الرئيسية | أقلام حرة | الاستحقاقات الانتخابية القادمة " النهار المزيان تيبان من صباحو "

الاستحقاقات الانتخابية القادمة " النهار المزيان تيبان من صباحو "

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الاستحقاقات الانتخابية القادمة " النهار المزيان تيبان من صباحو "
 

يشهد السباق الانتخابي للانتخابات التشريعية والمهنية والجماعية المقررة بداية شتنبر من هذا العام حملات سابقة لاوانها تعرف تقديم وعود كثيرة وكبيرة مبالغ فيها بشكل ملفت وتعكس غياب واضح للبرامج الانتخابية- في انتظار انطلاق المواعيد الرسمية للحملات الانتخابية - خصوصا من طرف بعض أطراف الإتلاف الحكومي الحالي او من طرف بعض المنتخبين الجهويين والاقليمين والمحليين .

ويمكن القول بان الانتخابات المغربية مناسبة للوعود الكاذبة بامتياز ، وعود يطلقها بعض الاشخاص لتحسين صورتهم او صورة احزابهم والظهور بمظهر الملتزم بقضايا المواطنين ، و الحقيقة أنني لم استطع فهم هذا الانفصام في الشخصية الذي تعاني منه الهيئة الناخبة المغربية التي تقع كل مرة أسيرة هذه الوعود وتنطلي عليها الحيلة مع كل استحقاق رغم عدم تحقيق اي وعد من الوعود المقدمة ؟

فهل يرجع السبب في ذلك الى تفشي ظاهرة شراء الذمم ؟ أم الى تدخل المخزن سرا وعلانية لفائدة بعض المترشحين وتزوير النتائج لفائدتهم ؟ أم هل هو إقدام بعض المنتخبين على قضاء اغراض مناصريهم بعلاقاتهم المتشعبة مع مختلف الادارات ؟ هل يرجع السبب الى العصبية القبلية او القرابة الدموية او المصاهرة التي تنصر أخاها مهما يكن مستواه ومهما ضعفت مردوديته ومهما بلغت درجة فساده ؟ أم هل هي رغبة الاحزاب واجتهادها في الدفع بمنتسبيها الى مراكز متقدمة في كل استحقاق ؟

الواقع ان هناك غياب وعي لدى السواد الاعظم من الناخبين حول الادوار الحقيقية للمنتخبين وبالتالي فان ما يهمهم ليس التنافس بين البرامج السياسية ولا الوعود المقدمة مهما كانت هلامية وخيالية بل المهم عندهم هو ماذا يمكن ان يقدم لهم المنتخب من موقعه من خدمات شخصية منها ما هو سنوي كالمساعدات المادية في المناسبات : الدخول المدرسي - رمضان -عيد الاضحي- الاعراس -المآتم ... ومنها الخدمات الطارئة كالتدخل لدى المستشفيات ومخافر الشرطة والمحاكم و منها خدمات من مستوى اخطر وتتعلق بمجال العقارات كالمساهمة والمساعدة في الاستحواذ على الملك العام او ملك الغير واستغلاله وتفويته أو استصدار تراخيص البناء بدون احترام المساطير والموصفات المطلوبة او غض الطرف عن البناء غير القانوني الى غير ذلك من الافعال التي تندرج تحت مسمى " مافيا العقار "

إن هذه الممارسات وغيرها التي يقوم بها بعض المترشحين وبعض الناخبين بدعم احيانا خفي واحيان اخرى مكشوف من الاذرع النقابية ومن بعض جمعيات المجتمع المدني جعل منسوب الثقة في العمل السياسي ينزل الى ادنى مستوياته ، كما نجحت - إذا صح ان نسمي ذلك نجاحا- هذه الممارسات في افشال مجهودات الهيئات السياسية النزيهة التواقة للتغيير وثبطت عزائم الأفراد نظيفي الذمة وتفوقت برامج الكذب والبهتان على البرامج الواقعية المبنية على الدراسات العلمية والميدانية ونجحت لوبيات الفساد مع الاسف الشديد في عزوف الشباب عن المشاركة والمساهمة في تقديم الاضافة الضرورية المطلوبة ، رغم الدعوات المحتشمة المتكررة للدولة بإشراك الشباب في الحياة السياسية .

