نجاة حمص
مازلت اندهش من بعض المراهقات "الفرفارات",صاحبات الوزرة البيضاء,وكيف يتلقين التحرش و"النگ" بكل روح رياضية,وربما دعيت الواحدة منهن للركوب فابتسمت ثم ركبت وهي تتغنج,بعد أداء طقوس الاستقبال "لابيز",وكلما تذكرت أول تحرش تعرضت له وأنا بسنهن,أكاد انفجر من فرط الضحك,متحسرة على كمية السذاجة التي كانت تسري في دمي آنذاك,وشدة "النية" التي كنت عليها,مستحضرة كل الرعب الذي عشته بعدما تبعني احد محبي "بس بس..ما نشوفوكش".
كنت قد جمعت كل أدواتي قبل جرس الساعة السادسة,كما هي عادتي دائما,وذلك استعدادا لإطلاق ساقاي للريح ,قبل بدء الرسوم المتحركة,لا مبالية بالوضع الجديد واني أصبحت طالبة في الإعدادي,داعية الله ألا أجد بانتظاري حصة من الطرب الأندلسي أو مجلس النواب عوض الكرتون الذي كنت اعشقه ربما أكثر مما اعشق مادة العلوم الطبيعية..
واعترف آن قبل الخروج, في تمام الرابعة بعد الظهر,أحسست وكان جذور شعري تكاد تنقلع,بسبب الشعر المعقوص الذي تصر أمي على ربطه جيدا ب"لاستيك" متين,وليه على شكل "شفنجة",مع تحذيري مرة أو مرتين من محاولة فتحه,وتركه كما هو إلى حصة التمشيط التالية,والتي تكون غالبا بعد 24 ساعة..
حاولت التمتع برضا والدتي,وترك تلك الكعكة العجيبة فوق راسي,لكن لا شيء كان يساعد,جذور شعري تئن,فوداي يؤلمانني,جفون عيني الآسيويتين مشدودة لدرجة لا تحتمل, استغفرت الله من الوعد الذي كنت قطعته ,وحالما فتحت الرباط قليلا,أحسست براحة هائلة,ورجعت ملامحي الإفريقية العزيزة لتفرض وجودها,وربما جرفني الحماس قليلا ففتحت "الشفنجة",وعدلت عقدة الرباط مسدلة شعري على شكل ذيل حصان,داعية الله ألا يركلني هذا الحصان إذا عدت للبيت ورأتني نبع الحنان وأنا متلبسة باحتضان شعري الذي اشتاق إليه حقا,من فرط ما يجمع ويلوى بعيدا فوق ربوة راسي,المكتوب عليها ممنوع الاقتراب أو اللمس.
لم اعرف كيف بدا شكلي,ولا اهتممت بالأمر,لكن كانت هناك نظرات غريبة,واهتمام عجيب,لكني لم التفت لذلك وأنا احتضن شعري الحبيب وأسدله على كتفي بشكل جانبي,كما تمنيت دائما,كل ما كان ينقص حلمي هو غرة "گصة"..يا سلام.
كانت أول مرة سأجرب طريقا مختصرا,لطالما سلكه زملائي,تخيلت كم من الوقت سأقتصد,لكني لم أتصور أن يخرج لي ذلك الشخص من العدم ويتبعني "بس..بس" ,شعرت بقلبي وكأنه سيخرج من فمي,وارتجافة تسري في رجلاي,مع زغللة في عيني التين اغرورقتا دمعا وقهرا,وأنا أتخيل كل سيناريوهات الرعب والقتل,دون أن تدور بخلدي ادني ذرة من الرومانسية التي يلهج بها صاحبنا "ويتي ويتي على الشعورات"..
ما إن اقتربت من منطقة سكني,حتى أطلقت العنان لهشام الگروج القابع في أعماق شخصيتي,وأنا اسمعه من بعيد يقول من بين ضحكاته "وا اجي غير نقول لك",طبعا لم أكن على استعداد للعودة إليه وسؤاله عما كان سيقول لي,لكني كلما نظرت خلفي وجدته منحنيا ليمسك ركبتاه من فرط الضحك,وقبل أن اصل للبيت انتبهت لشعري,فأرجعته كما كان قبل أن تراني أمي وتردد معلقتها الشهيرة "ناري..بغيتي تطيري".
