الحسن بنونة
و كأنني في قاعة انتظار ، أنتظر دوري للقيام بعملية جراحية خطيرة ، لا أدري هل سيستأصل مني الطبيب شيئا أم لا ، أمّا بأن يزرع فيّ شيئا ليزودني بطاقة إضافية هذا من المستحيلات ، و كل مغربي من المستضعفين له نفس الشعور ، وأقصد بالمستضعفين أولائك الذين يُحسبون على من لهم ذاك الدّخل المتوسط أو الضعيف ، أمّا من لا دخل لهم فقد طال انتظارهم ، لأن طبيبهم وعدهم بعمليات مجانية، بل أنهم سينالون تعويضا على انتظارهم الطويل ، إلاّ الأغنياء فهم لا يبالون ولو أنهم يعلمون علم اليقين أن الاستئصال سيطال الكثير منهم وبدون أدنى شك .
هذا وصف لتخوف المغاربة من صاعقة إصلاح صندوق المقاصة ،فبعد الزيادات التي شملت المحروقات و بعض الضرائب و حتى بعض المنتجات الأساسية كالزيت مثلا ، فهل يا ترى سيراعي من بيدهم إصلاح صندوق المقاصة الفئة المتوسطة معيشيا من المواطنين والتي هي الأكبر في مجتمعنا أم أن هذا المشروع سيجعلهم محسوبين على الفئة الغنية الذين يمتلكون المصانع و المتاجر و المقالع و الأجور الخيالية ؟
فهناك في هذا البلد السّخي من أجرته تتراوح ما بين مئة آلاف درهم و خمسة مئة ألف درهم ويزيد ، ولو أنهم قليل ، وهناك من تتراوح أجرتهم بين ثلاثين ألف درهم و مئة ألف درهم ، وهم رقم لا بأس به ، و هناك من تتراوح أجرتهم بين خمسة عشر ألف درهم إلى ثلاثين ألف درهم ، و هم كثير ، وهناك من تبقى أجرتهم أقل أو أقل بكثير من عشرة آلاف درهم و هم الأغلبية وهذه الفئة هي التي تنتظر بعين من الحذر لما سيسفر عليه هذا المشروع – الببوع أو الصاعقة - الذي يخيفهم ،
فكل ما تكتبه الصحف أو يتكلم به السياسيون عن هذا المشروع يبقى مجرد كلام ، فمنهم من يساند ومنهم من يعارض وكلٌ يدلو بدلوه وله معطياته ، وحين أحلل كلام المساند أو المعارض أحتار لما في أقوالهم من دلالات ،فقد أقنعوني جميعهم . فماذا ينتظرنا يا ترى ؟
ها نحن ننتظر ولا ندري أخيرٌ هو أم دون ذلك ، ثم أن الربيع العربي الذي وصلنا من المشرق، قد تعامل معه المغرب ملكا و حكومة وشعبا بحكمة بالغة ، أتمنى أن لا يكون مشروع إصلاح المقاصة سببا في تغيير رياحه .
اليوم في المقاهي و النوادي وفي الحفلات وفي كل الأماكن لا كلام عند المغاربة إلاّ عن كيفية هذا الإصلاح ، فكل مغربي يريد أن تذهب المساعدة للأفقر ، ولكن يتساءلون عن ذلك الأجير الذي يُحسب على الفئة المتوسطة كيف سيتعامل معه الإصلاح المرتقب ؟
