مدرب نيجيريا: لا مجال للمقارنة بين المنتخبين المغربي والجزائري ولا بين الركراكي وبيتكوفيتش

وصول بعثة المنتخب المصري إلى طنجة استعدادا لمواجهة السنغال

ناجيان من فاجعة عمارة فاس: فقدنا 14 فردا من عائلتنا ونعيش في ظروف صعبة

قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

عندما يتجسد الفساد : بناء مضاد للزلازل

عندما يتجسد الفساد : بناء مضاد للزلازل

عبد الهادي وهبي

 

          صدر في  الأشهر الأولى من السنة الحالية  ، تقرير اقتصادي صادم حول الرشوة و الفساد في العالم العربي ، حيث شمل التقرير حولي 20 دولة عربية تصنف في خانة النمو المتوسط ، ومن بينها المغرب ، لكن التقرير ركز على كل الأسباب التي تقف أمام المشاريع التنموية داخل العالم العربي ،و التي تدخل في إطار عام هو الفساد ، ونظرا لتعدد أشكال الفساد ، فان التقرير توسع وتعمق في مصادر تصريف أموال و عائدات الفساد التي يجنيها الفاسدون من المؤسسات العمومية و شبه العمومية و المؤسسات الخاصة ،و التي اغلبها تعمل في ظروف خارج قوانين الشغل ، او حقوق العمال .

      ورغم تعدد مصادر تصريف أموال الفساد ، فإنني سوف أناقش احد هذه المصادر للتصريف وهو العقار أو الاستثمارات العقارية ، فلماذا اخترت العقار تحديد؟ و ان أتجول في احد الشوارع الكبرى بمدينة الدار البيضاء ، أثار انتباهي مشروع سكني ، كتب على  لا ئحته الاشهارية  " بناء مضاد للزلازل ''   غرابة هذا الإشهار متعددة الجوانب ، فهي تدل على جهل تام لدى  كثير من المنعشين العقاريين حول الوضعية المادية الضعيفة  لأزيد  من 80 في المائة من المغاربة بالمدن و البوادي على حد سواء ، ومن جانب آخر لما قرأت الإشهار ، اعتقدت أنني في إحدى دول جنوب شرق آسيا حيث ناطحات السحاب ، وحيث المواطنة  الحقيقية ،  و الغرابة وعلى بعد مترين من المشروع ، تتراى عشرات دور الصفيح إلى جانب هذا المشروع الغريب و العجيب .

   كذلك هذا الإشهار ، يدل على ان هذا الفاسد ، يعيش خارج المغرب ، وفي أبراج دبي او برج ايفيل او برج طوكيو او برج واشنطن ، ولا يحس أصلا بالزلزال الحقيقي الذي يضرب المواطن المغربي البسيط يوميا عبر أمثاله المتحكمين في أسعار المواد الغذائية و الصحية و النقل  آو زلزال البرد الشديد الآن الذي المناطق النائية في الجبال و" الوطية"  أي السهول الداخلية   

   ندخل الآن إلى الأهم ، ولنعرف حقيقة هذا الفاسد ، هو قد لا يعلم ان  المواطن المغربي البسيط  الذي يقطن  في أحياء  الصفيح ، أو يقع تحت سومة الكراء منذ سنوات ، لايريد  سوى شقة تحفظ كرامته ، أما الزلازل ، فالمواطن المغربي مواطن مسلم يؤمن بالقدر غيره وشره ،ولا يهاب الموت او الوفاة لأنها مصيرنا المحتوم ، أما إذا كنت أيها الفاسد تخاف وتهاب  الوفاة ، فهي مصيرك ،ومصير  7 ملايير نسمة في هذه البسيطة ،

   ولكن السؤال الاهم هو لماذا يختار المفسدون العقار تحديدا  ؟

 الجواب معروف ان المشاريع العقارية من المشاريع الاستثمارية ذات المرودية الضخمة ولكن المرتبطة بالمدى المتوسط و البعيد ،وهذا يتناسب مع أهداف الفاسدين الذين يبحثون عن مشاريع بعيدة المرد ودية ،و بالتالي فالفاسد يريد فقط ان يدفن ويخفي '' مال الفساد'' وخاصة انه أصبح متابعا في الابناك و البورصات الوطنية و الدولية ، وعندما أصبح مرتقبا أيضا في '' عمليات تهريب الأموال إلى  المؤسسات البنكية الأجنبية في سويسرا وفرنسا و اسبانيا ،وبشكل عام الدول الأوربية القائمة على الدعائم المادية من اموال وغيرها  ، و من الحيل الأخرى التي يلتجأ إليها الفاسد لإخفاء مال الفساد داخل العقار هو ما أصبح يعرف في الأوساط العقارية ب'' التسبيق'' إي"" النوار ""  ، والمشكلة أولا أن هذا التسبيق غير قانوني وغير مشروع ، يجعل هذا الفاسد يتهرب من الضرائب القانونية المفروضة عليه من طرف القوانين المنظمة للمشاريع العقارية ،  ثم انه مرتفع ،وهذا أمر مقصود من هذا الفاسد ، فهو يطلب تسيبقا مرتفعا  قد يصل إلى النصف من  الثمن الحقيقي للشقة او الصندوق ، لان هذا الارتفاع هو الذي يجعل هذا المال المصروف في العقار يبقى في المشروع السكني سنوات طوال ، و كل الأدلة موجودة في جميع نواحي الدار البيضاء ،وقس على ذلك المدن الكبرى و الصغرى من الشمال إلى الجنوب ، فأنت تشاهد عشرات المشاريع السكنية الفارغة عشرات السنين ،وتحيط بها الآلاف أحياء الصفيح  . هل الآلف من  المواطنين القاطنين هناك ليس بإمكانهم شراء و اقتناء هذه الشقق الفارعة على عروشها ؟ طبعا بإمكان على الأقل 40 في المائة منهم ، ولكن هذا الفاسد مخافة عودة الأموال الضخمة من جديد  إلى حساباته البنكية ، يحاصر  اية محاولة إرجاع''  الكرامة ''بقيود التسبيق

     لقد أعطى السيد رئيس الحكومة المغربية الحالية وعودا منذ أشهر ماضية من اجل القضاء على هذا '' الفساد العقاري" ، نحن نعلم أن هذه الوعود نابعة من صدق في القول ، ورغم أن الصدق في الفعل تحاصره كما نقول جميعا ونحن نتفق مع معالي  '' وزير الوزراء  '' ان جيوب مقامة الإصلاح لا تنام عيونهم ليلا ونهارا ، ولكنها عيون قليلة ، والمصرون على الإصلاح ومحاربة الفساد كثيرون  و الحمد لله ، وملايين المغاربة ينتظرون هذه الوعود لتخرج إلى ارض الواقع  . 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة