أحمد الإدريسي
لم يصل بعدُ كل ما صرح به ( رئيس الحكومة) السيد عبد الإلاه بنكيران ضد حزب " الأصالة والمعاصرة" إلى مرحلة التنديد ، فهو مجرد لوم وعتاب ناعم ، لهذا فإن ممثلو حزب " البام " على ما يبدو، واثقون جيدا بحدود ردود الأفعال عندما تتعلق بتهديدات بنكيران . ولو كان هناك أي شروع في المساءلة قبل المحاسبة لقيادي " حزب البام" على ما اقترفوا من فساد انعكست آثاره على العباد والبلاد ، لكان الأمر مختلفاً ، لهذا فهم يواجهونه بالتحدي ثارة ،وبالكلام النابي ثارة أخرى ،لأنهم وضعوا " فيتوالقصر" والممثل في زعيمهم صديق الملك و مستشاره " فؤاد علي الهمة " ، تحت إبطهم وحولوه إلى ورقة تأمين وحماية ضد الإدانة والمحاسبة ثم المعاقبة، فهم لا يتعاملوا بجدية مع تصريحات بنكيران اللوامة فقط لتعنتهم واصرارهم على المواجهة.
وما دام اللوم الناعم له حدود معروفة، و لغة لا تخطئها الأذن، فإن ما يصرح به بنكيران لا يتجاوز السقف المحدد له ، رغم أنه يحاول توهيم العامة من الشعب باظهار خطوات عملية قد تقترب من المحاسبة أو على الأقل تنذر بها.
والمفسدون سواء كانوا عاديين أو قادة أحزاب أو حتى رجال دولة يسعون إلى استغلال النفوذ والتسلط على رقاب المجتمع ، ويدركون بالتجربة الحد الفاصل بين اللوم الناعم المصطنع ، والمواجهة النابعة من نية صادقة وضمير حي ثابت لا يخشى في الله لومة لائم ،أيا كانت مكانته أوقربه من تلك المكانة ، خصوصاً إذا كانت بعض تجاربهم - أي المفسدون - قد آلت إلى العفو عما سلف كما حدث في تصريح بنكيران لقناة الجزيرة ،أ و لجريدة بريطانية حول شخصية "فؤاد علي الهمة " حين قال : " إنه شخص لطيف لم أكن أفهمه جيدا قبل أن أصبح رئيس حكومة" ، ما أثار سخرية الكثير من الناس من هذا التعريف البنكيراني الجديد لمؤسس "حزب البام"، خصوصاً أن بنكيران قد بنا حملته الإنتخابية على معادات هذا الشخص وحزبه بالضبط ، فكيف انقلب رأسا على عقب !!! .قد يفسر ذلك باشتراط المخزن على حزب" العدالة والتنمية" عدم تقديم المفسيدين وناهبي ثروة الشعب الى المحاكم ، مقابل السماح لهذا الحزب بتصدر الإنخابات وبالتالي رئاسة الحكومة . وهنا تبدو المقايضة خدلانا لأمانة الشعب ، فالعفو عما سلف ليس منوطاً برئيس الحكومة مادام جل أبناء هذا الوطن لازالوا يعانون الفقر وانعدام الحقوق وهم اليوم ضحايا ما اقترفوه في حقهم هؤلاء المفسيدين ،وبالتالي فهم من يحق لهم تقرير بند المحاسبة أوالعفو .
ومن جانب المنطق والمعقول واحترام عقول الناس انه إذا كانت هناك نذر من أي نوع لتنديد ، فعلى رئيس الحكومة أن يترجمه من الصيغة الميتافيزيقية الممنوعة من الرؤية بالعين المجردة واللمس والممثلة في" العفاريت" و "الأشباح" و "أصحاب الفز" و..... إلى وعيد فعلي ، يكون التجسيد وتعيين المفسدين وناهبي المال العام في الصميم منه، ولا يتوقف فقط عند الرمز والإسستعارة .
فمن المعروف ان المفسد إذا تلقى ردود أفعال محدودة ورمزية وقابلة للتدجين على فساده ، يتوغل في سياسته بلا رادع ، مادامت ردود الأفعال من النوع القابل للاحتمال والعبور و التأويل أو هي من النوع "حشيان الهضرة فقط ، والهضرة ماتجيب خضرة " كما يقال في لهجتنا العامية .
وإلى أن تتحول مسرحية اللوم الناعم والجعجعة دون طحين والمزايدة الكلامية ، إلى واقع قرارالتنديد الصريح وتحديد المفسدين ثم تقديمهم للمحاسبة ، سيواصل " العفاريت " و.... استأناسهم بردود أفعال رئيس الحكومة وتصريحاته السكيتشية.
