الشرطة العلمية تدخل على الخط.. صاحب مقهى بطنجة يحكي تفلصيل تعرضه لسرقة مبلغ مالي بطريقة هوليودية

أسرة مصرية تعرب عن انبهارها بجمال المغرب وتشكر المغاربة على حُسن الضيافة والاستقبال

المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

المجتمع المغربي وواقع العزوف عن الزواج

المجتمع المغربي وواقع العزوف عن الزواج

عبد السلام أقصو

 

في حديثنا عن الزواج لابد من استحضار مجموعة من المفاهيم و الدلالات المتوارثة، من عمق الحضارات الإسلامية المتعاقبة ، والتي يعد القرآن الكريم و السنة النبوية ، المنهاج القويم والطريق المستقيم لحفظ النسل و استمرارية  الكينونة البشرية على ظهر الأرض منذ خلق آدم إلى اليوم ، و الزواج و الترغيب فيه ، جاء في مواقع كثيرة من القرآن و السنة النبوية المطهرة ، نذكر منها ما جاء في صحيح مسلم عن النبي عليه السلام « يا معشر الشباب من أستطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه لم وجاء» ، كما جاء في سورة النساء الأية 2-3 «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع ، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ، ذلك أدنى ألا تعدلوا ».

وإذا كان الدين الإسلامي الحنيف قد رغب في الزواج، من خلال ما اقتصرنا على ذكره، فإن الدراسات العلمية أيضا أثبتت ذلك ، من خلال الدراسة التي أجراها مركز البحوث الاجتماعية الإسبانية ، والتي أكدت أن الذين لا يعيشون مع شريك يعانون من وضعية صحية أسوأ من الذين يعيشون مع شريك.   

إن الواقع الحالي و الذي يشهد ارتفاعا كبيرا في نسب العزوف عن الزواج بالمغرب، في صفوف الشباب و الشابات، وارتفاع سن الزواج، حسب ما وردد في تقرير المندوبية السامية للتخطيط، والذي أكد أن سن الزواج قد ارتفع إلى 26.6 سنة 2010 مقارنة بسنة 1960 التي بلغ فيها 17.3  ، كما يؤكد نفس المصدر أن نسبة العزوبة عند الرجال في سن 50 سنة ارتفع إلى 5.8 بالمائة مقارنة بسنة 1994 التي بلغت فيها 2.9 ، و في صفوف النساء انتقل من 0.9 بالمائة إلى 6.7 بالمائة 2010.

هي إذن مؤشرات و إحصائيات تصب في اتجاه واحد و تعزي فرضية واحدة، وهي أن الشباب المغربي هو الآخر يميل إلى العزوف عن الزواج، الميل الذي لم يأتي من تلقاء نفسه ، بل صاحبته مجموعة من العوامل المؤثرة داخلية و خارجية لها أثر كبير في تنامي الأرقام ، العوامل التي يمكن تصنيفها إلى ماهو نفسي و مادي و اقتصادي و اجتماعي ، و ماهو ثقافي ...

ترجع العوامل النفسية لظاهرة العزوف عن الزواج ، إلى عدة مفاهيم يستجمعها الشباب منذ الطفولة ، و أكدت مجموعة من الدراسات أن الشباب والشابات الذين عايشوا، تجارب زواج فاشلة في الأسرة خصوصا بين الأبوين عندما يرتبط ذلك بالعنف الجسدي و اللفظي، مما يؤثر سلبا على نفسية النشء، بالإضافة إلى الخوف من تبعات العلاقات الاجتماعية و الأسرية ، و ارتفاع نسبة الطلاق ، وكذا الفهم الخاطئ لمدونة الأسرة المغربية الذي يعطي انطباعا نفسيا خاطئا يساهم في الظاهرة.

كما تؤكد أيضا الوضعية الاقتصادية الحالية، والمقرونة بالأزمة الاقتصادية العالمية ، التي جلبت الويل للمجتمعات ، بما في ذلك التأثير على التماسك الاجتماعي و الأسري و الرغبة في تكوين أسرة ، حيث أن الظروف الحالية ، و التي تمخض عنها شباب يعاني الفقر و الحاجة والبطالة ، و الرعب النفسي و الاجتماعي الذي يضطر معه إلى الهجرة أو الرغبة في ذلك إلى دول تعرف شبه استقرار اقتصادي ، ومن تم الإقبال على الزواج بالأجنبيات كان آخرها ما يتم تداوله على مواقع التواصل ، بالمفردة الإنجليزية «السويد بلييييز»، الأمر الذي يساهم في ارتفاع نسبة العنوسة ، بالإضافة إلى توجه بعض الأسر إلى تعقيد مساطر الحصول على يد الابنة خصوصا ، من مهور غالية ، و متطلبات كثيرة خصوصا توفير سكن ووظيفة مستقرة ، الشيء الذي يعجز عنه الشباب، ويؤكد إقبال شباب اليوم إلى القرى المجاورة ، لطلب يد شابات ، تختلف أعمارهم تجمعهم الرغبة في «في ولد الناس»، لا تتطلب حتى مصاريف كثيرة ، «ويسخر فيها الله».

