شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

مكاينش التساهل.. عناصر الدرك الملكي بسرية ميدلت تشن حملات تفتيش دقيقة للسيارات

حصلة خايبة.. حادثة سير تطيح بسارقين بوجدة ليلة رأس السنة

حديث المكتبات

حديث المكتبات

رضوان زروق

 

من بين عاداتي كلما زرت مدينة من المدن المغربية زيارة مكتباتها الكبرى ، ويحدث هذا معي باستمرار وخصوصا في مدينة الرباط.

 

زيارة المكتبات امتداد للاحتفالية التي كان يوليها العرب قديما للكتب و للإنتاجات الفكرية عموما : المعلقات – سوق عكاظ – ذو المجاز وغيرها..

 

عندما تزور مكتبة تحجز لنفسك مقعدا مريحا للسفر. سفر ممتع لا ضرورة فيه لتأشيرة.

 

من بين فوائد مثل هذه الزيارات تحيين المعلومات و الأفكار ، و التعرف على آخر الإصدارات و مستجدات البحث العلمي و الدراسات الحديثة في شتى الميادين و المجالات. قال لي أحد الأصدقاء الظرفاء : تكفيني زيارة مثل هذه المكتبة مرة في الأسبوع لأصير مثقفا دون اقتناء كتاب واحد.

 

ما سأنقله لكم اليوم مختلف نوعا ما ، هي مشاهد عايشتها لبعض رواد المكتبات ، أقربكم بواسطتها من هذا العالم الدافئ.

 

المشهد الأول :

 

أب رفقة ابنه الصغير ، دله على جناح الكتب المخصصة للأطفال و طلب منه أن يأخذ وقتا كافيا لاختيار كتاب واحد ، سيكون صديقه الجديد و ضيفه العزيز. لقد عوده على صديق كل جولة في المكتبة.

 

كان الطفل يريد أكثر من صديق...

 

المشهد الثاني :

 

تلك المرأة الأربعينية التي لمعت عيناها فرحة و بشكل مفاجئ ، لقد عثرت على ضالتها – كتاب تبحث عنه – مسرعة و مضطربة تخرج من حقيبتها اليدوية هاتفها لتخبر صديقة لها..أخبري فلانة بأني وجدت الكتاب و سوف أقتنيه الآن..لم تعر الحاضرين أي اهتمام ، فالفرح قبس من جنون.

 

فهمت أن الأمر يتعلق بمجموعة من النساء تجاوزن المطبخ و ندب الحظ العاثر و مشاكل الأطفال بكثير ليجدن لأنفسهن زمنا آخر و فضاء مختلفا لتقاسم الأفراح و الأفكار ...و الكتب.

 

المشهد الثالث :

 

طالب جامعي – لعلها أول زيارة له للمكتبة – يبدو ذلك من طريقة تجوله بين هذه الأروقة الكثيرة ، و شبه ضياعه في عالم العناوين و الإصدارات . تقوده حيرته لشخص أكبر منه سنا ويبدأ الحوار ، والأسئلة المتتالية و المتسرعة و الرغبة في الاستزادة.الظلام الكثيف يحتاج نورا ساطعا يبدده.

 

الذي يجيب أستاذ جامعي يعرفه. أعطاه مجموعة من التقنيات الذكية للإفادة من عالم الكتب و المعرفة .

 

كان سؤاله الأول على ما أذكر : أستاذي ، أنا لا أعرف من أين أبدأ ؟

 

كان الجواب مقتضبا واضحا : لقد بدأت.

 

المشهد الرابع :

 

رجل خمسيني ، قصير القامة ، أنيق في غير تكلف ، اشتعل رأسه شيبا ، يشبه الصمت في هدوئه ، لكنني لم أعد أراه . لقد اختارت المكتبة الحواسيب لتسهيل عملية البحث على رواد المكتبة – زحف العولمة – فافتقدنا الرجل الطيب الذي يعرف تفاصيل المكتبة ، يفرح بسؤالك و يدلك على ما تبحث عنه ، بل يقودك إلى الرف المناسب و يهمس لك بأن للكاتب كتبا أخرى و يخبرك أشياء أخرى لم تدر بفكرك قبل تلك اللحظة.عندما ينهي مهمته يعود إلى إحدى الزوايا في هدوء الحكماء في انتظار مريد آخر.

 

ما أقسى الزمن ! لعله كان يعتقد يوم اشتغل بهذه المكتبة أنه لا غنى لهم عنه ، لكن الذكاء الاصطناعي يزحف ، ونخشى أن يصبح الإنسان يوما خبرا بعد عين.

 

لقد افتقدتك حقا ، أيها الرجل الطيب و الدال على ينابيع المعرفة .

 

المشهد الخامس :

 

كانت أسرة مكونة من زوج و زوجة و ولد و بنت في عمر الزهور ، اختارت الأسرة التجول جماعيا داخل المكتبة ، أثارني سلوكهم ، يشبهون جماعة النحل تنتقل من زهرة إلى أخرى في خفة و نشاط ، و تتبادل الأفكار حول الرحيق و نوعه و جودته...وقفوا بجانبي في الجناح المخصص للرواية العالمية ، وكان النقاش محتدما بين الزوج و الزوجة عن عمالقة الأدب العالمي و أنواع الروايات الجيدة و الانطباعات التي خلفتها لديهم ، كنت أود أن أتدخل لأسألهم ، لأجيبهم ، لأشكرهم ، لأهنئهم ، لأتعارف معهم و لكني اخترت الصمت خشية أن أفسد عليهم متعتهم و تواصلهم العقلي و الروحي.

 

المشهد الأخير : انطباعي شخصي.

 

في نهاية زيارتي للمكتبات أتساءل دائما و يخطر ببالي السؤال نفسه : ماذا بقي للإنسان أن يقوله ؟ من خلال كل هذه الكتب ، تفترض أن الإنسان قد قال كل شيء.هل لديه كلمة أخيرة لم نسمعها بعد ؟! نحن ننتظر.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات