أخبارنا المغربية - وكالات
كشف تقرير حديث صادر عن شركة "أنثروبيك" لأبحاث الذكاء الاصطناعي عن تحولات متسارعة في سوق العمل الحديث، مع بدء ظهور تأثيرات ملموسة على عدد من الوظائف التقليدية، خاصة تلك المرتبطة بالمهام المكتبية والتحليلية. ويقدم التقرير صورة أولية عن طبيعة هذا التحول من خلال مقارنة بين القدرات النظرية للذكاء الاصطناعي وبين الاستخدام الفعلي له داخل بيئات العمل.
وفي هذا السياق، اعتمدت الشركة على رسم بياني بات محل اهتمام واسع في الأوساط المهنية، يقوم على مقارنة مؤشرين رئيسيين: اللون الأزرق الذي يرمز إلى المهام التي يستطيع الذكاء الاصطناعي تنفيذها من الناحية التقنية، واللون الأحمر الذي يعكس حجم المهام التي بدأ الموظفون فعليا في إسنادها إلى أدوات الذكاء الاصطناعي. ويبرز هذا التباين، بحسب التقرير، المسافة الفاصلة بين ما هو ممكن تقنيا وما أصبح واقعا يوميا داخل المؤسسات.

كما أظهر التحليل أن القطاعات الأكثر تأثرا في المرحلة الحالية تشمل الوظائف الحاسوبية والرياضية، والأعمال الإدارية والمكتبية، وبعض المهام التجارية والمالية، إلى جانب جوانب محددة من العمل القانوني. وتشمل هذه الأنشطة، على سبيل المثال، تحليل البيانات، وتلخيص الوثائق، وصياغة الرسائل الإلكترونية، وإعداد التقارير، والبحث عن المعلومات، وهي مهام باتت أدوات الذكاء الاصطناعي تؤدي جزءا متزايدا منها.
ومن جهة أخرى، سلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ"الفجوة الزرقاء"، في إشارة إلى المساحات الواسعة من المهام التي يستطيع الذكاء الاصطناعي إنجازها نظريا، لكنها لم تدخل بعد بشكل واسع إلى حيز التطبيق العملي. ويعزو هذا البطء إلى عدة عوامل، من بينها تباطؤ المؤسسات في التكيف مع التغيرات التقنية، والمخاوف المرتبطة بحماية البيانات والامتثال القانوني، فضلا عن الحواجز النفسية التي تجعل بعض الموظفين أو الشركات مترددين في دمج هذه الأدوات بشكل رسمي وواضح.
أما على مستوى الدلالات الأوسع، فيرى التقرير أن هذا التحول لا يعني اختفاء الوظائف بشكل فوري، بقدر ما يشير إلى إعادة تشكيلها من الداخل عبر نقل المهام الإدراكية المتكررة إلى الآلة. وبينما تظل مجالات الحكم البشري، والإبداع، وبناء العلاقات الإنسانية أقل عرضة للاستبدال المباشر، فإن التحدي المهني خلال السنوات المقبلة سيتمثل في قدرة العاملين على التمييز بين ما يجب أن يبقى بشريا وما يمكن تعزيزه بالذكاء الاصطناعي، في ظل توسع تدريجي لما بات يعرف بـ"المنطقة الحمراء" داخل عالم الشغل.
