أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
لا تبدو الأيام الأخيرة عادية في مسار قائد فريق الجيش الملكي، محمد ربيع حريمات، الذي وجد نفسه أمام سلسلة متلاحقة من الضغوط النفسية والانفعالات المتناقضة، في فترة زمنية قصيرة يصعب على أي لاعب تجاوزها دون أثر واضح.
فقد شكّل خبر وفاة والده أمس الأربعاء، صدمة إنسانية عميقة، من النوع الذي لا يترك فقط فراغًا عاطفيًا، بل يعيد ترتيب أولويات اللاعب نفسيًا وذهنيًا، حيث تتراجع كرة القدم أمام ثقل الفقد ووقعه الداخلي. في مثل هذه اللحظات، لا يعود الأداء الرياضي مسألة تقنية، بل يصبح انعكاسًا مباشرًا لحالة الحداد وما يرافقها من تشتت وجداني وانخفاض في التركيز.
وبالتوازي مع هذا الحدث المؤلم، جاءت صدمة الاستبعاد من قائمة المنتخب المغربي المشاركة في كأس العالم 2026، وهو قرار يحمل بطبيعته حمولة نفسية ثقيلة لأي لاعب، لأنه يرتبط بالاعتراف الرياضي الأعلى على مستوى المسار الدولي. هذا النوع من الإقصاء، في سياق هشّ نفسيًا، قد يُضاعف الإحساس بالضغط الداخلي ويؤثر على التوازن الذهني.
وقبل ذلك، كانت لحظة ضياع ركلة الجزاء في نهائي دوري أبطال إفريقيا أمام ماميلودي صن داونز قد خلّفت بدورها أثرًا نفسيًا ممتدًا، يعد أن تحول هذا الخطأ في مباراة نهائية إلى “ذاكرة ضغط” ترافق اللاعب، خاصة في المراكز القيادية، حيث تتداخل المسؤولية الفردية مع توقعات الفريق والجماهير.
ما يعيشه حريمات اليوم يمكن قراءته نفسيًا كـ”تراكم ضغوط” أكثر منه أحداثًا منفصلة؛ فالفقد، ثم الإقصاء، ثم الخيبة الرياضية، تشكل معًا ما يشبه اختبارًا صامتًا للصلابة الذهنية. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون التحدي فقط في العودة إلى المستوى، بل في إعادة بناء التوازن الداخلي قبل أي عودة فنية داخل الملعب.
في خضم هذا التراكم من الضغوط، يبدو أن اللاعب ربيع حريمات بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى دعم نفسي ومعنوي واسع، لا يقتصر على محيطه الضيق، بل يمتد إلى جماهير الجيش الملكي، وإلى الجماهير المغربية عمومًا، باعتبار أن مثل هذه اللحظات تتجاوز حدود الانتماء الكروي نحو منطق الإنسان أولًا قبل اللاعب.
كما أن دور الإعلام الرياضي ومكونات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يظل أساسيًا في توفير بيئة أكثر توازنًا، تُنصف مسار اللاعب وتستحضر ما قدمه من عطاءات مهمة سواء مع ناديه أو مع المنتخبات التي حمل قميصها.
فحريمات ليس مجرد اسم عابر في المشهد الكروي، بل لاعب بصم على محطات لافتة، أبرزها مساهمته مع المنتخب المحلي في التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا للمحليين، حيث اختير حينها كأفضل لاعب في الدورة، في اعتراف بمستواه وتأثيره داخل الملعب.
كما كان حاضرًا أيضًا في تتويج المنتخب المغربي بلقب كأس العرب التي نظمت بقطر اسابيع قبل نهاية سنة 2025، وهي محطة رسخت قيمته داخل منظومة المنتخب ومنحته لقبًا فرديًا أكد حضوره في لحظات الحسم.
من هذا المنظور، يصبح الدعم النفسي والمعنوي اليوم ليس مجرد تضامن عاطفي، بل اعترافًا بمسار لاعب راكم الكثير في صمت، ويحتاج في هذه المرحلة الدقيقة إلى ما يعيد إليه التوازن والثقة لمواصلة مشواره بنفس القوة التي عُرف بها.
