قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

ديمقراطية أمريكا

ديمقراطية أمريكا

رشيد أخريبيش

 

لم يكن تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون عندما قدمت اعتذارها للشعب الأمريكي إثر مقتل أربعة من رعاياها في ليبيا في بنغازي،حيث اعترفت بإخفاقها في حماية رعاياها ،إنها الديمقراطية الأمريكية بالفعل لكن فقط عندما يتعلق الأمر بالأمريكيين أما دون ذلك فعبر تجارب لم نشهد مثل هذا التعاطي مع الأحداث بهذا الشكل الذي تتعاطى به الولايات المتحدة مع رعاياها ومصالحها .

جريمة قتل واحدة ترتكب في حق أمريكي أو غربي تقيم على إثره الدنيا ولا تقعدها وتبدأ في حملتها لإدانة ذلك الفعل ،وتسخر كل ما تملك للاقتصاص من مرتكبي الفعل أما عندما يتعلق الأمر بشعوب مسلمة تواجه ألة القتل يوميا فلا اعتذار من أمريكا ولا من حلفاءها ولا ممن يفضلون تسمية أنفسهم بحماة الديمقراطية وحقوق الإنسان .

حلال على أمريكا وعلى زعاماتها أن تعتذر وتتأسف على شعبها ،وحرام عليها إذا تعلق الأمر بشعوبنا العربية والإسلامية ،قد تتأسف أمريكا على رعاياها ومصالحها ،وقد تشن حربا لمجرد التكهن بخطر يهدد أمنها ،لذلك تجدها من حين لآخر حريصة على شعبها وعلى مصالحه ومستعدة لفعل المستحيل من اجله.

فالديمقراطية التي جاءت بها الولايات المتحدة الأمريكية من خلال الوقائع والأحداث تقتصر فقط على الشعب الأمريكي وتنطبق عليه لوحده دون غيره ،حيث لم نرى من الأمريكيين كل هذا الاعتذار والأسف والمسلمون في أنحاء العالم يواجهون الموت بصدور عارية فكيف يعتذرون ويتأسفون وهم من أعلنوا عليهم هذه الحرب التي قتلت وذبحت وأهلكت الحرث والنسل وعاثت في بلادهم فسادا؟

لا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها عنصرية لا تخفيها عندما تتعامل مع القضايا والأحداث فعندما يتعلق الأمر مثلا بعملية اختطاف يهودي أو بوذي أو مسيحي أو كيفما كانت ديانته إلا أن يكون مسلما فلا يرتاح لها بال حتى تسخر إعلامها وتقوم بتعبئة الرأي العام وتدعو المنظمات الدولية والجمعيات الحقوقية التي وضعت أصلا للدفاع عن مصالح هؤلاء لوحدهم لإدانة مثل هذا العمل والسعي إلى البحث عن مرتكب هذا الفعل للاقتصاص منه أما حال أمريكا  ومن يوضع في زمرتها من دول ومنظمات إذا تعلق الأمر بالمسلمين فلا حياة لمن تنادي ،شعوب تباد بأكملها وتشرد عن أوطانها وتستباح دمائها وتنهب خيراتها فلا تكاد تجد الولايات المتحدة الحامية للديمقراطية تنكر هذا أو تتأسف لهؤلاء الأبرياء الذين يقتلون يوميا بدم بارد

فالديمقراطية الأمريكية المزيفة التي جاءت من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية وحملت لواءها والتي جعلت منها تارة جزرة تمنحها كمكافئة لمؤيدي سياستها والداعمين لاقتصادها كدول الخليج التي تلجأ إليها عندما تعصف بها رياح الأزمات ،وتارة تجعل منها عصا ترفعها في وجه معارضيها وكل من يعادي مخططاتها التوسعية قد ظهرت للعيان وتبين أنها مجرد أكذوبة قدمتها الولايات المتحدة للسيطرة على العالم والإنفراد به والتحكم فيه .

الآن فهمنا الديمقراطية الأمريكية ، فهمنا أن كل ما يحقق أطماعها وأهدافها فهو جوهر الديمقراطية ،فهمنا أن كل من يؤيدها لغزو البلدان واحتلالها ومساعدتها على ذلك فلا شك أنه يمارس الديمقراطية الحقة ،فهمنا أن محاربة أي قوة إسلامية تسعى إلى بناء دولتها بعيدا عن هيمنتها هو الديمقراطية .

كل ما يقع الآن من أزمات في العالم العربي والإسلامي وقع باسم الديمقراطية الأمريكية ،كل الحروب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وقتل بسببها الملايين كانت هي الأخرى باسم الديمقراطية والعدالة ،دخلوا العراق من أجل إحلال الديمقراطية والتخلص من ديكتاتورية كانت تشكل خطرا على العالم حسب روايتهم وجاءوا بحكومة  طائفية موالية لهم هي الآن تقتل وتبطش بالشعب وتقدم العراق وخيراته لأمريكا على طبق من ذهب،نفس الشيء دخلوا به أفغانستان،الديمقراطية وتخليص الشعب الأفغاني من حكم طالبان الديكتاتوري وتحقيق الحرية ،والمشهد أمامنا الآن في أفغانستان لا يحتاج إلى تعليق، موت بالجملة وصراعات ومعارك كانت كلها بسبب الديمقراطية الأمريكية التي أرادت نشرها بالقوة كي يتسنى لها الاستيلاء والتحكم .

كان من الممكن للسيدة هيلاري كلنتون أن تتأسف للشعب الأفغاني الذي لا زال يعاني ويلات حرب دمرته عن بكرة أبيه ،وأن تتأسف على شعب العراق الذي دمرته أيادي زعمائها باسم الديمقراطية ،بل كان من الأولى لها أن تتأسف للشعب المالي الذي تشن عليه فرنسا الحرب وترتكب الجرائم في حقه بالوكالة عن دولتها التي لا تظهر دخولها في هذه الحرب كطرف مباشر،باسم حماية الشرعية والديمقراطية.

كل نظام يتعارض مع الديمقراطية الأمريكية التي أسلفنا وأن بيناها في العالم العربي والإسلامي ويتعارض مع أطماعها السياسية والعسكرية فهو نظام غير ديمقراطي يجب تغييره بالقوة ولو كانت غالبية الشعب قد اختارته وإلا كيف نفهم ازدواجية المواقف الأمريكية في التعاطي مع هذه الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي والإسلامي ،فصدام حسين والقذافي تخلصت منهما بحجة الديكتاتورية بالرغم من أن عالمنا العربي والإسلامي مليء بالنماذج الأكثر ديكتاتورية من الأنظمة التي تم إسقاطها بالقوة ،فلماذا لا تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى إسقاطهم بالقوة أم أن ديمقراطيتها تقتصر على طرف دون الآخر.

 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة