مدرب نيجيريا: لا مجال للمقارنة بين المنتخبين المغربي والجزائري ولا بين الركراكي وبيتكوفيتش

وصول بعثة المنتخب المصري إلى طنجة استعدادا لمواجهة السنغال

ناجيان من فاجعة عمارة فاس: فقدنا 14 فردا من عائلتنا ونعيش في ظروف صعبة

قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

عبد الإله بنكيران ، ما له و ... ما عليه !!

عبد الإله  بنكيران  ،  ما له  و ...  ما عليه  !!

الصادق بنعلال

 

على غرار مجموعة من الدول العربية ، شهد المغرب  حراكا شعبيا غير مسبوق ، إذ تدفقت الشوارع و مدن المملكة منذ 20  فبراير من 2011 ، بمسيرات شعبية هادرة ، طالبت بإسقاط كل مظاهر الفساد و الاستبداد ، و السعي نحو إيقاف الانتظارية المميتة المنذرة ب " الانفجار العظيم " ، و الإصرار على طي صفحات التعامل الكارثي مع قضايا الأمة المصيرية ، و الدعوة إلى إقامة نسق سياسي عصري قائم على المواطنة و احترام حقوق الإنسان . و لئن كانت بعض "الأنظمة" العربية قد فشلت في فهم أسئلة الشعوب الثائرة ، و لجأت إلى وسائلها المعتادة و السهلة : القمع و إراقة الدماء و التصدي للمواطنين العزل بأفتك الأسلحة الموجعة ، فإن أصحاب القرار المغاربة أدركوا أن الأمر جد " و ما هو بالهزل " ، فجنحوا إلى إعداد مغرب ما بعد 20 فبراير ، عبر خطوات استراتيجية ملموسة أقلها ؛ خطاب العاهل المغربي محمد السادس (9مارس) والانتخابات البرلمانية وتشكيل الحكومة  .. و يمكن القول إن المملكة المغربية لم تعرف منذ حصولها على الاستقلال هكذا استحقاقات تشريعية سليمة عموما ، لقد أضحى تزوير الإرادة الشعبية جزء لا يتجزأ من الأنظومة السياسية المغربية ، كما اننا لم نتعود على حكومة شعبية جاءت نتيجة تصويت المواطنين ، أجمع الكل على صدقيته ، و رئيس حكومة " ناطق " ، يختلف اختلافا شبه كلي عن الوزراء الاولين الغارقين في صمت القبور ! و في نفس المضمار لم تشهد حكومة مغربية على الإطلاق هذا الاهتمام المنقطع النظير كما شهدته الحكومة الائتلافية الحالية ، التي يتزعمها الحزب الإسلامي المعتدل " العدالة و التنمية "  بقيادة السيد عبد الإله بنكيران  . فما هي " الحصيلة " السياسية التي قد تكون من نصيب هذه الحكومة بعد مرور سنة من تشكيلها ؟ و ما هي الإنجازات الجزئية التي من المفترض أن تناسب هذه المرحلة الزمنية المحدودة ، و إلى أي مدى كان فريق الحكومة متناغما ومقتضيات برنامجه الانتخابي و روح الدستور الجديد و البرنامج الحكومي المصادق عليه ؟ ..

 فإذا وضعنا جانبا المقالات " الصحفية " المتحاملة و المندفعة و غير المسؤولة ، و اقتصرنا على المساهمات الموضوعية و الجادة  المنطلقة من المعايير الموضوعية و الحياد الإيجابي ، سنستنتج أن حكومة عبد الإله بنكيران جاءت  بقيم مضافة لا ينكرها إلا جاحد أو عدمي ، منها أنه لأول مرة في التاريخ السياسي المغربي المعاصر نجد حكومة  مسؤولة بنص الدستور و تشتغل على تنفيذ برنامجها الخاص ، و ليس برنامجا موحى به إليها " من وراء حجاب " . و لأول مرة تطرح في الساحة السياسية العمومية قضايا كانت شبه محرمة أو تنتمي إلى دائرة " اللامفكر فيه " ، من قبيل استهداف جزئي  لبنية الريع السياسي و الاقتصادي و الإعلامي .. عبر نشر لوائح " المستفيدين " من رخص  الصيد في أعالي البحار و النقل و مقالع الرمال و الصناديق السوداء و ميزانية القصر.. مثل هكذا مواضيع لم تكن تخطر ببال " الحكومات " السابقة ؛ المكونة من الأحزاب " الوطنية الديمقراطية العتيدة  " ! كما أننا نسجل بإيجابية الرغبة الملوسة لدى الحكومة في عقلنة المنظومة التربوية عموما ، نشير هنا إلى المذكرة الوزارية التي تمنع أساتذة التعليم العمومي من العمل بالمؤسسات الخاصة إلا ضمن ما يسمح به القانون ، و مذكرة منع اطباء القطاع العام من العمل في المستشفيات الخاصة ، و المنشور الرسمي القاضي بتخليق مرفق الإدارة العمومية ، و وضع حد لظاهرة التغيبات غير المشروعة للموظفين ، و الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين عن العمل ، خاصة و أن بعض الإضرابات " النضالية " أضحت عطلا طويلة الأمد و على قدر كبير من التسيب و الرعونة  على حساب " القوات الشعبية " ! و فرض الضريبة على أجور ما فوق 25 ألف درهم .. و أخيرا و ليس آخرا عودة الروح إلى الفعل السياسي و المناقشة الشعبية العامة لقضايا المجتمع ، و انفتاح الرأي العام و لو بشكل نسبي على المنجز السياسي الوطني ، بقدر ملحوظ من الجرأة غير المعهودة ؛ لقد جرت مياه قوية تحت جسر الصمت فانكسر جداره !

