نجاة حمص
أول ما تتعرف فتاة على رجل,تهرول مسرعة إلى الفيسبوك وتويتر والواتساب,لتغيير كل صور البروفايل,وحشوها بصور الأطفال إشارة لصديقها,و "نغزه" لعله يفهم أنها تريد التفريخ ,وقد يكون كل ذنب هذا الصديق انه ألقى عليها السلام في يوم ما,وربما طلب رقمها ليرسل لها كلما شعر بالملل "توحشتك"..
اغلب هذا النوع من الفتيات,لا يكون له مسبق علم بأبجديات التربية ولا حتى "التخريق",ولو عرفن لما وضعن صور تلك المخلوقات ولو كطعم للصيد,فبعيدا عن جو الأمومة وتقمص دور ساكنة كوكب زمردة,وبعيدا عن تلك اللحظات المعدودة التي يبدو فيها الصغار ملائكة,يبتسمون بعذوبة,يلعبون ويقومون بحركات تجعل أقسى القلوب تبتسم وتنبض حبا وسلام,تعتبر تلك المخلوقات آلة للبكاء والصراخ,التقيا والتغوط ,لا أكثر..
وأكيد أن من تتفنن في اختيار الصور,هي من مواليد ما بعد وصول حفاظات "البامبرز" لمتناول معظم الشعب,واندثار عهد "الخروق "والحفاظات البلاستيكية,ولم يعهد إليها بمهمة رعاية طفل لأزيد من ساعة,وإلا لكانت عرفت بحق الطفولة التي تظل تنشر كل ساعة صورا أخذت لها في لحظة صفاء وفترة هدنة وسكينة..
أما من عاشت سنوات شد الحزام,وصبرت على ما الأسرة تكون نفسها,فأكيد أنها جربت الأعمال الشاقة,وأكيد أنها مستعدة لوضع صورة هتلر أو هانبيل ليكتر,ولا تضع في البروفايل صورة طفل ,لأنها عرفت بما بعد لحظات الصفاء القصيرة,وورطت غير ما مرة بعد ما فرحت بمقدم إخوتها,ووسوس لها الشيطان بمشاركة الأم بعض أعباء الأمومة,لتهجره لاحقا وتدفع الثمن باهضا,عندما أصبح العمل التطوعي عملا إلزاميا,وصارت أما مع مرتبة الشرف..
وهذا يعني أن ترجع الواحدة منا في أمان الله,لتجد الأم البيولوجية على وشك حمل ملحفتها والهرب إلى وجهة غير معلومة,بعدما رفعت الراية البيضاء أمام ذلك المخلوق الصغير الذي لا يعجبه إلا أن يحمل ويطاف به في البيت جيئة وذهاب,وكان ليس لأهل البيت عملا إلا أن "يراري" به,وأول ما ترمي بك العتبة إلى الداخل,يوضع على ظهرك طفل يتمدد ويتقلص,ويصرخ في أذنك صرخات طرزانية مجلجة,مطلوب منك البحث عن طريقة لجعله ينام أو يسكت وراسك يكاد ينفجر بسبب ذلك البوق الآدمي,وعندما يسكت فأكيد أن وراء سكوته جهد مبذول, لضخ مياه جوفية ساخنة,أو استعداد لقذف قيء..
ويعني أن يقضي الصغير حاجته في كومة الثياب الملفوفة بحفاظ بلاستيكي مشدود على وسطه,ويطلب منك أن تغسلي تلك "الخروق" ليلبسها من جديد,وحينما نقول تغسلي,فهذا لا يعني بالضرورة وجود آلة تصبين,لذا عليك الاعتماد على يديك,افركي واغسلي ونظفي,وانطلاقا مما يتغوط الصغير,ستلاحظين مضي الأيام, و باختلاف لون الحاجة المقضية, من الأخضر إلى الأصفر الفاقع ثم إلى الأصفر,ستعرفين أن الصغير يكبر,بل وستعرفين حتى الحالة الصحية والنفسية للطفل وأنت "كتطليه" اخضرا, طوعا أو كرها..
وكلما كبر صغير وتنفست الواحدة الصعداء,أنجبت الأم طفلا أخر,ومن رأى ليس كمن سمع,فشتان ما بين من سمع عن الطفولة ومن غرق في مخلفاتها للركب..
