عزالدين بوركة
تحية وبعد:
التحاد و الألفة، التجمع المشكل من فسيفساء مختلفة، اختلاف ألوان الطيف السياسي المغربي، اليسار و أقصاه، اسلاميون و اسلاميون.. سلفيون و عدليون، طلاب و عاطلون، كلهم شكلوا بداية الحراك الوطني، نحو الانعتاق من الاستبداد، تحت غطاء حركة عشرين فبراير. التي انطلقت مؤسسة للجبهة الموحدة لهم، داخل الشارع المغربي، فكانت البداية و الانطلاقة.. انطلاقة خلطة أوراق المخزن الذي ما فتئ محاولا تقديم حلول وتطمينات ترقيعية من قبيل، اعادة كتابة الدستور الممنوح و تشكيل حكومة اسلامية.. ترقيعات ما اقنعت احدا.. وحدة الصف العشريني كانت الرهان الصعب والصلد امام المخزن، عبةً حاول تشويه صورة المناضلين، تشويه و تخويفا، وما استكانت محاولاته..
التجمهر الحاشد، كان عنوان الحراك، نحو اقتحام المرحلة بأمل الشعوب و المتطلعين الى غد حر، نختلف في تدبيره اليومي ، و نتفق على آليات عمله الدمقراطية..
هكذا بدأ الطريق و المسار و بانت أنياب المخزن الغاشم، تهديدات و اعتقالات، بالجملة، من معاد الحاقد الى الشاعر يونس باللخديم و سقراط وآخرون... اعتقالات موجعة طالت رفقاء الدرب، لكنها لم توجع وجع التخاذل و الانهزامية التي تعاملت بها مجموعة العدل و الاحسان التي انسحبت انسحابا لم يؤثر بادئ الأمر على سير الاحتجاجات و مطالب شعبنا الحي..
وكان الانزلاق.. انزلاقة بعض رفقاء الدرب، منهم من نصب نفسه متحدثا رسميا وحيدا و منهم من انتهز فرصة بعض الاحزاب اليمينية و تلهت وراء نجوم جديدة شابة تضعها في واجهاتها الاعلامية قولا انها تضم كوادر الشارع المغربي، تزيفا و تنميقا.. و خندقة لأسماء وحيدة تدعي أنها المتكلمة باسم الحركة. ليصير نضال الشارع عملة يستغلها البعض ليبيعها بأثمنة رخيصة مقابل شراء وظيفة هنا و تلميع اسم هناك. هذه الانتهازية التي بدت تنخر أضلاع الحركة..
من هنا وجب تدارك مُنزلقات الطريق و الحراك بوعي متبصر ولفظ كل أسماء التشويه التي لا تود إلا براغماتية ذاتية داخل الحركة، للتأسيس في المرحلة و انطلاقة تعي أخطاء الأمس، و تعي التحالف مع الاسلاميين العدميين.. أرشيف وتاريخ الحركة منه نأخذ الدرس و نستجمع القوة نحو الحراك الحقيقي، ذلك ألا استثناء مزعوم و أن التغيير ممكن وأكيد. تغير نحو الانسان الحر الواعي.. ذلك أن الانسان هو أعلى قيمة في الوجود و المغربي أعلى قيمة بأحقيته في الانعتاق من الاستبداد و السياسات الصورية الترقيعية.
عاشت حركة عشرين فبراير. حركة لكل المغاربة الشرفاء.. و عاش نضال شعبنا.
من هنا نؤكد لنقول أن اعادة تجميع وحدة الصف الذي قيل وهو أحد أكثر الحركات الشعبية العربية في ظل الحراك العربي و ربيعه المزهر اختلافا و تنوعا.. هذا التنوع والاختلاف مع وحدثه يستحق مباشرة السير نحو تحقيق مطالب الشعب..