و إذا كنا نعتبر ما تمت الإشارة إليه إنجازات الحكومة الحالية ، إلا أننا نقر في الآن عينه أن طريق إسقاط الفساد و الاستبداد ما زال طويلا و محفوفا بالأشواك و الأسلاك الكهربائية ، و أن المواطنين المغاربة لا يستشعرون تغييرا جوهريا يمس حياتهم المعيشية و اليومية . ندرك صعوبة الأوضاع المالية الدولية التي أثرت بشكل عميق على الوضع الاقتصادي المغربي ،  و ندرك مدى خطورة جيوب المقاومة  و مسلكيات التماسيح و العفاريت الذين يسعون سعيا إلى إسقاط الحكومة مهما كلف ذلك من ثمن بهيض ، للحفاظ على مصالحهم الانتهازية و الفئوية الضيقة و ليذهب الوطن إلى الجحيم ! و مع ذلك لا بد مما ليس منه بد ، لا بد من إعادة النظر في الزيادة في المحروقات التي تعاني منها الفئات الاجتماعية المحرومة ، و تنفيذ ما يعرف بمحضر 20 يوليوز ، احتراما للمواثيق الاجتماعية غير القابلة للإهمال أو التأجيل ، و التوقف النهائي عن قمع الحريات النقابية و الاحتجاجات المطلبية مادامت تمر في أجواء سلمية و بعيدا عن الإضرار بالممتلكات العامة ، و فتح أبواب وسائل الإعلام السمعية – البصرية لكل المواطنين باختلاف انتماءاتهم السياسية و نزعاتهم الأيديولوجية ، للتعبير عن مواقفهم و مطالبهم و تطلعاتهم دون إقصاء أو استثناء ما داموا يؤمنون بالديمقراطية وسيلة لتدبير الاختلاف و القبول بالتعددية ، ويحترمون القيم الدينية و مبادئ حقوق الإنسان و القوانين المتعارف عليها دوليا ، و العكوف على إصلاح أخطر ركن من أركان الدولة و نقصد الإدارة العمومية ؛ التي تشكو من التعفن و التكلس و الجمود ، و الإسراع في إصلاح منظومة القضاء ،  و عدم الاقتصار على  الاستقواء على الفئات الشعبية المغلوبة على أمرها ، فلا إصلاح و لا تغيير بحصر المعنى ما لم يشملا الفئات  المحظوظة و المحرومة و المتوسطة على حد سواء . و في هذا السياق تحسن الإشارة إلى أولوية إصلاح صندوق المقاصة بما يعود بالنفع على جميع المواطنين لانتعاش دورة الاقتصاد الوطني ، و خلق فرص الشغل ، و مضاعفة العمل في سبيل استجلاب رؤوس الاموال  و الاستثمارات الأجنبية و وضع حد لتهريب الاموال خارج الوطن ، و عدم الانجرار نحو خوض معارك وهمية  عديمة الجدوى ،  و الحقيقة التي لا مراء فيها أنه لا يمكن تحقيق أي إقلاع تنموي أو حضاري فاعل من دون تلبية نداءات الشعب المغربي بالحرية و العدالة و الكرامة و الديمقراطية بالمعنى الكوني . و نحن إذ نعرض وجهة نظرنا الصريحة و المتواضعة حول تجربة  ديمقراطية وطنية راهنة، فلأننا نعتز بها و نريد لها السداد و حسن المآب ، و في هذا المنحى  يقول الشاعر العربي  علي بن الجهم :

و من  ذا الذي  ترضى سجاياه  كلها                       كفى المرء  نبلا  أن  تعد  معايبه  !


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة