شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

مكاينش التساهل.. عناصر الدرك الملكي بسرية ميدلت تشن حملات تفتيش دقيقة للسيارات

حصلة خايبة.. حادثة سير تطيح بسارقين بوجدة ليلة رأس السنة

السعادة المستعصية

السعادة المستعصية

رشيدة الركيك

 

كثيرا ما تجتاحنا أحاسيس نستطعم من خلالها النعم و نتأمل أنفسنا في حضور غيرنا بنوع من الرضا.

 

نقرأ عن أنفسنا من خلال صفحات ذكرياتنا، نسطرها كما سطرت نفسها في أذهاننا الموشومة بلحظات من الألم و المعاناة، لكنها لم تكن لحظات يأس وسخط. وكأننا نتكلم عن موعد فرح محتوم و قد علق بأذهاننا انتظار ليسر بعد كل عسر، بل كلما اشتد العسر ندرك أكيد أنها ستفرج من ينابيع الأمل.

 

تعلمنا أن الألم من صفات الحياة و وجه من وجوهها، بل إنه صفحة من صفحاتها المطوية، و الأكيد أنه لم يكن يوما أبديا.

 

تعلمنا أن في الحرمان مناعة، وأنه سر وجود الأماني و الأمنيات، بل إنه كلما اشتد الحرمان كانت الرغبات أشد و على قدر الحرمان تأتي العزائم.

 

و كأنه نوع من التوازن النفسي، نستطيع من خلاله أن نستطعم كل جميل و نبحث عن جمال أكبر، وفي ذلك إقرار لكل الممكنات و إقرار لاستحقاقنا لنصيبنا من السعادة.

 

كنا نرى في لحظات الألم وقفة تأمل و تريث و معالجة و تحليل . كان يختلط الفكر بالعواطف لتنتج كتابات قد نسميها هواجس أو خواطر. تمر السنين لنقرأها فنحس بأحاسيسها و لكن بلغة اليوم و بأحداث اليوم و بهمسات اليوم، لقد كان صمودا في وجه المستقبل المجهول، بل هي نوع من الاستمرارية بين الماضي و الحاضر باعتباري أنا هو هو.

 

لقد اجتمع الفكر و الإحساس ليخلق تناغما فريدا من خلال التواصل الإيجابي مع الذات و تقبلها وحسن تقديرها. إنه التصالح مع الذات الذي منحتها، فأعطتك قدرة على مواجهة التحديات و تقبل فكرة التغيير المستمر على صفحات حياتك. لقد كنت مقتنعا باستحقاقك لسعادة أكبر، ليتمظهر ذلك في سلوكاتك من ود للآخرين و حيوية في الإقبال على الحياة و التفاؤل عند المصائب و المرونة في الفعل و القدرة على التكيف مع البيئة المحيطة. إنها سمات الشخصية السعيدة كما نتمناها، إنها القدرة على النهوض و على التحكم في مجرى حياتنا باعتبار كل واحد منا فاعلا فيها و ليس منفعلا بها.

 

هل تعلم أنني أنا أنت، إنه المجال المشترك، نحن نتذوق جميعا أحاسيس الحب و الكره، الألم و اللذة، اليأس و السعادة، العطاء و الحرمان، الخوف و الطمأنينة. هذا ما نجده بداخلنا ككهف يسوده الظلام، و الغريب أن كل شرارة تنير المكان وتمنحنا الرغبة في الكشف عن المزيد.

 

و لأن السعادة هي غاية الوجود الإنساني، بوجودها تتغذى آمالنا وتؤجج مشاعرنا الإيجابية و تتقوى رغبتنا في الحياة بل و تعطي معنى لها من أجل الاستمرار و من أجل غد أفضل.

 

نتكلم عن الإحساس بالسعادة كما عشقناه عشناه وكما تعلمنا أن نعيشه بالكثير من الإيمان بالقدر دون تغييب لقدرات البشر.

 

ألا ترى معي اليوم أننا لم نستطيع تحقيق المعادلة الصعبة، و أصبحت السعادة أمرا مستعصيا؟

 

ألا ترى معي أنه يحق لنا أن نقف عند مشروع أهم هو صناعة الإنسان، كمشروع يخدم الإنسانية بدل الضياع في البحث عن مصادر خارجية لإسعاده؟

 

نسمع من بعض الفقراء شكواهم أن المال يحل كل مشاكلهم و سبب في سعادتهم، مع أنه قد يكون سبب معاناة البعض وتخبطهم في الكثير من المشاكل. كما قد ينهار العاطل باحثا عن فرص العمل كمصدر لسعادته مع أنه قد يكون مصدر تعاسة بعض العمال وسبب للضغوطات النفسية و الروتين اليومي. وقد يتألم العاقر باحثا عن ذرية تحمل اسمه من بنون غير أن الكثير من يعتبرهم مصدر هم وغم وشقاء...

 

و كأننا نعرّف السعادة بأنها هي ما نحتاج إليه لينقلب من جديد إلى مصدر للشقاء، فكيف يخرج الإنسان من مأزق السعادة المستعصية؟ ألا يمكن أن يكون جوهرها هو الرضا و التقبل للذات كنوع من المصالحة معها بحسن التواصل و الانصات لأحاسيسها و ذبذبات الحياة بداخلها بصوت الأمل و الإيمان بالقدر و مواجهة الامتحان بالصبر و العمل باستمرارية و انضباط؟

 

كان على الذات أن تعرف أنها مصدر آلامها كلما تشبثت بمعتقداتها السلبية عن نفسها و عن مصيرها، و عن كونها مفعولا بها و أن الحظ يقفل أبوابه في وجهها...

 

لقد جعلت صفات الذات إذن من السعادة أمرا مستعصيا، فكان عملها عليها شهيد، عندما استكانت للأحداث و جعلتها توجهها حيث أرادت و لم تترك مجالا لإرادتها و قدراتها لتوجيه الأحداث، و لم تتعجل الفرج بالعمل المستمر، و لم تطرق باب الأمل ليزودها بحب الحياة وحب الذات و ضرورة الاستمرار .

 

لقد اعتقد الإنسان أن البحث عن السعادة هو بحث عن قطعة ماس في الأعماق، و الحقيقة أن بدرة الماس موجودة بذواتنا، هي ما يجعنا نصمد أمام الأمواج العاتية ونشعر بنشوة الغطس في أعماقها و نجيد السباحة ونطفو فوقها ونصل لبر الأمان بالكثير من الأمل وبالتحقيق الدائم للسعادة الموعودة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات