الرئيسية | قضايا المجتمع | مستعجلات مراكش: الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود

مستعجلات مراكش: الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مستعجلات مراكش: الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود
 

أخبارنا المغربية - محمد اسليم 

يجلس "إلياس"، طبيب داخلي في العشرينات من عمره بمستعجلات الرازي، داخل غرفة فارغة من كل شيء، أي شىء ما عدا مكتب وكرسي يتيمين... السماعة أداته الطبية الوحيدة التي وفرها مسؤولو الصحة لإلياس... 

حوالي العشرين مريضا تراصوا بمدخل القاعة حيث المغلوب على أمره إلياس، في عيونهم غضب من طول انتظار وعدم رضى من وضعية مستعجلات لا علاقة لها بالمستعجلات غير استعجالية الحالات الوافدة عليها والتي تتوزع بين مصابي حوادث سير وحوادث منزلية وحالات مرضية مرتبطة بموسم الصيف... الطبيب الشاب وجد نفسه أمام أسئلة واحتجاجات تتجاوزه... لا ممرض إلى جانبه عدا حارس الأمن والذي يؤدي دور المساعد الطبي وأحيانا المساعد الإداري ولربما المساعد الإجتماعي الي جانب مهمته الأمنية طبعا... 

الكل يسب ويشتم: تسعيرات غالية، زحام على أبواب صالة الأشعة، راديوهات معطلة، صيدليات حراسة بعيدة خصوصا بالنسبة للقادمين من خارج مراكش... 

"علي" القادم من الضواحي، والذي تعرض لحادث تسبب له في جرح غائر يحتاج لخياطة... "على" خرج لصالة الإنتظار: "واعباد الله.. لا خيط لا إبرة لا بنج... واش حنا في مستعجلات زعما... وزايدينها باغيين يخيطو ليا بلا بنج..."

زكريا بدا غاضبا من طول انتظار، جاء رفقة اخته المرتفعة درجة حرارتها بشكل كبير.. الأمر استدعى infusion كما فهم زكريا على الأقل، ولكنه أمر صعب لإطار مبتدئ، لولا تدخل والدته "الحاجة" الممرضة المتقاعدة  منذ سنوات والتي تفاجأت من وضعية مستعجلات مركز استشفائي جامعي بطببب مداوم واحد... "الوضع على أيامنا كان أفضل.. مستعجلات سيفيل او ابن طفيل كانت تضم في العادة خمس أطباء مداومين و10 ممرضين وممرضات... والغريب أن العدد تقلص رغم أن المدينة توسعت وساكنتها تضاعفت..."، وبالحديث عن مستعجلات ابن طفيل فالوضع ربما أسوأ، وولوجها أسوأ وأصعب.. فروائح مقززة تعم المكان.. وأطر مداومة محدودة ومنهكة... وبنية تحتية متهالكة... 

الغريب أن اجتماعا ضم مكتبا نقابيا يتوفر على التمثيلية المطلقة لجميع الفئات العاملة بالمركز الإستشفائي بكبار مسؤولي المركز وترأسه مديره العام منذ أكثر من سنة، وتم خلاله توقيع اتفاق لتحسين وضعية المستعجلات لو نفذ جزء منه فقط لكنا في حال غير الحال، فالإتفاق نص على إعطاء الأولوية  للمستعجلات في التوظيف المقبل على مستوى الموارد البشرية، وتخصيص مخزن خاص بالمواد الصيدلية اللازمة للتدخل في الحالات المستعجلة و الكوارث، تشكيل لجنة خاصة لتدارس مشاكل مصلحة المساعدة الطبية المستعجلة SAMU، تسريع البدء في مشروع إعادة تهيئة المستعجلات لتحسين جودة الشروط الصحية و ظروف العمل، تزويد مستشفى الرازي وخصوصا مصلحة المستعجلات بمضيفات الاستقبال من أجل المساعدة في توجيه و إرشاد المرضى وذويهم، إلزام جميع المسجلين في لوائح الحراسة بالحضور الفعلي للقيام بالتدخلات اللازمة خصوصا بمصالح المستعجلات لتخفيف الاكتظاظ الحاصل بالمستعجلات وتقليص مدة انتظار المرضى، تخصيص مكان خاص لصيدلية المستعجلات قرب المركب الجراحي مع إضافة موظفين بشكل مؤقت في انتظار إعادة تهيئة المستعجلات... أكثر من 16 نقطة شملها الاتفاق ربما لم تنفذ منه ولا واحدة.. فالمهم هو الإتفاق... وبعده الطوفان... 

 

المهم معاناة مواطنين وعاملين كذلك تتواصل ولا تنتهي مع مصالح المستعجلات، ليصبح الداخل منهم إليها مفقودا والخارج منهم منها مولودا.. والمسؤولون في دار غفلون... 

مجموع المشاهدات: 2919 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (2 تعليق)

1 | عزالدين السدور أفورار
لك الله يا وطن
...كما قال لي أحد المحامين، المستشفى مثل المجزرة.... وقد صدق.... دائما ننتظر أمرا ملكية للعلاج،فيخرج الأطباء والممرضين والأطر الطبية وحتى الأدوية تخرج من جيوب وغرف الأطر الطبية، أليس أيها القطاع الطبي من فيكم ذرة إنسانية وخوف يوم تحاسبون على هذا الشعب،والمشكل أنه يؤدي الفواتير، من الأفضل أن تهاجروا إلى الدول الغربية جميعا، لكي يعرف المواطنين أن المغرب يعلج الاغنياء، أؤمن الطب غير موجود، ونموت في بيوتنا أو في الشوارع، فدولة كوبا أفقر من المغرب وحققت إكتفاء في العلاج،،،، الكلام كثير والسكات حسن......
مقبول مرفوض
0
2019/07/15 - 12:01
2 | s. youssef
المستعجلات
للأسف سوف تبقى دار لقمان على حالها. مادامت المستشفيات الحكومية العمومية من نصيب أبناء الشعب. لك الله يا وطني
مقبول مرفوض
0
2019/07/15 - 01:07
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع