نجاة حمص
الرجل القوي ليس ذاك الذي يتمرن على حمل الأثقال,ولا ذاك "الشوازنجر" الذي تفتل عضلاته مع أي حركة,إنما هو الذي يملك نفسه أمام جنون المرأة وتقلب مزاجها,ويقابل قردة غضبها وفورة انفعالها,بضمة غير متوقعة,فلا تجد أمامها إلا الاستكانة بين ذراعيه,مطلقة العنان أمام دموع الهزيمة,ضاربة صدره في احتجاج متخاذل ..
الرجل المثير الذي يجعل اشد النساء تهوي على "زنفارتها",ليس ذاك الذي كلما رأى جمعا من الإناث ارتمى بينهن كالذبابة,محاولا إضحاكهن أو التودد إليهن,بل هو ذاك الصامت الذي يتكلم بقدر,ويبتسم بقدر,مما يدفع بالواحدة منا إلى رمي كل أسلحتها وإعلان إفلاس رصيد كيدها,فلا تجد أمامها إلا الكلام,بل وإفشاء أسرارها وكل ما لديه قيمة عندها لعله يتحرك أو يهتم,تنتظر منه كلمة,أو حتى إيماءة راس,بشرط عدم المبالغة في الصمت,فالشيء الذي زاد على حده انقلب إلى ضده,فذلك الذي يستقبل كلامها بابتسامة لطيفة,أو الذي يترك ما بيده ويستدير إليها مصغيا بصبر وحلم,هو الذي لولا الملامة لقبلته امتنانا لحد الاختناق..
الرجل العاقل,بما أن جل الرجال يحبون وصف المرأة بناقصة عقل,هو الذي يفهم دون تلميح,يبادر دون طلب ,و إذا وقع شقاق بينهما,أبان على صفة العقل التي يظل يتبجح بها صباح مساء,ففي ساعة الشيطان يتبين صاحب العقل من معدمه,فشتان بين الذي يرمي رجولته ويهبط من برج القوامة لتفنن في "تزويق" جسد المرأة,مستظهرا فيها دروس المصارعة,مجسدا أبطال برنامج "خلق ليفترس",وبين الذي يعاتب بالنظرات,يعاقب بالسكوت,يبادر للصلح وان كانت هي المخطئة على أساس انه "مول" العقل..
الرجل المتدين,ليس ذاك الذي يحلو له ترديد الآيات والأحاديث,وختم كل وعد أو عهد ب"اللهم يسر",ولا ذاك الذي يتحدث على مقدار خوفه من الله بعيون ذابلة وصوت متهدج,بل هو ذلك الذي يتعامل بأخلاق القران وسنة النبي العدنان,مترجما المعاني في أفعاله وتصرفاته,يعمل بصمت,يشتغل بنفسه عن الناس,يعرف حق الله عليه,وحقه على نفسه,ولا ينسى حق من لهم الحق عليه,يعمل لأخرته ولا ينسى دنياه,يعرف يساعد في البيت ويقوم بنفسه,يعرف يقول كلام طيب,يشتري هدايا ويعمل مفاجآت,كما يعرف عن النكاح والتعدد و"اضربوهن"..
الرجل الشهم,هو الذي يموت ولا يمد يده لامرأة أبدا,فحالما يمد يده إليها يسقط من نظرها,حتى وان كان سلفا,ولا تشعر الواحدة منا بالأمان مع من يأخذ من أجرها,أو يتقاسم معها المصاريف,إنما مع الذي يرفض منها الفلس,ويقوم بأمرها,فهذا الذي هي قادرة على غسل رجليه كلما دخل,وترى نفسها محظوظة بأكرم عدل..
الرجل الأنيق,النقي في ملابسه وجسمه وشعره,هو الذي يدمر بروج عقل المرأة الواحد تلو الآخر,ويستحوذ على اهتمامها, رشة عطر راق قد "تتلفها" عن القبلة,وربطة عنق تعدلها من حين لأخر,قادرة على لي عنقها,ويا سلام لو فيه بذلة,أول ما تجلس تفك أزرار سترتها بأناقة,حالما تقف تقفلهم بكياسة,ولو الجو حر,تحمل السترة في ذراعك,ولو فيه برد تلبس فوقها معطف مطري,ساعتها أخشى عليك الاختطاف..
