تحذير من تسييس البطالة في المغرب
صعّد العاطلون عن العمل في المغرب وتيرة احتجاجهم بعد تعيين الحكومة الجديدة التي يرأسها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، ولجأ بعضهم إلى إحراق نفسه.
وأدى هذا التصعيد في صفوف المحتجين -الذين يتكتلون في مجموعات كثيرة تمثل حملة الدكتوراه والماجستير وغيرها من الشهادات الجامعية العليا ويعدون بالآلاف- إلى وفاة أحد العاطلين يوم أمس يسمى عبد الوهاب زيدون أحرق نفسه الأسبوع الماضي.
وبالرغم من توظيف حوالي 4300 حسب اتفاق وقعته الحكومة السابقة مع جمعيات العاطلين، فإن "إقصاء" مجموعات أخرى وتخريج الجامعات لأفواج متزايدة، زاد من تعقيد القضية.
ولوحظ بعد تعيين الحكومة الجديدة تكثيف في وتيرة الاحتجاج وإقدام مجموعات من العاطلين على احتلال بعض الشوارع والإدارات العامة، وإحراق بعضهم أنفسهم على طريقة الشاب محمد البوعزيزي، الذي أحرق نفسه وأشعل الثورة الشعبية في تونس.
وظهرت أصوات في المغرب تحذر من تسييس القضية، ومن اختراق تنظيمات سياسية صفوف العاطلين من أجل تصفية الحساب مع الحكومة الجديدة.
تسييس القضية
والتقت الجزيرة نت مجموعة من العاطلين بالعاصمة الرباط فأكدوا لها أن لهم مطلبا واحدا هو ضمان حقهم في الشغل، رافضين أي استغلال سياسي لقضيتهم من أي جهة كانت.
وقال شاب عاطل -فضل عدم الكشف عن اسمه- إن حركة العاطلين صعّدت احتجاجها في الآونة الأخيرة لجعل قضية التشغيل أولوية في أجندة الحكومة الجديدة.
ولم ينف القيادي في صفوف الأطر العاطلة وجود انتماءات سياسية داخل الأطر العاطلة، لكنه قال إن هذه الانتماءات غير متحكمة في صبغ القضية بلون سياسي معين، كما أشار إلى وجود "متهورين" يرفعون شعارات من قبيل المطالبة بإسقاط النظام.
وقال الباحث الاجتماعي في المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة رشيد جرموني -في تصريح للجزيرة نت- إن العاطلين وإن كانوا ينتقدون صانعي القرار التنفيذي، إلا أن حركتهم تبقى مطلبية، وتبحث عن مخرج براغماتي لمعضلتهم الاجتماعية.
ولم يستبعد اختراق فئة من المنتمين لليسار الراديكالي معترك الطلبة العاطلين من أجل تصفية الحساب مع التيار الإسلامي الموجود في الحكم.
وأكد عبد الباسط قابل -من لجنة التنسيق بالتنسيقية المستقلة للأطر العليا- للجزيرة نت عدم وجود معطيات موثوقة بشأن اختراق سياسي لصفوف العاطلين، مؤكدا أنهم يمارسون فقط ضغطا نفسيا على الحكومة لتحقيق مطالبهم.
ويعبر عبد الباسط -وهو أيضا كاتب عام لمجموعة تسمى فجر الغد- عن تيار مستقل داخل العاطلين يضم حوالي 19 مجموعة، اختارت لغة الحوار مع السلطات، وعدم النزول إلى الشارع لتحقيق مطالبها.
جرموني: إحراق الذات تعبير عن فشل ذريع للسياسات التنموية المتبعة في المغرب
تحليل اجتماعي
ويفسر رشيد جرموني إحراق الذات في المجتمعات العربية بكونه يعبر عن أزمة بنيوية شاملة تشمل سوء توزيع الموارد التي تحتاجها كل التجمعات البشرية وهي: الثروة والسلطة والمعرفة والقيم.
ومن وجهة نظر اجتماعية -حسب الباحث- فإن إقدام بعض الطلبة على إحراق أنفسهم يعني فشلا ذريعا على مستوى السياسات التنموية المتبعة في المغرب، وأيضا فشلا في تدبير ملف المنظومة التربوية، وربطه بالتنمية وبحاجات الاقتصاد الوطني.
ونزل رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران -في بداية الشهر الجاري مباشرة بعد تعيين حكومته، في سابقة من نوعها- إلى وسط العاصمة الرباط، وإلى بعض الإدارات العمومية التي يعتصم فيها العاطلون، ووعدهم بالبحث عن حل لقضيتهم.
كما أنه التزم أمام البرلمان المغربي بأن حكومته ستعمل على تخفيض معدلات البطالة بصفة عامة، وستتخذ إجراءات ملموسة في هذا المجال.
لكن الباحث جرموني يؤكد أنه إذا تم رفض الحوار والتمادي في استغلال هذه الظروف، وكان الغرض هو التأزيم، فيمكن توقع استمرار مزيد من التبعات في هذا الملف، والتشويش على مسار ملف الحركة الطلابية والعاطلين.
الجزيرة
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

التعليقات
3آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
adnane
warah impossible kolchi ye5dem m3a dawla bal men darb lkhayal al ikhwa l afadil lihada bla had rwina \"sachant que je fais partie aussi des chomeurs diplomés\" : )
مغربي حر
هذا كلام ..تسييس البطالة..إن البطالة في صلب الشأن السياسي في بلادنا من افرز هذه الافواج من المعطلين غير تعليمنا الغير المجدي المضيع للمجهود والمال.ومن افرز البطالة غير السياسة الاقتصادية المبنية على الريع..من افرز البطالة غير غياب الامن المالي إذ تسرق اموال الشعب جهارا ولا احد يحاسب..وحتى عندما يرددون على مسامعنا شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة فلن يحاسب احد غيرنا نحن الدراوش لان القوانين خلقت لتطبق علينا نحن فقط ..للإشارة انا لست معطلا ..لكن يحز في نفسي ان يضيع شباب كهذا الذي عندنا فقط لاننا لم نستطع القضاء على الفساد والمحسوبية .إذن لا جدوى من اي فعل سياسي إذا لم يضع نصب عينيه حل مشكل البطالة .
الحسنية الإدريسي
بسم الله الرحمن الرحيم أرى أن هناك بعض الحلول التي يمكن أن تحد من مشكل عطالة خريجي الجامعات المغربيةأذكر من بينها: بالنسبة للموجزين: _ إلحاقهم بالمدارس الابتدائية التي تعاني من نقص كبير في الأطر حيث نجد من المعلمين من يدرس 4 مستويات في الآن نفسه, ومنهم من يدرس ل50 طفل في القسم ومنهم من لا يحضر لأداء مهمته لذلك لو تفكر الجهات المعنية في تكوين هؤلاء الموجزين خاصة تكوينهم بيداغوجيا لمدة 3 أشهر وسترون النتائج المبهرة التي ستنتج عن ذلك. _ بالنسبةلحاملي الدكتوراه الجامعة المغربية في حاجة ماسة لهم لأنها تعاني من نقص كبير في المؤطرين. _ بالنسبة لحاملي الماستر الثانويات والمختبرات ووووووفي حاجة ماسة لهم. والسلام عليكم.