجات للاحتماء ببعض رجال الأمن والقوات المساعدة الذين كانوا يتواجدون هناك، فجلسنا في المقاعد بالقرب منهم والاحتماء بهم حتى يهدأ الوضع ونخرج بسلام، لكن لم نكن نعلم بأننا توجهنا نحو جلادينا للأسف، حيث أرغمونا على النزول تحت وابل من الضرب المبرح وبقسوة شديدة لم نشهد لها مثيل، أصبت إثرها بجرح غائر على مستوى رأسي، ونزف الدم على وجهي ليختلط بدموع الظلم والحكرة، فلم يكن مني إلا أن توسلت إليهم ليرحموني لكوني مظلوم وأنني في حاجة إلى مساعدة طبية، بعد أن شعرت بدوخة شديدة كادت تفقدني
الوعي، فرق قلبهم لحالي فأكرموني بعدة ضربات أخرى شلت يدي اليمنى ورجلي اليسرى، وأثار هذا الضرب المبرح واضحة على مستوى الظهر وساعدي، ليتم بعد ذلك اقتيادي مصفد اليدين إلى مركز الشرطة وأنا عائم في دمائي عوض نقلي إلى المستشفى.
دقائق بعد ذلك، واصل مروان : "وجدت نفسي في الدائرة الأمنية الرابعـة (دوار الكرعة) حيث تم التعامل معي على أنني مجرم، فسألت نفسي في ذهول من قتلت ؟ وما هو الذنب الذي اقترفته؟ غير أنه من حسن حظي أنني فتى قاصر لا يتجاوز عمري 17 سنة، لأجل ذلك تم اقتيادي إلى الدائرة الأمنية للأحداث القاصرين حوالي الساعة الثانية صباحا وصحتي آخذة في التدهور وحالتي النفسية جد منحطة، غير أن المسؤولين الأمنيين وضباطا هناك، وخلال مدة اعتقالي شعرت فعلا أنهم أناس يحافظون على صحة وسلامة المواطنين، لقد أصلحوا ما أفسده رجال الأمن بالدائرة الرابعة بدوار الكرعة، ورجال الأمن بالملعب، بحيث تلقيت العناية الطبية اللازمة، وبالمناسبة أجدد شكري لهؤلاء الأشخاص خاصة رجال الأمن بالدائرة الأمنية للأحداث القاصرين، والذين بتعاملهم نسيت المعاناة التي عشتها، والعامل النفسي بمبيتي بتلك الزنزانة المظلمة الموحشة في القبو، رفقة سبع معتقلين أحسست بطيبوبتهم وبراءتهم ومستواهم الدراسي الذي لا يقل عن الباكالوريا.
وأردف المتحدث : "تواجدنا بتلك الزنزانة المظلمة كان نتيجة تصرفات طائشة ببعض المشجعين المتهورين الذين لا نمت إليهم بصلة، ولا يشرفنا الانتماء إليهم لأنهم يسيؤون إلى فريقهم بصفة خاصة والكرة المغربية والجمهور المغربي بصفة عامة ويؤثرون سلبا على سمعة المغرب في مجال كرة القدم".
واستغل المتحدث فرصة هذا اللقاء كي يوجه نداء إلى كل هؤلاء المشجعين السلبيين، حيث قال : "أطلب منهم الكف عن هذه الممارسات غير المقبولة والتي تعطي فرصة لرجال الأمن للتدخل بهذه الطريقة الوحشية التي حصدت الأخضر واليابس، والتي استنكرها الجميع وتعطي صورة مشينة عن ما يقع بالملاعب المغربية رغم مشاركتنا المشرفة في ألعاب وتظاهرات رياضية دولية كانت تقلق وتزعج حساد هذا البلد الآمن".
وفي الختام وجه اللاعب "المشجع" مروان المزاندي رسالة شكر إلى أسرته بالمغرب وديار المهجر الذين تأثروا لحاله، وعلى رأسهم والديه اللذان تقدم إليهما بالاعتذار، لأنهما يقول مروان : "لم يكونا ليقبلا أن أذهب إلى الملعب، خوفا على صحتي وسلامتي، كما أشكر كلا من خالي يونس وخالي رشيد واختي جيهان وزوجها وعائلته وصديقتها وكذا عمي هشـام على ما فعلوا من أجلي وجميع أصدقائي وآبائهم الذين لم يدخروا جهدا لمساعدتي ومساندتي، دون أن أنسى أساتذتي والأطر التربوية بالمؤسسة التعليمية التي أدرس بها، وأصدقاء أبي لأن الكل يعرف أنني بريء، كما أشكر جميع المتضامنين معي عبر شبكة التواصل الاجتماعي لمساندتهم لي، لقد تم إطلاق سراحي بعنـاق حـار مع بعض المسئولين الأمنيين الذين رافقوني إلى المحكمة، وكانت آخر كلمة منهم ( هادي دير ليك الراس ) فأجبتهم وأنا أبتسم ( هادي دير لي جوج اريوس)، أما الذين اعتدوا علي بوحشية أقول لهم أنني لن أسامحكم دنيا وآخرة و أقسم بالله وكما رددتها لكم خلال اعتقالي أنني مظلوم والظلم ظلمات يوم القيامة، وأخبركم بأنني تقدمت بشكوى إلى الخالق الباري خيركم وسنلتقي بالمحكمة الالهية".

التعليقات
6آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
ام سراج و رتاج
على سلامتك
الله يا وليدي الله بقيتي فيا نجاك الله من الموت بناقص كاع من هاد الكورة على هاد الحساب
عبد
مجرد نصيحة
الولوج الى الملاعب من اجل حضور مقابلة يعاقب عليها القانون.ولكن نلتمس العذر لرجال الامن انهم ملوا من هذا الشغب الذي اصبح بقدرة قادر يأتي على الاخضر واليابس.حتى رجال الامن اصبحوا مستهدفين من بعض الجماهير.اخيرا ياابني الله سبحانه يقول(فاعفوا واصفحواالاتحبون ان يغفرالله لكم)ياابني المؤمن مسامح كريم اتمنى لك التوفيق في دراستك وفي حياتك واخرتك ان شاءالله.
عبد الرحيم
نصيحة من أب إلى جميع الجماهير الرياضية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على اسلامتك أخي العزيز أما في ما يتعلق بالأشخاص اللذين يزرعون الفتنة في الملاعب الرياضية ارجوكم كفانا من هذه التصرفات الصبيانية التي يذهبون فيها أناس أبرياء همهم الوحيد هو الفرجة والترفيه على النفس فكرة القدم مبنية على الفوز والتعادل والانهزام ولكم مني فائق الاحترام والتقدير. ....
محمد
اين الجمهور الرياضي؟
الزمن الجميل بين1970 و1976 شهد الصحوة الوحيدة للكرة المغربية .فتوالت التتويجات. كاس القنيطرة بسوريا. الفوز بعدها بالبطولة العربية . والسنة التي تلتها كان التتويج الافريقي . انذاك كان اباؤنايصحبوننا للملاعب حبا في الكرة لاغير . شجعنا فرقا عتيدة كوجدة وبني ملال والمحمدية والاتحاد البيضاوي بدون حزازات عرقية او اقليمية .اليوم شباب يصفرون ضد نشيدهم الوطني ويعنفون الامن الساهر على راحتهم بل ويتوجهون بهتافات عنصرية . هل هذاالمشهد بمت للرياضة بثلة
مغربي
زهر
شوف لي خصك تعرف را ملي كات تنوض،لبوليس مكابقاش،يفرق مابين بريء الا لمجرم حيت كاي ولي ملزوم عليه يظبط الامور
السابع
لي دار راسو فالنخالة كاينقبو دجاج
حفظك الله و ارجو الله انك تعلمت درسك. المهم لا تحاول جعل من يحمونك هم المجرمين بينما المجرم الحقيقي جعلته لطيفا بمؤهلات دراسية و سلوكية.. لا يختلط عليك الأمر فرجال الأمن ليسو مظيفات طيران او عامل في فندق. انه رجل أمن يتدخل حين يخاف الجميع ولولا وجودهم لكنت الآن من الأموات و الحمد لله على سلامتك وتهلا فراسك و طلب العلم حسن من طلب نكد فلملاعب و تجمعات لخاوية.