و مع كل استحقاق انتخابي تتكرر مهزلة استغلال جهل الناخبين باستعمال اسلوب الغش والخداع و اطلاق سيل من الوعود كما تابعنا جميعا من خلال الحملات السابقة لاوانها التي أطلقتها بعض الاحزاب مؤخرا والتي تعد المواطنين المغاربة بتخصيص رواتب شهرية لهم وباحداث مناصب شغل بالآلاف وبالزيادة في الاجور ، وما إليها من الوعود ذات التكلفة العالية جدا والتي ستجعل المغرب إن طبق الجزء اليسير منها - يضاهي الدول الاسكندنافية في التحضر و الرفاهية ورغد العيش ؟

والمؤسف حقا هو انه بالرغم من أن المواطنين يدركون ويعرفون حق المعرفة ان الوعود التي يتلقونها مجرد كذب وبهتان ويعرفون ان جل مطلقي هذه الوعود متورطون في الفساد بجميع اشكاله والوانه وبالرغم من انه لا تكاد تخلو أسرة مغربية من شباب على مستوى عال من الثقافة وبالرغم من ارتفاع منسوب الوعي لدى المواطنين بسبب ما ينشره الاعلام من أخبار ومن تقارير ومن تحقيقات مكتوبة ومصورة وطنية ودولية حول الاوضاع السياسية بصفة عامة او حول اخبار فساد بعض الهيئات او الاشخاص وما يتقاسمه ويتداوله الناس بينهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، فان الجميع يساهم في هذه اللعبة المسماة ب" الديمقراطية"على الطريقة المغربية كل حسب الدور الذي اختير له أو اختاره هو لنفسه في هذه المسرحية العبثية: فهناك من فضلوا النأي بأنفسهم عن كل ما يمت بصلة للعمل السياسي و العزوف عن كل عملية انتخابية بصفة خاصة . وهم فئة المصابين بالاحباط واليأس وفقدان الامل من كل هذه المهازل الانتخابية التي عرفها المغرب منذ الاستقلال ،والتي تجرنا خطوات عملاقة الى الوراء .

وهناك فئة تعتقد بان العزوف ليس هو الحل بل سيترك الساحة فارغة للفاسدين والتافهين والوصوليين ليتسيدوا ويفرضوا سياستهم نحو مزيد من الفساد وهذه الفئة تؤمن بان التغيير المنشود يأتي بالنضال من داخل هذه المؤسسات رغم انها مغشوشة والعمل على اسماع صوت الشعب وصوت الحق من داخلها . وهناك فئة اللاعبين المحترفين الذين يرون أن الطريق السريع والاسهل نحو قمة الرقي الاجتماعي والاغتناء السريع هو الانتخابات ويسعون لاجل تحقيق هذه المبتغى لتولي بعض الكراسي المسؤولية بجميع الوسائل المشروعة منها وغير المشروعة ليسهل عليهم التصرف في اموال الشعب من خلال نهب الميزانيات والتلاعب في المشاريع ، وهؤلاء لا يتورعون في تكوين جيش من الاتباع والسماسرة المتوغلين في صفوف الفقراء ويستغلون حاجتهم للغذاء والدواء لضمان ولائهم الدائم، ورغم انهم ينضون تحت يافطة حزبية الا نهم في الحقيقة لا ملة ولا دين لهم فهم مستعدون للتحالف مع ألذ اعدائهم ولوضع أيديهم في يد الشيطان للوصول الى مبتغاهم وهؤلاء تجدهم حيث توجد مصالحهم ، وما الترحال السياسي الذي نسمع به ونراه مع كل استحقاق انتخابي الا وجه من وجوه هذا الاستعداد الشيطاني وحتى الذين يتظاهرون منهم بالحفاظ على الوانهم السياسية فان قلوبهم مع احزابهم وسيوفهم مع احزاب اخرى ينتمون اليها سرا ويمولونها بل ويؤسسون فروعها لضمان ولائها .والدليل هو هذه التركيبة الهجينة التي تتشكل منها الحكومات المتعاقبة والمجالس الاقليمية والجهوية والمحلية .فالبرغم من النفور و من العداء المستحكم بينهم ومن تبادل اتهامات خطيرة تمس الوطنية والاعراض وتتطور أحيانا الى صدامات دموية ناهيك عن السب والقذف والوصف بأقبح النعوث الا انهم في نهاية المطاف يجلسون على مائدة اقتسام الكعكعة .

