قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

الربيع العربي .. و حماية الانتقال الديمقراطي !

الربيع العربي .. و حماية الانتقال الديمقراطي !

الصادق بنعلال

 

 

1-  شكلت الانتفاضة العربية الكبرى التي شهدتها مختلف الاقطار من المغرب إلى المشرق لحظة مفصلية في تاريخ الأمة ، فبعد عقود من الاستبداد و الفساد العصيبين ، و المعاناة من ضنك العيش و الاستكانة إلى  ضروب من الظلم الاجتماعي بمختلف أصنافه ، ما أفضى بشاعر فذ إلى أن يتساءل عن " متى يعلنون موت العرب " ، انطلقت الشعوب و بعفوية قل نظيرها عالميا ، محطمة أفق انتظار "أصحاب المعالي و السمو و الفخامة " ، و مكذبة ممتهني التنظيرات السياسوية المتحذلقة . و الواقع أن الشباب العربي الذي ضاقت به جنبات ساحات التحرير و التغيير لخص في أداء نضالي بليغ ، أحلام الشعوب العربية و تطلعاتها نحو الحرية و العدالة و الكرامة الإنسانية ، و كانت الحصيلة إسقاط " زعماء " طغاة عاثوا في البلاد و العباد فسادا ، و إحداث تغييرات نوعية و إصلاحات داخل أنظمة أخرى اتخذت من الحكم الفردي شريعة و منهاجا .. و على الرغم من الدمار المرعب و التنكيل منقطع النظير الذي  مارسه "حكامنا " الأشاوس ضد الوطن و المواطنين العزل ، و على رأسهم مجنون سوريا و سفاحها ، يمكن القول إن الشعوب العربية أضحت مدركة أكثر من أي وقت مضى نوعية عصابات القتل المجاني التي طالما تلت على مسامعنا آلافا مؤلفة من الشعارات الداعية إلى الممانعة و التصدي للعدو الخارجي ، و العمل على نشر قيم " الوحدة و التضامن و الأخوة " ! لكن هل تمكنا من جني ثمار تضحيات جسام ؛ تجسدت في آلاف من القتلى و الجرحى و اللاجئين ،  و التشقق الداخلي و التوقف شبه تام للفعالية الاقتصادية و عجلة التنمية ؟
2-  بتأملنا لبلدان الربيع الديمقراطي سواء التي اطاحت بزعمائها ، أو تلك التي حاولت إنجاز التغيير من داخل النظام نفسه ، نستنتج دون أدنى عناء ، أن مشوار محاربة الفساد و تفكيك البنية التحتية لطاعون الاستبداد طويل و متعب و يستدعي تضحيات جسام ! فبقايا الأنظمة " الساقطة " أبت إلا أن تلعب أوراقها الأخيرة و القذرة ؛ أوراق تعطيل عملية الانتقال الديمقراطي ، و مباشرة العمل الحكومي  و لو تطلب ذلك إغراق البلاد و العباد في الدماء و الدمار و الحراب الذي لا يبقي و لا يذر ! لا لشيء إلا لإصرارها على البقاء الأبدي في السلطة و فوق صدور الشعوب المضطهدة و استنزاف مقدراتها ، و معاقبة الجماهير التي صوتت ضدها في الاستحقاقات الديمقراطية و بالآليات المتعارف عليها دوليا ! إن فلول الأنظمة المتهالكة لا تريد أن تعترف بأن رصيدها قد نفذ و انتهى بغير رجعة ، فبعد خمسة أو أربعة عقود من الحكم الفردي  و التعاطي الوحشي مع قضايا الشعوب العربية ، انكشفت الحقيقة الساطعة : إن الهيئات السياسية و الهياكل الحزبية و الأهلية في غالبيتها العظمى كانت أذرعا سحرية ل" أصحاب المعالي و الفخامة " عملوا جنبا إلى جنب الحاكمين بأمر الله من أجل هدر الموارد المادية و البشرية ، و الاصطياد في المياه العكرة و البرك المتعفنة .. وفي المقابل نشأت تيارات اجتماعية و سياسية ذات الميول الدينية ، و هي تتطلع إلى إمكانية بناء نموذج مجتمعي آخر ، و ذلك بانتهاج سياسة القرب و الاختلاط بالمواطنين البسطاء و المعذبين في الأرض ، مما جعلها أقرب إلى أفئدة  الملايين ، و رغم سنوات الدم و الرصاص و الإقصاء و النبذ ، تمكنت هذه الحركات الإسلامية من الفوز بسهولة أثارت انتباه المراقبين الدوليين على الاحزاب " الوطنية العتيدة " و نهاية الحكاية معروفة : أقام الليبراليون و العلمانيون سرادق البكاء و النحيب و الولولة على الثورة " المغدورة " و الوطن " المختطف " و أخونة  الحياة العربية ..
3-  و لأن العودة إلى الوراء مستحيلة ، و المصالحة مع أزلام صناع الفساد و الاستبداد غير ممكنة ، فإن الحل   الأنسب للخروج من التيه و الانعتاق من شرنقة الضياع المحبط ، هو التعامل الموضوعي و العقلاني مع إحداثيات الواقع الجديد ، و بروح وطنية صادقة ، فعلى الحكومات العربية التي جاء بها الربيع الديمقراطي ، و انتخبتها الشعوب بطواعية و شفافية غير مسبوقة ، أن تقتفي الخط المستقيم نحو تجسيد نسق سياسي ديمقراطي مدني  منفتح على المكتسيات ؛ ذات الصلة بالمواثيق  و القرارات المتعارف عليها دوليا ، مع الحفاظ الإيجابي على المنظومة القيمية و الحضارية العربية – الإسلامية ، و الانتقال إلى السرعة القصوى نحو أجرأة البرامج الحكومية و ترجمة الوعود و شعارات الحملات الانتخابية على أرض الواقع الملموس ، و الكف عن الشكوى ممن يضع العصي في الدواليب ، و هل كان منتظرا غير ذلك ؟ مع الكف عن التعامل التبسيطي و السطحي  مع قضايا الدين ، و الانغماس في تلبية احتياجات المواطنين الفورية على المدى القريب و البسيط ، و على الجانب الآخر يفترض ان تقف التيارات السياسية العلمانية بكل ألوانها أمام مرآة الواقع لتعرف حجمها الحقيقي في " الميركادو " السياسي ، و تمارس نقدا ذاتيا صادقا ستقرئ فيه مواطن ضعفها ، و تجترح حلولا علمية كفيلة بجعلها تعود مجددا إلى إحضان الشعوب العربية لخدمتها و المساهمة في تأطيرها في " الهنا و الآن " ، و ليس في صالونات الفنادق الفاخرة ، و القنوات التلفزيونية التي تعيش خارج سياق التحولات الجذرية للأمة العربية . إننا في أمس الحاجة لكل الاصوات الصادقة و الهادفة إلى صوغ مستقبل أكثر عدلا و كرامة و حرية ! بعيدا عن ذهنية الإقصاء الممنهج ،  دون أن ننسى رجال الفكر و الثقافة الذين هم مطالبون أكثر من اي وقت مضى بالإدلاء بتصوراتهم الموضوعية و العقلانية ، إزاء ما يعتمل داخل الخريطة العربية من تحولات سياسية و اجتماعية  بالغة الدلالة ، و لعل أهم الادوار التي يتوجب على رجال المعرفة أن يتكفلوا بها ؛ فضح المؤامرات و الدسائس التي ينسجها من لهم مصلحة في تعطيل الانتقال الديمقراطي و إفشاله ، و التأكيد دون هوادة على أولوية التشبث بثوابت الأمة الدينية و الحضارية و الوحدة الجغرافية ، و رفض الميولات الطائفية المدمرة ، و الإصرار على محرقية  الخيار الديمقراطي سبيلا وحيدا لدفن الماضي و استشراف الحاضر و الآتي !


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة