هل تُهدد صراعات المشيخة وحدة الزاوية البودشيشية بعد عام على رحيل الشيخ جمال الدين؟

هل تُهدد صراعات المشيخة وحدة الزاوية البودشيشية بعد عام على رحيل الشيخ جمال الدين؟

تعيش الزاوية القادرية البودشيشية بمقرها الأم في مداغ (إقليم بركان) وفروعها عبر المملكة على وقع مرحلة مفصلية تُعد من بين الأكثر حساسية في تاريخها الحديث؛ حيث تحول النقاش حول الخلافة والقيادة الروحية إلى تجاذبات وصراع نفوذ محتدم بين أنصار نجلي الشيخ الراحل جمال الدين القادري بودشيش (منير ومعاذ)، بعد مرور سنة كاملة على وفاته.

وتجاوز هذا الاستقطاب حدود التنافس الصامت ليصل إلى مظاهر غير مألوفة في تاريخ الطريقة القائم على التربية الصوفية؛ إذ تداولت منصات التواصل الاجتماعي وقائع شجار وتبادل للكمات ومناوشات بين بعض الأتباع والمحسوبين على التيارات المتنازعة، فضلاً عن تسريب مراسلات وخلافات إلى العلن وإلى جهات رسمية.

وفي محاولة لتطويق النزاع وقطع دابر التأويلات، شهد اجتماع مجلس الطريقة الكشف عن "إشهاد عدلي توثيقي" صادر عن قسم قضاء الأسرة ببركان، أكدت فيه أرملة الشيخ الراحل، فتيحة اليعكوبي، أن مشيخة الزاوية ونقل سرها التربوي والروحي يؤولان صراحة لنجلها مولاي منير بناءً على وصية مكتوبة بخط يد والده الراحل وتأكيداً لوصايا الشيوخ السابقين (حمزة والعباس).

ورغم المساعي المؤسساتية لترسيخ هذا الحسم القانوني والتوثيقي لإنهاء مرحلة التجاذبات، يرى متابعون للشأن الديني أن التحدي الحقيقي للزاوية البودشيشية لا يقف عند استصدار الوثائق، بل يكمن في القدرة على احتواء الاصطفافات الميدانية، واستعادة التلاحم الروحي لمريديها داخل المغرب وخارجه، وحماية إرث صوفي عريق من الانزلاق نحو التصدع وتعدد مراكز النفوذ.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.