وهناك فئة وهي - في نظري - اخطرهم وهم السماسرة متعددو الاقنعة الذين يأكلون مع الذئب ويبكون مع الراعي ، هؤلاء يقدمون أنفسهم كمحللين لا يشق لهم غبار في فهم وتشريح الاوضاع وكخبراء في علم السياسة وكمتنبئين ومستشارين مستعدين لتقديم استشاراتهم الثمينة لمن يدفع اكثر بل ومنهم من يعطي لنفسه الحق بالحديث باسم الاخرين ، وقد تتبع البعض منا الرسالة التي وجهت مؤخرا للملك والتي تتضمن تهديدا بمقاطعة الانتخاب ، ولا داعي لبدل اي جهد لمعرفة الجهة التي تقف وراء تلك الرسالة المعلومة ، السماسرة فيروس عشعش في مفاصل المجتمع بفضل الدعم المادي الذي يلقاه سواء من طرف بعض الاشخاص او من المنح التي تعطيها الدولة لمثل هذه الابواق المأجورة .

وهناك فئة اخيرة هي فئة عريضة من الناخبين الذين لا يصدقون الوعود التي يطلقها المرشحون أمامهم، والتي لا تعرف في الحقيقة الطريق الى التنفيذ ، و يعلمون بحكم التجربة أن الوعود المقدمة مجرد «فقاعات في الهواء»، وأن المرشحين وعدوهم بأشياء لا يستطيعون تحقيقها على أرض الواقع ويعلمون أن المترشحين فاسدون ويعلمون بالمعايشة والاحتكاك ان بعضهم كانوا " ربنا حلقتنا " قبل ولوجهم عالم الانتخابات وكراسيها واصبحوا اليوم من كبار الملاكين ومن اصحاب الارصدة الكبيرة في البنوك ، و شعار هذه الفئة من الناخبين هي انه لا فائدة من كل هذا " صداع الراس" وأنه " لي بغا اطلع اطلع "

وأن المنفعة الوحيدة من هذا الهراء كله هو الثمن الذي سيقبضونه 200 درهم او اكثر او اقل مقابل اصواتهم حسب قيمتها في بورصة الانتخابات .

إن دفة الانتخابات في المغرب كما كما يعرف الجميع موجهة ومتحكم فيها وأن جميع وسائل المكر والخداع والدسائس والشائعات والنبش في اعراض الناس والكذب والبهتان شراء الذمم مباحة للوصول الى الكرسي . كل شيء مباح إلا أن تكون وفيا وصادقا ومسؤولا محبا لوطنك مستعدا و ملتزما بخدمة الصالح العام .

عقب كل استحقاق انتخابي ينتشي المتورطون في ملفات اهدار المال العام وفي الفشل الذريع في التسيير و التدبير طيلة فترة ولايتهم محليا كمستشارين جماعاتيين او كأعضاء في المجالس الإقليمية او الجهوية أو برلمانيين ملفات فساد أزكمت رائحتها الأنوف بالانتصار على النزاهة والشرف ويقيمون لذلك ولائم وحفلات يستدعون لها ضحاياهم ويباركها لهم المتواطؤون معهم .

 

هل ستهب رياح التغيير على الوضع السياسي المتازم بالمغرب من خلال انتخابات تفرز نخبا جديدة تقطع مع الفساد ومع الريع ومع التحالفات الهجينة الناتجة عن زواج المال بالسياسة . لا اعتقد لأنه كما يقول المثل المغربي المشهور " النهار المزيان تيبان من صباحو"

مجموع المشاهدات: 6462 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة