أخبارنا المغربية - محمد الميموني
تضع بطولة كأس العالم 2026 المنظومة الكروية الدولية أمام علامات استفهام كبرى تهم "العدالة التنافسية"، لاسيما بعد اتضاح معالم مواجهات دور الـ32. فالنظام الجديد المستحدث من طرف "الفيفا" بات يشبه إلى حد بعيد "الدورة الاستدراكية" التي تُمنح للتلاميذ الذين عجزوا عن نيل المعدل في الدورة العادية، ليجدوا أنفسهم فجأة في وضعية مريحة تفوق تلك التي حققها المتفوقون عن جدارة واستحقاق.
مفارقة المونديال: عقاب للمتفوق ومكافأة للمتعثر!
وفي الوقت الذي حقق فيه المنتخب الوطني المغربي تأهلاً تاريخياً وبأداء بطولي وضعه في وصافة مجموعته التي ضمت البرازيل وكان أفضل منتخب عربي وإفريقي، وُضع "أسود الأطلس" في مواجهة "تكسير عظام" حارقة ومبكرة ضد عملاق أوروبي من حجم المنتخب الهولندي؛ بل إن مسار المغرب المتوقع في حال تجاوزه للطواحين سيعبر ممر الرعب بمواجهة البلد المنظم كندا، ثم الاصطدام المحتمل بفرنسا أو ألمانيا.
وفي المقابل، قد يقدم هذا النظام "هدية على طبق من ذهب" لمنتخبات تجرعت مرارة الهزائم في دور المجموعات؛ كالسويد والبارغواي والسنغال وكرواتيا والإكوادور، وتأهلت مستفيدة من نظام "أفضل ثوالث"، والمفارقة الصارخة أنه قد يجد بعضها نفسه في مواجهة فرق أضعف ومن الصف الثاني في الأدوار القادمة. هذا التناقض الصارخ يمتد أيضاً لمنتخبات أخرى؛ فجنوب إفريقيا التي حصدت 4 نقاط ونالت الوصافة ستلاقي كندا في مباراة تبدو غير صعبة، بينما مصر صاحبة الـ5 نقاط وأول فوز مونديالي لها منذ عقود ستلعب ضد أستراليا.
دحض "أكاذيب الكان" وتعبيد الطريق:
هذا الحيف التكتيكي في المونديال يسقط بشكل قطعي كل حملات التشويش العشوائية التي طالت المغرب في كأس إفريقيا الأخيرة، حين تم اتهام الجامعة والكونفدرالية الإفريقية (كاف) بتعبيد الطريق وتسهيل مأمورية الأسود؛ وهو ادعاء عارٍ من الصحة جملة وتفصيلاً؛ إذ لم يبلغ المغرب المشهد الختامي إلا بعد الإطاحة بأعتى قوى القارة كالكاميرون ونيجيريا.
إن نظام المونديال الحالي يطرح نقاشاً جاداً حول "الإنصاف الرياضي"؛ فمن غير المقبول أن تُحرم الجماهير من رؤية المتصدرين والمحتلين للمراكز الأولى عالميا في ترتيب الفيفا في مسارات عادلة تضمن تكافؤ الفرص، وتُمنح الأفضلية تكتيكياً لفرق كان مصيرها الإقصاء المباشر في الأنظمة السابقة، مما يجعل هذا المونديال فريداً في مفاجآته، وقاسياً في حساباته على من استأسدوا في دور المجموعات.