إذا كانت العوامل الاقتصادية و المادية قد ساهمت في تنامي الظاهرة فإن العامل الاجتماعي له أثر كبير في العزوف عن الزواج ، وهي ما تؤكد أرقام مندوبية الحليمي ، ولنا الحديث هنا عن رغبة الشباب في تحقيق الذات و الطموحات  والغايات، و التي في الغالب تكون مادية ، بالإضافة إلى الرغبة في تسلق المراتب العلمية و تحصيل الشهادات العليا ، وبالتالي الحصول على شغل ووظيفة ، هو إذن التغيير الحاصل في البنية السوسيولوجية الاجتماعية ، للمجتمع المغربي الذي عرف تغييرا جذريا وقطيعة على مستوى العادات السائدة، والتي لها أثر كبير في العزوف عن الزواج و مثال ذلك ، الخلاف الذي يكون في الأسر التي توارثت تقليدا «الزواج العائلي» و هو التقليد الذي ينبذه بعض أبناء هذا الجيل ، وفق ما خلصت إليه الدراسات التي أفادت أن نسبة الأمراض المزمنة و التشوهات الخلقية ، تأتي من الزواج العائلي ، وهو ما يساهم إما في تأخير سن الزواج لدى الشباب أو العزوف أحيانا.

إذا كان لما سبق ذكره يد في العزوف عن الزواج، فإن للعامل الثقافي يد في ذلك أيضا و ما يعزي ذلك تأثر الشباب و الشابات على وجه الخصوص، بالثقافات المنبثقة من المجتمعات الغربية، بما في ذلك الانفتاح على إقامة العلاقات الغرامية خارج مؤسسة الزواج، و الدعوة الصريحة إلى الحرية الجنسية خاصة من طرف ما بات يعرف بدعاة العلمانية و التحرر خصوصا ما جاء على لسان صحافي  مغربي لقناة أجنبية ، بلفظ صريح أثار ضجة إعلامية ، بقول «أٌقبل أن تمارس أمي و أختي و ابنتي علاقتهم الحميمة خارج مؤسسة الزواج »،  وعليه إذا كان جسد المرأة المغربية حل لكل من هب ودب ، فهنيئا للبطاريق .

شهادات حية لشباب لتنامي الظاهرة ، يؤكدها محمد من إفران 35 سنة ، والذي يعزي سبب عدم رغبته في الزواج إلى عوامل مادية ، و عدم استقرار مورد رزقه حسب ما أكد «أنا ها طالب معاشوا »، وليس باستطاعتي توفير متطلبات العيش الكريم للزوجة ، رؤية أخرى لحسن من مراكش 31 سنة يقول لم أجد بعد الشريكة ، وختم باللفظة المشهورة ، «ما كاينش معامن » ، منار فاس أيضا تؤكد ، والشهادة ننقلها بلفظها العامي، خاصني شي واحد موظف خلصة مزيانة ، عندو داروا بوحدو ما يسكنينش مع دارهوم .    

إذا كانت الرؤية الحالية للزواج تفرض ضمنيا، العثور على الشريك الكامل المتكامل ماديا ، فإن المنظور الآخر يقتضي فرضية التكامل الاجتماعي ، هذا الأخير الذي يساهم في احتواء عدد مهم من الشابات المتواجدات في حالة عطالة ، و بالتالي المساهمة إلى جانب الدولة في التقليص من المشاكل و الفوارق الاجتماعية ، كما على الدولة أيضا فتح أبواب و فرص التشغيل للشباب العاطل وتيسير المساطر خصوصا المتعلقة بالشباب الذين سخروا أرواحهم فداء الوطن «بالخدمات العسكرية»، ولما لا إلغاء مسطرة وشرط العزوبية، للتشجيع على الزواج و الزواج المبكر و بالتالي الحفاظ على النسل ، وقاعدة الهرم السكاني المغربي المهدد بالتقلص

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة