مدرب نيجيريا: لا مجال للمقارنة بين المنتخبين المغربي والجزائري ولا بين الركراكي وبيتكوفيتش

وصول بعثة المنتخب المصري إلى طنجة استعدادا لمواجهة السنغال

ناجيان من فاجعة عمارة فاس: فقدنا 14 فردا من عائلتنا ونعيش في ظروف صعبة

قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

الجامعة المغربية : حقيقة الاصلاح

الجامعة المغربية : حقيقة الاصلاح

التهامي فضيل

 

لا احد يجادل بأن  مقياس تطور الشعوب هو مستواها العلمي و المعرفي بصفة عامة  ، و تعليمها الجامعي بصفة خاصة ، باعتبار الجامعة منارا للعلم و المعرفة ، وتجاذب الافكار و الاديولوجيات الذي تفرز في نهاية المطاف تجددا في التصورات. كما تقوم بإنتاج نخب قادرة على المحافظة على صيرورة الانتاج الفكري و المعرفي ، تتحمل المسؤولية في تكوين اجيال المستقبل الحاملة لمشعل التغيير في بلدانها.

فتاريخيا انتجت الجامعة مفكرين و فلاسفة ، ادباء و علماء سياسية ومنظرين ، هذا في الانظمة السياسية  " المنفتحة "  ( الديمقراطية )، التي تأخذ بعين الاعتبار افكار هؤلاء ومساهمتهم في تدبير و تسيير الحكم . اما في الانظمة السياسية " المغلقة " ( التسلطية ) فالجامعة في تصورها تشكل تهديدا لاستمرارها و بقاء مصالحها ، لأنها منبع العلم و المعرفة ، والوعي بالإشكالات المجتمعية  الفكرية والسياسية ، الاقتصادية و الاجتماعية .

وضمن هذا السياق اقدم المغرب على مجموعة من الاصلاحات عبر عدة محطات زمنية ، كان اخرها  اصلاح 2003 -2004  ، او ما اصطلح علية " بميثاق التربية و التكوين ".

فما هي حقيقة هذا الاصلاح ؟

رسميا روجوا على ان المغرب في حاجة الى اصلاح جامعي على شاكلة الجامعات الغربية  ، فالغوا نظام السنوات ، و قامو بإقحام نظام الوحدات و المجزءات ، و النقطة الموجبة للرسوب ، وربط الجامعة بمحيطها السوسيواقتصادي ...لكن هذه التجربة انعكست سلبا على الطلبة و طرق تحصيلهم العلمي ، بحيث اصبحوا يجدون صعوبة في استيعاب الكم الهائل من الدروس و المقررات  ، وإلزامية الحضور الاجباري في الوقت ان اغلب الفئات التي تلج الجامعات تنحدر من الطبقات الفقيرة و البعيدة عن تمركز المؤسسات الجامعية.

فبعد الاعلان عن تطبيق هذا الاصلاح ، قامت الحركة الطلابية برفضه جملة و تفصيلا ، بعد تقديمها لقراءة نقدية له  ، مقاطعة للدراسة في عدة جامعات مغربية احتاجا على هذا الاجراء ، معتبرة اياه اجهازا على حق الطبقات الفقيرة في التعليم . و تطبيقا لسياسات " ليبرالية " ( توصيات المؤسسات الدولية ) تسعى لجعل الجامعات المغربية سوقا لمراكمة الارباح ، في افق خوصصتها ، و ضرب حق ابناء الشعب المغربي في حقهم في التعليم. وقد اتضحت هذه الحقيقة بعد مرور سبع سنوات على هذا الاصلاح بعد تدني المستوى المعرفي و التحصيل العلمي للطلاب ، بل اكثر من ذلك جعل الطلبة يتركون الجامعات و يتوجهون الى شعب التكوين المهني او ما شابه ذلك مقتنعين بان الجامعات لا تسمن و لا تغني من جوع ، ليكونوا بذلك قد وقعوا في الخطاب التيئيسي الذي روجه اصحاب هذا الاصلاح.

ففشل هذا الاصلاح اذن لم يقتصر تأكيده على الجهات الغير الرسمية ( الحركة الطلابية ) ، بل اعترفت به حتى الوزارة الوصية ، لتقوم بمحاولة استدراك ما فات معلنة بذالك اطلاق مخططا اخرا حمل اسم " المخطط الاستعجالي "وهو استعجال تنفيذ ميثاق التربية والتكوين  الذي ثم تدشينه سنة 2009 .

. ورغم تصريح المسؤولين عن هذا القطاع في الفترة الاخيرة عى انه فشل ( الميثاق ) إلا انهم نجحوا في تحقيق اهدافه الغير المعلنة ، بعد محاولتهم ضرب مجانية التعليم ، و تشجيع القطاع الخاص ، و رفع عتبات ولوج للمعاهد العليا ( النخبوية ) ، وسيادة مجموعة من الممارسات التي كانت غريبة على الحرم الجامعي ( المخدرات – الميوعة -...) ، اضافة الى التضييق على العمل النقابي و السياسي من داخل الحرم الجامعي . فكل هذه الاجراءات اشرت على ان هناك نية مبيتة في تهجين المستوى المعرفي و الادراكي للطلبة ، و صنع  " مواطنا صالحا " غير قادر على تحليل واقعه المادي ، بل قصوره حتى تقديم و لو قراءه مبسطة لمحيطه  .

ودون الاغراق في التفاصيل  و الحيثيات ، و لمعرفة حقيقة هذا الإصلاح  ، وما آل اليه  وضع الجامعات ، و المستوى المعرفي بشكل عام ،  يكفي ان تخضع للمقارنة طلبة جيل الثمانينيات مع طلبة اليوم......


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة