وصول بعثة المنتخب المصري إلى طنجة استعدادا لمواجهة السنغال

ناجيان من فاجعة عمارة فاس: فقدنا 14 فردا من عائلتنا ونعيش في ظروف صعبة

قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

" الربيع المغربي" ماذا تحقق...؟؟؟

" الربيع المغربي" ماذا تحقق...؟؟؟

التهامي فضيل

 

في الوقت الذي انساق فيه اغلب الباحثين في العلوم الاجتماعية ، وعلم السياسية على الخصوص الى تأييد اطروحات استقرار النظم السياسية العربية ، و اعتبار العرب بعيدين كل البعد من قيم الحداثة ، و تأكيدهم على ان هناك تناقض صارخ بين الثقافة العربية ، وقيم الديمقراطية ، او عدم قابلية الاسلام و تقاطعه مع هذه القيم ، كما ذهب الى ذلك بعض المستشرقين (برنارد لويس) ، شهدت الاقطار العربية حراكا اجتماعيا ، بعد ان ظلت خارج موجات التغيير الذي اجتاح العالم بأسره في فترات متعاقبة ، أشرت على تفكك الانظمة العربية " البترومونيالية " بفعل انتفاضات شعبية ، معلنة مفاجأة من العيار التقيل ، انطلقت شرارتها من تونس بعد اقدام " البوعزيزي " على فعل " تراجيدي " ( احراق ذاته ) حلحل معه النظام السياسي التونسي ، لتنطلق الشرارة الى دول عربية اخرى : مصر ، ليبيا ، اليمن...                                                                                           

وبحكم ان المغرب يتقاطع مع هذه الدول في الثقافة و الدين و التاريخ ، كما يشترك معها ايضا في الفساد و الاستبداد و غياب العدالة الاجتماعية ، وسيطرة زمرة من الساسة على ثروات البلد ، وتماهي السلطة  مع الدولة ( المؤسسات ) ، انطلقت رياح التغيير معلنة بذلك خروج حركة "  20فبراير " كحركة اجتماعية من رحم الشعب المغربي ، مطالبة بالحرية و الديمقراطية و محاربة الاستبداد و الفساد ، محددة بذلك سقف مطالبها في الملكية البرلمانية...وفي هذا السياق شعرت السلطة السياسية بالخطر ، و تفاعلت مع الوضع بتكتيك جعلتها تتفادى تكرار التجربة التونسية و المصرية ، لتخرج اعلى سلطة في البلاد   " المؤسسة الملكية " الى الشعب المغربي بخطاب 9 مارس ، معلنة بذلك عن اطلاق اصلاحات دستورية ، تتنازل من خلالها على بعض صلاحيتها لصالح رئيس الحكومة ، و لتأمر بتشكيل لجنة صياغة الدستور، و عرضه على الاحزاب و المجتمع المدني ، حيث قدم  للشعب المغربي للاستفتاء...ليتم تنظيم انتخابات اعطت المشعل لحزب " العدالة و التنمية " الذي كلف بتشكيل الحكومة . الشيء الذي جعل اغلب الفاعلين السياسيين و الاكادميين الى اعتبار ان المغرب يعيش تغييرا في ظل الاستمرارية ،و ثورة هادئة.                        

وبعد قرابة عام او اكثر من العيش على ايقاع " الربيع المغربي "، و تشكيل حكومة " الدعويين " من حقنا ان نتساءل عن : ماذا تحقق...؟؟؟                                         

ان المتأمل في الحقل السياسي المغربي يتضح له اننا نعيش في خضم مفارقة بين الخطاب السياسي والممارسة العملية ، او بين النظري و الواقعي : فنظريا عشنا اصلاحا دستوريا الذي تلخصت اغلب مضامينه في تنازل المؤسسة الملكية على مجموعة من الصلاحيات لفائدة رئيس الوزراء ( الحكومة )، و الذي اصبح يعين من الحزب الحاصل على الاغلبية ، و ازالة القداسة على شخص الملك ، و توسيع مجالات و صلاحيات السلطة التشريعية....لكن على المستوى الواقعي ، مازالت المؤسسة الملكية تتحكم في دواليب السلطة السياسية و الاقتصادية في البلد ، لتصبح حكومة " الدعويين " عاجزة كل العجز حتى على ممارسة صلاحياتها التي منحها لها دستور 2011 ، و قد اتضح هذا بالملموس بعد التعيينات التي اقدم عليها الملك لبعض الشخصيات المدنية ، و الزيارة الاخيرة لدول الخليج ، حيث ظهر الحاملين للشرعية الانتخابية  وراء المستشارين الملكيين.هذا على المستوى السياسي ، اما اجتماعيا ، مازالت كل الاشكالات عالقة : فالبطالة في ارتفاع مهول حسب احصاءات المندوبية السامية للتخطيط ، وارتفاع المحروقات و الاسعار تحت تبرير تغير سوق النفط ، و محاولتهم الاجهاز على صندوق المقاصة ،اضافة الى ضرب مجانية التعليم ...كل هذا ترافق مع ظروف اقتصادية صعبة اجتاحت المحيط الاقليمي للمغرب ( منطقة الاورو ) ، باعتباره دولة ( المحيط ) حسب تعبير سمير امين.                                                                                             

فكل هذه المؤشرات دحضت فرضية عبور رياح التغيير بسلام ، و تجاوز مرحلة الخطر، ما  دام ان الوضع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي في المغرب مازال متأزما بعد حرق ورقة  حزب العدالة و التنمية ، و تدني شعبية حكومة " الدعويين"                                                 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة