الرئيسية | أقلام حرة | التطبيع و الجامعة و هدايا ترامب

التطبيع و الجامعة و هدايا ترامب

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
التطبيع و الجامعة و هدايا ترامب
 

لماذا ترامب و ليس غيره من يخبر العالم بأخبار التطبيع بين اسرائيل و دولتي الإمارات و البحرين، و لماذا كوشنر من يخبر بأجواء العلاقات الحميمية بين الرياض و الكيان؟ لماذا لا تملك الدولتان الخليجيتان الجرأة في إعلان اتفاقيات التطبيع قبل أن يعلنها الرئيس المهووس بحمى الانتخابات القادمة و حملاتها؟

 

لا غرابة في قرار البحرين، فما سبقه من خطوات، منذ المؤتمر الاقتصادي  و التصريحات الإعلامية لوزير الخارجية البحرين، و تسريبات ما بعد تطبيع أبوظبي، أمور كلها جعلت من الاتفاقية الثانية حدثا متوقعا، فهل تكون المملكة الكبرى الدولة الثالثة؟

 

 بعد الرفض الشديد الذي أبدته السلطة و المنظمة للتطبيع الاماراتي -الاسرائيلي، أصبح أبو مازن بالنسبة للعواصم الخليجية الثلاث من الماضي، لتنطلق في عملية الترويج للبديل، حتى مصطلح السلطة أو المنظمة غاب في الخطاب الرسمي لهؤلاء فالحديث بات عن " الشعب الفلسطيني- حلول عادلة..."، وإن كانت السعودية مازالت بخجل تتحدث عن المبادرة، لعلها جيوب مقاومة في الرياض تمنع من التسرع نحو الإفصاح عن خطوات تطبيع تامة بين المملكة و الكيان.

 

اتفاقيتا التطبيع لم تحملا أي آثار ايجابية و مباشرة للقضية الفلسطينية، بادر الإعلام الخليجي لتسويق ملف توقف الضم، لكن فشلت العملية مع الإنكار الاسرائيلي المباشر، و الإجماع الفلسطيني الرافض،إلا أن عدم توصل وزراء خارجية العرب لقرار يدين التطبيع مع اسرائيل استجابة للطلب الفلسطيني، و ما شاب الاجتماع من ضغوط على فلسطين و تغول بعض الدول في فرض شروطها حول البيان الختامي ليمرر وفق ما ترغب، مقابل إدانة ما يسمى التدخل الإيراني و التركي في الأراضي العربية، ومهاجمتها السلطة ومطالبتها بالاعتذار لما صدر من بيانات الرفض الفلسطينية. أظهر كيف استطاعت هذه الدولة فرض واقع جديد داخل الجامعة المستلبة.

 

هي حاضنة عربية جديدة تمهد للتطبيع و ما يليه، ترغب في مصادرة القرار العربي و توجيهه حيث ترغب، فهل تنجح في ذلك؟

 

دول التطبيع و تكتلها الجديد، مع ما تشهده باقي الدول العربية من حالات التشرذم و الضياع ، يطرح سؤال جدوى بقاء الجامعة العربية من عدمه، هل مازالت تملك أسباب الاستمرار في العيش بأدنى الشروط، أم أن رمادا يخفي جمرات عرب متناثرة قد تنطفئ و قد تتلمس طريقها نحو الاشتعال من جديد؟

 

بموازاة مع هذا الانفتاح المفضوح اتجاه اسرائيل، تتغير بوصلة العداء الاستراتيجي، فوزير الخارجية المصري يصرح بأن "الممارسات والتدخلات التركية السافرة في العديد من الدول العربية تمثل أهم التهديدات المستجدة التي تواجه الأمن القومي العربي".، دول عربية عديدة تتقاطع في رفضها للهيمنة و التوغل التركي في المنطقة، وهي نفسها تختلف في التعامل مع التوغل و الهيمنة الإيرانية، و تبقى الامارات و السعودية و معهما البحرين مثالا لتوجه عربي مختلف يعادي دولتين اقليميتين جارتين مقابل تحالف مع الكيان. في حين دول عديدة تتخذ مسافة الحياد و عدم الهرولة في الاتجاهين، بعضها اعتزل لمشاكله الداخلية، و البعض يرى في الخطوات الخليجية سلبا لأحقيته التاريخية و دوره في رعاية المقدسات الفلسطينية ( المغرب و الأردن مثلا)  أو ملف مفاوضات السلام ( مصر مثلا).

 

في الضفة الأخرى، تؤكد الجزائر رغبتها و عزمها " استضافة القمة العربية الواحدة و الثلاثون في أقرب فرصة ممكنة، باعتبار أن ترتيبات احتضانها قد انطلقت منذ مدة غير أن انتشار وباء كوفيد 19، حال دون انعقادها في موعدها". كذلك رعى المغرب حوارا  بين الأطراف الليبية للوصول إلى اتفاق سياسي ينهي حالة الانقسام و الاقتتال الداخلي الذي تعاني منه ليبيا. الموقف المغاربي لم يتغير في حده الأدنى من القضية الفلسطينية، كتغيره بسرعة مهولة في دول عربية تدعي المحافظة، كما ظلت دول المغرب بعيدة عن التدخل في دول كاليمن و ليبيا و سوريا، و حتى في الخلاف الخليجي الداخلي، و حافظت على مسافة الحياد بين كلا الأطراف رغم الضغوط الممارسة من دول بعينها، وحدها موريتانيا انجرت وراء التحالف السعودي الاماراتي، و بمباركتها خطوات التطبيع الأخيرة، دنت للتطبيع بدعم من أبوظبي كما فعل معاوية يوما ما، التقارب الموريتاني الامارتي يتخذ بعدا آخر يعكسه تواجد العالم محفوظ  بن بيه على رأس الهرم الديني بالامارة و هو أمر يتقاطع مع الخلفية الصوفية للرئيس الموريتاني الحالي.

 

 

الشاهد هنا، أن دولا في المغرب العربي و المشرق كذلك مازلت باستطاعتها إنقاذ الجامعة العربية، إن تبلورت الجهود حول استقلالية العمل العربي المشترك و إعادة ترتيب البيت الداخلي، و تأسيس تكتل عربي في ظل حالة الاستقطاب العالمي و ظهور قوى إقليمية قومية كبرى، يحد من هرولة الدول الصغرى نحو الارتماء في أحضان الكيان أو الغرب أو حتى في أحضان تركيا أو إيران و إن كانت تشاركنا قواسم الدين و التاريخ.

مجموع المشاهدات: 427 |  مشاركة في:

مقالات ساخنة