وصول بعثة المنتخب المصري إلى طنجة استعدادا لمواجهة السنغال

ناجيان من فاجعة عمارة فاس: فقدنا 14 فردا من عائلتنا ونعيش في ظروف صعبة

قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

عرقية الأنظمة و النخب و القنوات في التعاطي مع الثورات

عرقية الأنظمة و النخب و القنوات في التعاطي مع الثورات

ياسين كني

 

انطلق الربيع العربي كزهرة وسط صحراء قاحلة لم تعتد رمالها على منظر غير اللون الواحد , اصفر شاحب لطالما حملت رياحه و زوابعه الموت لساكنيه , موت فكري و أخلاقي و سياسي ... و لما رئي الربيع وسط هذه الصحراء لقي تشكيكا و تلفيقا و تقزيما و اختراعا للسيناريوهات المختلفة حتى لا يكمل الربيع اكتساحه للصحراء المقفرة التي اعتادت اكتساح الخضرة و لم تستسغ اكتساح الخضرة لها , فبدا مسلسل الإجهاض القبلي و الأثنائي و البعدي حتى استعصى علينا فهم ما يقع إيجابا و سلبا.

ثارت و لا تزال دول كثيرة بدأت من تونس و لازالت مستمرة فمصر و اليمن و ليبيا و هي كذلك لا تزال مستمرة و لتمتد إلى كل الدول العربية بمستويات مختلفة تتفاوت من قطر إلى آخر , و ان كان انخراط الشعوب في هذا الحراك جاء عموما محتشما, لكن هذه سنة التغيير غالبا ما يقوده قلة لتنتهك حرماتها و يستفيد من كان نائما بين جدران يكتفي بالتعليق و النقد و الأستاذية.

إذا كان اختلاف الشعوب قد تحكمت فيها المزاجية أحيانا و العاطفة أخرى و عوامل مختلفة في تقييمها للوضع القائم , فان الأنظمة و النخب بمختلف أنواعها و القنوات بمختلف تلاوينها تعاطت بنفس الطريقة تماما مع هذا المد الحراكي و ان بدا ظاهرها مختلفا.

أولا يجب على كل ذي عقل رشيد أن يعي أن الحقوق و الواجبات لا يجب منحها انطلاقا من دين و لا عرق و لا نسب بل هي حق إنساني , و إنساني و كفى, و من هنا فإننا مبدئيا يجب ان نساند كل من طالب بحقه المشروع و النظر إليه كانسان يجب ان يحظى بالحد الأدنى من الحقوق قبل أن يطالب بالواجبات, و يجب ان يحظى بالمساواة مع غيره من بني وطنه , سواء كان منتمي للأقلية او للأغلبية.

قامت الثورات العربية فنظر الى بعضها أنها مؤامرة و خيانة من طرف قنوات و أنظمة و نخب بعينها, بينما نظر إليها من طرف فئة أخرى أنها ثورة و  انجاز عظيم ضدا في الديكتاتوريات و الأنظمة الظالمة, من جهة أخرى نظرت نفس النخب و الأنظمة و القنوات الى ثورات أخرى تحققت فيها نفس الشروط و الملابسات بعكس النظرة الأولى تماما, فكيف يعقل ان نحكم على المتشابه بحكمين مختلفين؟ و كيف يصبح الإجرام في بلد مقاومة في بلد آخر و ينظر الى المقاومة على انها إرهاب؟

حدثت هذه الرؤية المزدوجة في كل الثورات و لكن سنكتفي للتدليل على ذلك بثورتين لازالتا قائمتين الى الآن و هما الثورتان السورية و البحرينية, ففي سوريا نظام مقابل جزء من الشعب تنظر إليه الأنظمة العربية عموما على أن الحاكم طاغية يقتل في شعبه المكفول حقه في الرد و هذه النظرة تتقاسمها قنوات هذه الدول مع الأنظمة و كذلك النخبة الفكرية و السياسية عموما, في المقابل هناك فئة عريضة نخبة و نظاما "الشيعة"  يرون في الثورة عصابات إجرامية تريد إسقاط صرح للممناعة و المقاومة ممولة من طرف أنظمة ديكتاتورية "خليجية بالدرجة الأولى", بالانتقال الى البحرين تنقلب الآية حيث يرى العرب مدا شيعيا إيرانيا مقابل نظام يحمي الصرح السني في بلد نصف سكانه تقريبا شيعة و يرى الشيعة نظاما ديكتاتوريا مقابل شعب يطالب بحقوقه المشروعة.

يقف المتتبع المحايد المعمل لفكره الغير منجر بالعاطفة وسط كل هذا ليتوه وسط هذه الضجة و الصخب , ليراجع أفكاره و يستحضر الماضي و التاريخ و الوقائع ,و عندها يمكن ان نقف على حقائق كثيرة تختلف من واحد الى آخر حسب تنشئته الفكرية الاجتماعية و لنصل في الأخير الى قناعات يغذيها العقل و المنطق يمكن إجمالها في ما يلي:

-النظام السوري مما لاشك فيه انه نظام ديكتاتوري وقفت أمامه فئة من الشعب طلبا للحقوق بينما وقفت فئة أخرى للارتزاق من جو اللاإستقرار و فئة ثالثة وقفت ضده مغذية بالاختلاف السياسي بين سوريا و الأنظمة العربية و الغربية, حيث ان الأنظمة العربية و الغربية لم تقف أمام النظام السوري لسواد عين الشعب المظلوم منذ عقود بل لأنها تصفي حسابات سياسية لصالحها و كانت فقط تنتظر الفرصة.

-النظام البحريني نظام قمعي ديكتاتوري"الذات الأميرية في الدستور نموذجا" يقف أمامه فئة مظلومة مهمشة من أبناء الشعب المظلوم إضافة الى فئة أخرى استغلتها إيران لتحقيق المد الإيراني الذي وجد فراغا يريد ان يملأه لا يلام عليه بل تلام عليه النخب العربية التي تركت هذا الفراغ يتسع يوما بعد يوم, و أتذكر هنا شيخا سلفيا زار البحرين فقال وجدت بعض السنة يعيشون في قصور فارغة بينما تتراكم عائلات شيعية في أحياء و عمارات واحدة فوق الأخرى, و هنا يمكنك ان تتخيل الوضع.

-النخب و الأنظمة و القنوات تستغل النعرات الطائفية و العرقيات مستغلة علماء السياسة و الدين... للتحريض على الآخر.

-النخب و القنوات و الأنظمة العربية و الشيعية على حد السواء لا تدافع عن دين أو مذهب او فكر او قيمة ايجابية بل هو دفاع عن مصالح ضيقة , مستغلة الشعوب مغررة بهم مستغلة مختلف الأجهزة و المؤسسات التي في حوزتها.

- الوضع العربي يدفع دفعا الى التغيير و من الغير معقول ان تصم الأنظمة و النخب آذانها فإما ان تنخرط في هذا التغيير و تتشارك و الشعوب في مصالح عامة او الى مزبلة التاريخ و الى مصير مجهول.

- التغيير لن يكون الا فكريا بالأساس و لا يمكن مواجهة الفكر الا بالفكر و لن تقف أي وسيلة مهما كانت قوتها أمام شعب مؤمن بفكره, هذا التغيير الذي لن يأتي بين ليلة و ضحاها و لن يأتي بإسقاط نظام او حاكم بل يحتاج استمرارية و وقتا.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة