محمد أزوكاغ
بين رفع الشعار وتجسيده على أرض الواقع مسافة تطول وتقصر تبعا لطبيعة الأشخاص وتبعا لقناعاتهم.
ألا تكون ممن يتابعون مباريات المنتخب الوطني لكرة القدم ويتحمسون لها، فأنت في نظر البعض مشكوك في صدق حبك لوطنك. نعم هكذا وبكل بساطة.
مظاهر متعددة نراها باستمرار على الشاشة وفي الشارع وداخل المكاتب... يظن أصحابها، إما جهلا أو لحاجة في نفوسهم، أنها تعبير منهم عن حب الوطن.
منهم من يختزل حب الوطن في التدافع أمام الكاميرا لتقبيل العلم الوطني ومنهم من يقتصر حبه لوطنه في وضع صورة للملك على الجدار أو الراية على سطح المكتب.
هذا الجانب الشكلي من حب الوطن يخفي وراءه حقيقة كارثية فعلا، وهي أن أغلب من يدعي حب الوطن شكلا يجهز عليه فعلا.
حب الوطن الذي أعرفه لا يقتصر على دخول الملعب والتفاعل مع المباراة، بل يشمل المحافظة في الداخل على تجهيزاته واحترام حضوره وفي الخارج على الحافلات وكافة المرافق العمومية وممتلكات المواطنين.
حب الوطن لا تعكسه راية وضعها سائق داخل سيارة، بل يتجلى أساسا في احترامه لقانون السير على الطرقات وعدم زهقه لأرواح الأبرياء.
حب الوطن يتجلى في احترام حقوق الناس وحرياتهم الجماعية والفردية لا مهاجمتهم بالسب والقذف والاتهامات الرخيصة بدعوى الدفاع عن الدين والوطن.
حب الوطن كما أؤمن به يعكسه حرصنا المستمر على احترام وظائفنا وإتقان أعمالنا والتزامنا بأداء الواجبات بالقدر الذي نتمتع به بحقوقنا.
حب الوطن لا يعكسه مديحنا المستمر للآخرين والتصفيق لهم بموجب وبغيره، نحب وطننا عندما نقول لهم الحقيقة لا التغاضي عنها.
نحب وطننا لا بالشعارات والأقوال، وإنما بسلوكنا اليومي في المنزل والشارع وداخل المدرسة والإدارة، هذا هو حب الوطن كما أعرفه وكما يجب أن يكون.
