بائع دلاح لـ"أخبارنا": "مكاين لا مرض لا والو.. وها علاش الثمن طالع هاد العام"

بين الثقة والتوجس.. جماهير المغرب تتوقع سيناريو "موقعة فرنسا" في ربع النهائي

فاجعة مباراة المغرب وهولندا.. وفاة مشجع بسكتة قلبية وأرملته تناشد فوزي لقجع لمساعدتها

بالمضيق.. انطلاق أكبر تظاهرة للإبحار الشراعي بالمغرب تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس

فاس.. وصول جثمان "حمزة" من تركيا والزوجة تخرج عن صمتها وتكشف أسرارا صادمة عن رحلته العلاجية

الماص بطلًا.. بوزوبع ولاعبو الفريق يوجهون رسائل مؤثرة بعد التتويج في الجولة الأخيرة

رخص الآبار تفجر غضب فلاحي الصخيرات-تمارة.. اتهامات بـ"ازدواجية المعايير" تطوق وكالة الحوض المائي

رخص الآبار تفجر غضب فلاحي الصخيرات-تمارة.. اتهامات بـ"ازدواجية المعايير" تطوق وكالة الحوض المائي

أخبارنا المغربية – عبدالإله بوسحابة

فجر الكاتب الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بعمالة الصخيرات-تمارة، الدكتور العربي الحماري، واحدة من أكثر المفارقات إثارة للاستغراب في تدبير ملف رخص حفر الآبار، بعدما كشف أن وكالة الحوض المائي أبي رقراق الشاوية تمنح تراخيص الحفر داخل جماعات مجاورة بإقليم بنسليمان، بينما تواصل رفض الطلبات المقدمة من فلاحي جماعات الصخيرات-تمارة، رغم أن المسافة الفاصلة بين الجانبين لا تتجاوز بضعة كيلومترات، ورغم خضوعهما معا للوكالة نفسها.

هذه المفارقة الغريبة أعادت إلى الواجهة تساؤلات ملحة حول الأسس القانونية والتقنية التي تعتمدها الوكالة في منح رخص حفر الآبار، وحولت الملف إلى قضية سياسية وبرلمانية بعد تحرك حزب التقدم والاشتراكية، الذي نقل انشغالات فلاحي الإقليم إلى قبة البرلمان عبر سؤال كتابي وجهته النائبة نادية تهامي إلى وزير التجهيز والماء، للمطالبة بتوضيح أسباب هذا التفاوت واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنصاف المتضررين.

وأعاد الحماري فتح هذا الملف من خلال نشر نسخة من السؤال الكتابي الذي سبق أن وجهته النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، نادية تهامي، إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أرفقه برسالة استغراب جاء فيها: "متى يُرفع الحيف عن فلاحي وساكنة الجماعات الترابية بعمالة الصخيرات-تمارة ويُسمح لهم بحفر الآبار؟"، داعيا إدارة وكالة الحوض المائي أبي رقراق الشاوية إلى توضيح هذا الأمر للرأي العام المحلي وللفلاحين المتضررين.

وأكد الحماري أن ما يثير الاستغراب هو السماح بحفر الآبار داخل جماعات تابعة لإقليم بنسليمان، من قبيل سيدي بطاش وعين تيزغة والشراط، بعد موافقة وكالة الحوض المائي أبي رقراق الشاوية، في الوقت الذي يظل فيه فلاحو جماعات سيدي يحيى زعير، والصخيرات، وعين عتيق، والصباح، ومرس الخير، وعين عودة، وأم عزة، والمنزه، محرومين من الحق نفسه، رغم خضوع جميع هذه الجماعات لنفوذ الوكالة ذاتها.

واعتبر المسؤول الحزبي أن هذا الوضع يشكل تمييزا غير مبرر في حق فلاحي عمالة الصخيرات-تمارة، الذين يواجهون صعوبات متزايدة بسبب الخصاص المائي، ولا يطالبون سوى بتطبيق مبدأ المساواة والإنصاف مع فلاحي الأقاليم المجاورة، لاسيما وأن الموسم الحالي عرف تساقطات مطرية مهمة ساهمت في تحسن الوضعية المائية على الصعيد الوطني.

وفي هذا السياق، ذكّر الحماري بأن الكتابة الإقليمية لحزب التقدم والاشتراكية كانت سباقة إلى الترافع عن هذا الملف، بعدما نسقت مع الفريق النيابي للحزب بمجلس النواب، حيث بادرت النائبة نادية تهامي إلى توجيه سؤال كتابي إلى وزير التجهيز والماء، بناء على متابعة ومبادرة من الكاتب الإقليمي للحزب، وذلك من أجل الوقوف على أسباب استمرار منع رخص حفر الآبار بالإقليم، والكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمعالجة هذا الإشكال.

وجاء في السؤال البرلماني أن عددا كبيرا من المواطنين والفلاحين، خاصة بالعالم القروي التابع لعمالة الصخيرات-تمارة، يعانون من خصاص حاد في الموارد المائية السطحية، الأمر الذي يدفعهم إلى طلب رخص لحفر الآبار لتأمين الماء الصالح للشرب وسقي ضيعاتهم، غير أن البت في هذه الطلبات عرف خلال الفترة الأخيرة حالة من التوقف، ما ألحق أضرارا مباشرة بالقطاع الفلاحي و بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لعدد من الأسر.

وساءلت البرلمانية وزير التجهيز والماء عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء استمرار عدم منح أو التأخر في تسليم رخص حفر الآبار، كما استفسرته عن مدى مراجعة المعايير المعتمدة في دراسة هذه الطلبات بما ينسجم مع التحسن الذي شهدته الموارد المائية بعد الأمطار الأخيرة، مطالبة بالكشف عن التدابير التي ستتخذها الوزارة لتبسيط مساطر الترخيص وتسريع معالجة الملفات، مع الحفاظ على الموارد المائية وضمان استغلالها بشكل مستدام.

وفي مقابل ذلك، جددت الكتابة الإقليمية لحزب التقدم والاشتراكية شكرها للسلطات الإقليمية والمحلية، وعلى رأسها عامل عمالة الصخيرات-تمارة بصفته رئيس لجنة اليقظة، على المجهودات التي بذلت لمواجهة آثار الفيضانات الأخيرة والتفاعل مع انشغالات الساكنة، مؤكدة أن إثارة هذا الملف تأتي في إطار الدفاع عن حقوق الفلاحين والسكان، وليس في إطار المزايدات السياسية.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة نقاشا أوسع حول مدى توحيد المعايير المعتمدة في منح رخص حفر الآبار داخل المجال الترابي الخاضع لوكالة الحوض المائي أبي رقراق الشاوية، خاصة في ظل الحديث عن تفاوت في التعامل مع طلبات متشابهة صادرة عن جماعات متجاورة تخضع للمؤسسة نفسها، وهو ما يفرض، وفق متتبعين، تقديم توضيحات رسمية تبدد الغموض وتكرس مبادئ الشفافية والمساواة في تدبير هذا الملف الحساس.

ويبقى السؤال الذي يطرحه فلاحو الصخيرات-تمارة اليوم بسيطا في صياغته، لكنه عميق في دلالاته: إذا كانت وكالة الحوض المائي نفسها تمنح رخص حفر الآبار على بعد كيلومترات قليلة داخل إقليم بنسليمان، فما الذي يمنعها من اعتماد المعايير ذاتها داخل جماعات الصخيرات-تمارة؟ سؤال ينتظر المتضررون أن يجد له جوابا رسميا يضع حدا لحالة الغموض، ويرفع ما يعتبرونه حيفا طال أمده.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة