شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

مكاينش التساهل.. عناصر الدرك الملكي بسرية ميدلت تشن حملات تفتيش دقيقة للسيارات

حصلة خايبة.. حادثة سير تطيح بسارقين بوجدة ليلة رأس السنة

الاستلاب المضاد

الاستلاب المضاد

سعيد المودني

 

استلاب القوي للضعيف حضاريا ومدنيا شيء موجود ومعروف. واقتفاء الضعيف للقوي واقتدائه به بفعل الانبهار أيضا سلوك قديم وعادي،، وتبقى ممارسات التقليد والتشبه في المظهر والفكر والسلوك أهم مظاهر هذا الاستلاب.. أما الغريب فهو "الاستلاب المضاد"، أي استلاب الضعيف للقوي..

 

ومن مظاهر ما يمكن أن يصنف/يفسر "استلابا عكسيا" يثيره الضعيف الفقير الأمي لدى القوي الغني المتعلم، في معترك أقوى وأوضح صراع حضاري عرفه التاريخ، من مظاهر ذلك أن تجد رغبة عارمة عند غير المسلمين(الكتابيون بالدرجة الأولى) في التواجد في دور عبادة المسلمين، وأخذ صور فيها، والخضوع لـ"قوانينها" كخلع الأحذية أو "تغطية الرأس"... على خلاف تعالي المسلمين وترفعهم عن مجرد الاحتكاك بدور عبادة غيرهم،، مع إيمان وانفتاح وتفهم المسلمين لباقي الديانات السماوية الأصلية في إطار وحدة المصدر واستمرارية الدين، مقابل كفر هؤلاء الكتابيين بدين المسلمين وعنادهم في الاعتراف به، مع أنه هو الخاتم والمهيمن في سيرورة الأديان السماوية الموجب الانسجامُ بالإيمان بها الإيمانَ به نسقيا كنسخة متأخرة خاتمة محينة معدلة للنسخ السابقة!!..

 

إن عزة المسلم -على فقره وضعفه الحاليين- تأنف أن يوصف بغير المسلم، ولو علا شأن صاحب الوصف المشبه به في الوقت الراهن.. بل إنه(التشبيه) يعتبر سُبة لا يتجاوزها المشتوم، في حين لا يجد غير المسلم غضاضة حين "قذفه" بالإسلام!!..

 

إن المسلم ليأنف من مجرد ارتداء أي لباس يحمل صليبا أو أي شعار يمجد غير الإسلام، كما يستنكف أن يحمل أي شيء يمكن أن يفسر مناهضة لتعاليم الإسلام ومعارضة لها، حتى لو راق هذا اللباس/الشيء المسلمَ، أو وجده مجانا، مع حاجته، في حين لا يجد غير المسلم -الغني- حرجا من ارتداء لباس راقه ولو حمل رمزا ممجدا للإسلام.. ولا يمكن أن يفسر أحد هذا تسامحا، لأن تمجيد دين يوجب اتباعه، بحيث لا يستقيم بتاتا -من المنطلق الفلسفي لمفهوم الدين- الثناء على دين واعتناق دين آخر، ذلك أن التعدد في الصحة في مجال الدين محال..

 

من مظاهر العزة أيضا أن نسبة كبيرة من شعوبنا تعرف مواقع بلدانهم، وحدودها، وأهم مدنها، وأعلامهم السياسية والرياضية والفنية، ونظم حكمهم، وعلومهم، وتقنياتهم، والكثير من مقومات حياتهم(الاستلاب)... غير أننا في نفس الوقت نجهل أبسط المعطيات عن مبادئ أديانهم سواء العقدية أو التعبدية أو التشريعية، زهدا فيها واستعلاء عليها وترفعا عنها، مع أن قوتهم العلمية والتقنية والاقتصادية والعسكرية، بل وحتى حسن معاملتهم وسمو تعاملهم، كل هذا كفيل -موضوعيا- أن يكون حافزا يغري الضعيف بالبحث عن الوازع في دين القوي(مقِيد الإخلاص والحرص والإتقان والتجويد والسمو...) قصد الاقتداء.. فللناس(الأقوياء) دين، والمفترض أنه هو الباعث الخالص الذي يحكم تصرفات المؤمنين به ويضبطها ويوجهها.. المفارقة أن هؤلاء المسلمين الضعفاء، بقدر حضور الدين كأهم مكون في حياتهم ووجدانهم(على الأقل على مستوى "الادعاء")، إلا أنهم يهتمون بكل شيء لذاك القوي على الإطلاق، إلا دينه، فهم لا يعيرونه أدنى اهتمام إطلاقا.. بكل بساطة لأنهم يؤمنون أنه محرف، باطل، غير صحيح،، وأن المدنية المتربع على عرشها هنا هي حصيلة المراقبة والمساءلة البشريين، وأن دينهم، عكس ذلك، فيه بذور خرابهم،، ولو بعد حين..

 

كل هذا في مقابل صورة معكوسة من الوجهة المقابلة.. فرغم الفرص المتاحة، والظروف السانحة، والأحوال الجيدة المساعدة على المعرفة والإحاطة، فإن غالبية شعوبهم -بما يمتلكون من مستويات تعليمية- يجهلون كل شيء تقريبا عنا مما ذكر أعلاه أننا نعلمه عنهم، ويهتمون فقط بديننا حيث يعرفون عنه ما لا نعرف نحن أحيانا -الاستلاب المضاد-(لا نتحدث عن الأكاديميين المتخصصين الذين يشكل ذلك جزء من مهماتهم)، رغم التعتيم الذي يحاول اللوبي الإعلامي العالمي المسيطر أن يشمله(الدين) به ويلفه فيه..

 

كثير من عوامهم وشعوبهم الناقمة يتعرضون للتعريض ببعض الآيات القرآنية الكريمة(المتعلقة بالمرأة والجهاد على وجه الخصوص) بما يدلل أنهم يعرفونها، أما نحن فلا نذكر مضمون سِفر ولا محتوى إصحاح!!..

 

لا يمكن تفسير إحاطتنا بمعرفة كل زوايا مدنيتهم أو رغبتنا في ذلك، وإعراضنا عن كل ما تعلق بدينهم وجهلنا به إلا بالاعتراف بحضور "استلاب مدني"، ولا يمكن تفسير تجاهلهم لكل معطياتنا المادية، مقابل إقبالهم واهتمامهم بمعرفة ديننا إلا بالإقرار بحضور "استلاب معاكس" ..

 

إن نسبة الدخول في الإسلام -على ضعف أهله وعِظم شأن الداخلين فيه- لهو أكبر مظهر ومؤشر على هذا الاستلاب المعاكس، مقابل عدم تغيير المسلمين لدينهم رغم الإغراءات المادية والحرية والحماية التي يمكن أن يتلقوها حال فعلوا، ورغم تواجدهم في أحضانهم..


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات