طارق بوستا
لا شك أن موجبات الانتماء للذات الواحدة والانتساب لها يلزم تضامنا وشعورا بالمسؤولية تجاهها، ويفرض تفاعلا وتجاوبا مع إحساسها بالألم إن جرت عليها أقدار الله تعالى بالمصائب والويلات، أو بالفرح والسرور إن هبت عليها نسمات العافية وبشائر الخير.
قاعدة أصيلة ومنطق تؤمن به المادية والعلم أكثر من الاحساس نفسه، الذي يبدو أنه أصبح مغتربا جامدا، وقد ضل بوصلة انتماءه، فلا معاناة الآخرين تؤلمه ولا فرحهم يسره. وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه مسلم على عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال:
مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى.رواه الشيخان
مصائب الأمة الاسلامية طافحة، ينظرها القاصي والداني وعوض السهر على تفقد أرزائها والعمل على التخفيف من معاناتها والتضامن معها ولو في شقه المعنوي، نجد أن غالبية الأمة الإسلامية أو بشكل أدق، جل الأنظمة العربية والاسلامية،تسهر لياليها في صخب الفرح و احتفالات بنهاية سنة آفلة سجلها التاريخ بحبر من سواد.
سوريا الأبية وغزة العزة ومجاعة اليمن وفتنة مصروبورما المنسية،وظلم هنا وهناك، ومعاناة لشعوب مكلومة اجهدتها قوة القبضة الاستبدادية. أوضاع أقل ما تستوجب على أمة الإسلام بحكامهاومحكوميها هو اعلان تضامن لا محدود يقطع مع كل مظاهر الاسفاف والاحتقار التي تطال مشاعر الشعوب، بترويج مظاهر الانحلال العاطفي واللهو العبثي في كل مناسبة صغيرة كانت أو تافهة، تخدم مصالح الحكام الذين لا يرون في شعوبهم إلا لوحة يجملون بها عروشهم في المنتديات الدولية. لكن والحال أننا دويلات مشتتة وقوميات منضوية في ذواتها، ولا نرنو إلى جماعة موحدة تحوي اختلافنا وتعددنا في انسجام يبني مستقبلا مشرقا، فلا يمكننا إلا أن نصارح أنفسنا أننا لسنا أمة واحدة، إنما مزعا وغثاء، تنتظرنا عقبات كأداء نحو الذات الواحدة، نحو البشارة الخالدة.
