أخبارنا المغربية - وكالات
بدأت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل أعمالها التحليلية، في تحول جديد يعكس سعيها إلى تسريع معالجة المعلومات وتطوير أدوات تقييم التهديدات الخارجية، وفق تصريحات أدلى بها نائب مدير الوكالة مايكل إليس خلال فعالية متخصصة في واشنطن. وأكد إليس أن الوكالة استخدمت الذكاء الاصطناعي بالفعل في إنتاج أول تقرير استخباراتي مستقل، في خطوة وصفها بأنها جزء من مسار أوسع لإدماج هذه التقنيات في منصات العمل اليومية للمحللين.
وتتمثل المهمة الأساسية لهذه الأنظمة، بحسب ما نُقل عن المسؤول الأمريكي، في مساعدة المحللين على إعداد المسودات الأولية، واختبار الاستنتاجات، ورصد الاتجاهات داخل كميات ضخمة من البيانات الاستخباراتية الواردة من الخارج. كما أشار إليس إلى أن الوكالة تخطط، خلال السنوات القليلة المقبلة، إلى دمج ما وصفه بـ"زملاء عمل" رقميين داخل جميع منصات التحليل، على أن يظل القرار النهائي بيد العنصر البشري.
كما يشمل هذا التوسع استخدامات عملية أخرى، من بينها تسريع فرز البيانات، والمساعدة في الترجمة اللغوية، والتقاط الأنماط التي قد لا تظهر بسهولة أمام المحللين البشر. ونقلت تقارير متخصصة أن الوكالة اختبرت نحو 300 مشروع مرتبط بالذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، في إطار سعيها إلى تعزيز قدراتها في جمع المعلومات وتحليلها بشكل أكثر سرعة ودقة.
وفي المقابل، شدد نائب مدير الوكالة على أن هذه الأدوات لن تحل محل المحللين أو الضباط، بل ستبقى في موقع المساندة التقنية، فيما يظل البشر أصحاب الأحكام الحاسمة. وأوضح أن النموذج الذي تتجه إليه الوكالة يقوم على بيئة هجينة تجمع بين الإنسان والآلة، بما يسمح برفع الكفاءة دون التخلي عن الرقابة البشرية على القرارات الحساسة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتسارع فيه وتيرة اعتماد الذكاء الاصطناعي داخل مؤسسات الأمن والدفاع الأمريكية، وسط تصاعد المنافسة التكنولوجية مع الصين وتزايد أهمية أدوات التحليل المتقدم في ملفات مثل الأمن السيبراني وأشباه الموصلات والحوسبة السحابية. كما تعكس تصريحات إليس توجهاً داخل الوكالة نحو تنويع مصادر التكنولوجيا وعدم الارتهان إلى مزود واحد، في ظل نقاشات أوسع داخل الحكومة الأمريكية بشأن حدود استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الحساسة.
