وصول بعثة المنتخب المصري إلى طنجة استعدادا لمواجهة السنغال

ناجيان من فاجعة عمارة فاس: فقدنا 14 فردا من عائلتنا ونعيش في ظروف صعبة

قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

التربية الجنسية بين العلم والأسطورة

التربية الجنسية بين العلم والأسطورة

محمد أزوكاغ

 

 

يعيش المجتمع المغربي وكباقي المجتمعات التي توصف بالإسلامية مفارقة عجيبة وتناقضا صارخا فيما يتعلق بالجنس، وهو كما يعلم الجميع معطى أساسيا في بنية وتركيب الشخصية الإنسانية.

 إذ في الوقت الذي يعتبر فيه الجنس أمرا منبوذا قولا، نجد أن نسبة الطلب عليه تزداد يوما بعد آخر، فكيف يعقل أن يكون هذا الموضوع وخاصة لدى من يحمل فكرا ظلاميا (الفكر الظلامي غير مرتبط بالدين بالضرورة كما قد يفهم البعض) مقبولا ومطلوبا كممارسة لكنه مرفوض كفهم سيكولوجي وكدراسة علمية؟

لا تسأل أبدا عن التزايد المفرط لحالات الاغتصاب في مجتمع يمارس فيه الجنس سرا وفي نفس الوقت ينظر إليه وبدون أي مبرر مقنع على أنه طابو يتخذ في أغلب الأحيان طابعا خرافيا أو أسطوريا.

إذا تأملت جيدا في واقعنا المغربي وفي "وعينا المجتمعي" ستجد وبكل بساطة أننا من الشعوب التي تغامر حقا بمستقبل ناشئتها، حيث نترك هذه الفئة الهامة من المجتمع في علاقتها بموضوع الجنس (والجميع يدرك أهميته في البنية النفسية والفسيولوجية لشخصية الإنسان) للصدفة ولمصيرها الغامض.

فكم من طفل تساءل عن الفرق بينه وبين أخته، ولماذا هناك ذكور وإناث ولماذا لا يتزوج الأخ أخته؟ هذا في الطفولة أما في مرحلة المراهقة فنجد أسئلة عن الاحتلام وعن الحمل والولادة وعن منع الحمل والحيض...؟

من منا يجيب الأطفال إجابة علمية تشفي غليلهم؟ أكيد أن الأمر يتعلق بأقلية تدرك أهمية التربية الجنسية. لكن ماذا عن الأغلبية؟ الأمر يتعلق بالقمع أحيانا وبأجوبة مزيفة في أحايين كثيرة.

الذين يعارضون إدماج التربية الجنسية في منظومتنا التربوية معارضة مبدئية هم في واقع الأمر يحملون تصورا أبعد ما يكون عن الصواب، الأمر لا يتعلق هنا بدروس نظرية وأخرى تطبيقية في ممارسة الجنس داخل قاعة أو بالأحرى غرفة نوم مخصصة لذلك على شاكلة المختبرات الخاصة بالفيزياء أو بعلوم الحياة والأرض.

التربية الجنسية التي ننادي بها تتجاوز هذا التصور التناسلي الضيق إلى معنى أكثر شمولا يتعدى "الحياة الحيوانية" إلى هدف أسمى يتعلق أساسا بالإعداد للحياة ولنمو الكائن البشري من خلال اكتسابه للأسس الصحية والسليمة للأسرة والمجتمع.

الأمر الذي يحاول الجميع الهروب منه هو أن المعلومة الجنسية في وقتنا الراهن غدت في متناول الجميع بمن فيهم الأطفال والمراهقين خاصة في ظل الانتشار الكبير لوسائل الاتصال وبالتالي الوصول إلى المعلومة بيسر وبدون كلفة كبيرة، لذلك فعوض أن يترك هؤلاء للصدفة وللبحث الذاتي الذي قد لا يكون دائما سليما على مستوى المنهج والهدف، ما العيب أن نأخذ بأيديهم  والعمل على مساعدتهم علميا وتربويا  على التعرف على طبيعتهم الجنسية ومكانة الجنس ودوره في حياة الفرد وبقاء الإنسان واستمراره.

فطفل/طفلة اليوم هو/هي أب/أم الغد إذن فلا بد من العمل على تهيئتهما لتحمل دور الأبوة/الأمومة فنكون بذلك قد جنبنا المجتمع الكثير من المشاكل.

منذ أن ظهر مفهوم التربية الجنسية بفرنسا سنة 1983 خلال المؤتمر الرابع لعلماء النفس، وهو محط جدال يكاد لا ينتهي خاصة في مجتمعاتنا "الإسلامية". هذا الجدال هو في واقع الأمر نتاج لاختلاف منهجي لوجهتي نظر في موضوع التربية الجنسية: صنف أول ينظر إلى الموضوع نظرة ضيقة يكاد يجهز عليه إذ يربطه حصرا بمشاكل خاصة من قبيل الزواج ومنع الحمل والإجهاض... وصنف أخر يتبنى نظرة شمولية (هي التي ندافع عنها) تتطلع إلى تحقيق تربية شاملة ومستمرة تسعى في مداها البعيد إلى مساعدة الإنسان حتى يتمكن من أن يحيا حياة سعيدة.

عموما فالتربية الجنسية في مفهومها العلمي الواسع هي الأداة الفعالة لاكتشاف وتنمية الجوانب المركبة للشخصية الإنسانية: الجانب العقلي والعاطفي والجنسي والروحي والاجتماعي والسياسي... أما ما دون ذلك فهو جهل للقصد ليس إلا.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة