أخبارنا المغربية - عبدالإله بوسحابة
في تطور قضائي جديد يحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية، رفض القضاء الفرنسي طلب الإفراج المؤقت عن الموظف القنصلي الجزائري المتهم بالتورط في قضية اختطاف المعارض والمؤثر الجزائري أمير بوخرص، المعروف باسم "أمير ديزاد"، وقرر الإبقاء عليه رهن الاعتقال الاحتياطي إلى حين مثوله أمام المحكمة، في قرار جديد يزيد من تعقيدات واحدة من أكثر القضايا التي أثارت توتراً في العلاقات بين باريس والجزائر خلال الأشهر الماضية.
وأيدت محكمة الاستئناف في باريس قرار قاضي التحقيق القاضي باستمرار احتجاز الموظف القنصلي، بعدما اعتبرت أن مبررات الإفراج المؤقت غير متوفرة، وأن دواعي الاعتقال الاحتياطي ما تزال قائمة، سواء لضمان حسن سير التحقيق أو للحيلولة دون التأثير على مجرياته، وهو ما يعني أن المتهم سيظل خلف القضبان إلى غاية بدء محاكمته.
ويُعد هذا القرار أحدث تطور في القضية التي تعود إلى سنة 2024، عندما تعرض أمير بوخرص، أحد أبرز المعارضين الجزائريين المقيمين بفرنسا، لعملية اختطاف فوق التراب الفرنسي، قبل أن تفتح السلطات القضائية الفرنسية تحقيقاً واسعاً انتهى بتوجيه اتهامات إلى ثلاثة أشخاص، من بينهم موظف يعمل بالقنصلية الجزائرية، للاشتباه في ضلوعهم في التخطيط أو المشاركة في تنفيذ عملية الاختطاف.
وكان دفاع الموظف القنصلي قد تقدم بطلب للإفراج المؤقت عن موكله، غير أن القضاء الفرنسي رفض الطلب في المرحلة الأولى، قبل أن يؤكد هذا الرفض مجدداً بعد الطعن أمام محكمة الاستئناف، التي شددت على ضرورة استمرار الاعتقال الاحتياطي إلى حين عرض الملف على المحكمة المختصة.
ويأتي هذا القرار في وقت لا تزال فيه القضية تلقي بظلالها على العلاقات بين فرنسا والجزائر، بالنظر إلى حساسية الاتهامات الموجهة لموظف يحمل صفة دبلوماسية، وهو ما جعل الملف يتجاوز طابعه الجنائي ليكتسب أبعاداً سياسية ودبلوماسية واسعة، خاصة بعد أن تسبب في أزمة غير مسبوقة بين البلدين.
ويُعرف أمير بوخرص، الشهير باسم "أمير ديزاد"، بنشاطه الإعلامي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث دأب على نشر محتويات تنتقد النظام الجزائري، كما سبق للسلطات الفرنسية أن رفضت مطالب جزائرية بتسليمه، معتبرة أن وضعه القانوني لا يسمح بذلك، قبل أن يجد نفسه لاحقاً في قلب قضية اختطاف هزت الرأي العام الفرنسي.
ويرى متابعون أن قرار القضاء الفرنسي بالإبقاء على الموظف القنصلي رهن الاعتقال يمثل رسالة واضحة تؤكد تمسك العدالة الفرنسية باستقلالية قراراتها، ورفضها الخضوع لأي اعتبارات سياسية أو دبلوماسية، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة المرتقبة، التي ينتظر أن تكشف المزيد من تفاصيل واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل بين باريس والجزائر في السنوات الأخيرة.
