أخبارنا المغربية - وكالات
دعت وكالات إعلامية وناشرون ألمان هيئة مكافحة الاحتكار في ألمانيا إلى رفض التعديلات التي اقترحتها آبل على ميزة "شفافية تتبع التطبيقات" (ATT)، مع المطالبة بفرض غرامة على الشركة، معتبرين أن هذه التغييرات لا تعالج جوهر المخاوف المرتبطة بالمنافسة في سوق الإعلانات الرقمية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تخضع فيه الميزة نفسها لتدقيق تنظيمي متواصل في ألمانيا، بعدما اعتبرت السلطات أن طريقة تطبيقها قد تمنح آبل نفوذا واسعا على الوصول إلى بيانات الإعلانات.
وفي هذا السياق، تتيح ميزة "شفافية تتبع التطبيقات" لمستخدمي هواتف آيفون وآيباد اختيار ما إذا كانوا يريدون السماح للتطبيقات بتتبع نشاطهم عبر تطبيقات ومواقع شركات أخرى. غير أن ناشرين ومعلنين يرون أن آبل لا ينبغي أن تتحول إلى وسيط يتحكم في العلاقة بين المنصات الإعلامية وبيانات الإعلانات، خاصة مع اتهامات بأن تطبيقات آبل وخدماتها لا تخضع بالشكل نفسه للقيود المفروضة على مطوري التطبيقات الآخرين.
كما شددت الهيئات المهنية، ومن بينها اتحاد الإعلان الألماني، على أن الالتزامات التي اقترحتها آبل لن تغير، في نظرها، الآثار السلبية الحالية لهذا الإطار. وبحسب ما نقلته رويترز، فإن المنتقدين يعتبرون أن آبل ستظل المتحكمة الفعلية في البيانات، وستواصل تحديد من يمكنه الوصول إلى بيانات الإعلانات وكيفية تواصل الشركات مع جمهورها النهائي، حتى لو جرى تعديل بعض صيغ طلبات الموافقة أو تبسيط آليات منح الإذن للمطورين.
ومن جهتها، دافعت آبل عن موقفها مؤكدة أن هذه الميزة صُممت أساسا لحماية خصوصية المستخدمين ومنحهم خيارا واضحا بشأن تلقي الإعلانات المخصصة. كما قالت الشركة إنها تطبق على نفسها معايير أعلى من تلك المفروضة على المطورين الخارجيين، مشيرة إلى أن بعض خدماتها، مثل "سيري" و"خرائط آبل" و"فيس تايم"، صُممت بحيث لا يمكن ربط البيانات بينها لأغراض إعلانية حتى لو أرادت الشركة ذلك. وكانت الهيئة الألمانية قد بدأت في ديسمبر 2025 اختبارا سوقيا للتعديلات المقترحة من آبل، بما في ذلك اعتماد نوافذ موافقة أكثر حيادا وتبسيط مسار الموافقة للمطورين.
أما على صعيد التداعيات المحتملة، فإن أي قرار ضد آبل في ألمانيا قد يحمل أثرا يتجاوز السوق المحلية، لا سيما أن قضايا مشابهة طُرحت في دول أوروبية أخرى. وفي فرنسا، فرضت هيئة المنافسة في مارس 2025 غرامة قدرها 150 مليون يورو على آبل على خلفية أداة ATT، معتبرة أن طريقة تنفيذها كانت غير متناسبة ومضرة بالمنافسة. ووفق رويترز، فإن القانون الألماني يتيح فرض غرامة قد تصل إلى 10% من الإيرادات السنوية العالمية للشركة إذا ثبتت المخالفة، ما يجعل هذه المواجهة من أبرز الملفات المفتوحة حاليا بين آبل والجهات التنظيمية الأوروبية.
