أخبارنا المغربية - وكالات
يشهد قطاع السيارات الكهربائية في أوروبا تحولات واضحة مع بداية عام 2026، في ظل تغيّر موازين القوى بين الشركات العالمية وتبدّل تفضيلات المستهلكين. وتكشف بيانات حديثة للرابطة الأوروبية لمصنّعي السيارات (ACEA) عن تباين حاد في الأداء بين الشركات الأمريكية والصينية، ما يعكس إعادة تشكيل خريطة المنافسة في أحد أهم أسواق السيارات العالمية.
وفي هذا السياق، واصلت شركة Tesla تسجيل تراجع في السوق الأوروبية، حيث انخفضت تسجيلات سياراتها الجديدة بنسبة 17% خلال يناير الماضي لتصل إلى نحو 8,075 مركبة فقط. ويمثل هذا الانخفاض الشهر الثالث عشر على التوالي، ما أدى إلى تراجع حصتها السوقية إلى 0.8% مقارنة بنحو 1% في الفترة نفسها من العام السابق، وسط تقديرات بأن غياب الطرازات الجديدة والتركيز على تقنيات القيادة الذاتية أثّرا في جاذبية العلامة لدى بعض المستهلكين.
ومن جهة أخرى، حققت شركة BYD الصينية قفزة كبيرة في السوق الأوروبية، مع نمو سنوي بلغ 165% خلال يناير 2026، إذ سجلت نحو 18,242 مركبة جديدة. وارتفعت حصتها السوقية إلى 1.9%، مدفوعة بميزة تنافسية في الأسعار وتنوع الطرازات، إضافة إلى استفادتها من دعم حكومي طويل الأمد ساعدها على توسيع قدراتها الإنتاجية وخفض التكاليف.
كما تواجه شركات السيارات الأوروبية، ولا سيما الألمانية، تحديات متزايدة في ظل هذه المنافسة المتصاعدة، حيث سجلت علامات مثل بي إم دبليو ومرسيدس بنز تراجعاً في مبيعاتها داخل السوق الصينية بنسب ملحوظة. ويعكس ذلك تحوّلاً في ديناميكيات التجارة العالمية، إذ لم تعد قوة العلامة التجارية وحدها كافية للحفاظ على الحصة السوقية في ظل التنافس السعري والتكنولوجي المتزايد.
وفي ضوء هذه التطورات، يشير محللون إلى أن السوق الأوروبية تتجه نحو مرحلة إعادة توازن بين اللاعبين الدوليين، مع انتقال ولاء المستهلكين من الاسم التجاري إلى القيمة مقابل السعر. ويرجّح خبراء أن تواصل الشركات التقليدية تسريع خطط خفض التكاليف وتطوير البطاريات والتقنيات الجديدة للحفاظ على تنافسيتها في سوق تتزايد فيه هيمنة الشركات الآسيوية.
