محمد أزوكاغ
من يتأمل سلوك بعض الأحزاب السياسية المغربية وخطابات بعض قادتها، لا يملك سوى أن يدعوا ربه لينزل من رحمته ما يغيث به هذا الشعب المقهور.
بمناسبة الانتخابات التشريعية الجزئية، كنت مضطرا أن أصغي للمهرجان الخطابي الذي نظمه حزب الاستقلال والذي حضره "سيدي حميد شباط" كما قدمه أحدهم من على المنصة، قلت مضطرا لأن المكان حيث نظم المهرجان لا يبعد سوى بأمتار قليلة عن شرفة المنزل،لكن لا أدري قد يكون هذا هو ما يسمونه بتقريب السياسة من المواطنين.
من بين ما قاله شباط الأمين العام للحزب أمام المواطنين وهو بصدد دعم مرشح استقلالي، أذكر حرفيا وبكل أمانة:
_"نحن سواء كنا داخل الحكومة أو خارجها، سنظل صوت هذا الشعب".
_"بالنسبة لصندوق المقاصة يجب البحث عن مصادر للرفع من ميزانية الدولة، وليس سحب الدعم".
"نحن في الحزب ضد سياسة وزارة التربية الوطنية والصحة".
لنكتفي بهذا القدر، ونتساءل مع "سيدي شباط" عن بعض المفارقات التي تسيء إلى المشهد السياسي المغربي، في عز الحديث عن تنزيل الدستور الجديد وعن القطع مع الممارسات السياسية السابقة...
فعندما يعبر الأمين العام لحزب الاستقلال المشارك في الحكومة عن معارضة حزبه لسياسة قطاعية يوجد على رأسها وزير استقلالي، فهذا قمة العبث السياسي إن لم نقل ضحكا على ذقون المغاربة. إن ما يفعله حزب الاستقلال وما يصر على فعله حزب العدالة والتنمية من محاولات التموقع داخل الحكومة وفي نفس الاستفادة من شرف المعارضة، يسيء حقا إلى صورة المغرب والى مجهودات الارتقاء بالممارسة السياسية في البلد.
وعندما يدعي شباط بأن حزبه يمثل صوت الشعب المغربي، قد يتساءل الواحد منا هل بلغت السذاجة بالمغاربة هذا الحد لكي يصدقوا كلاما كهذا؟ كيف لحزب شارك تقريبا في كل الحكومات المتعاقبة على المغرب أن يكون صوتا للشعب؟ اللهم إن كان هذا الوضع المأساوي للمغاربة اليوم هو التجسيد العملي لتمثيل صوت الشعب.
وأن يدعو شباط إلى الاجتهاد بهدف البحث عن سبل الرفع من ميزانية الدولة، هل نسي أن حزب الاستقلال هو من ترأس آخر حكومة في هذا البلد البئيس؟ أليس الاستقلالي نزار البركة هو وزير الاقتصاد في الحكومة الحالية؟ هل يتخيل شباط أن المغاربة أصيبوا بمرض فقدان الذاكرة بشكل جماعي ؟
الفقر والبطالة والاستبداد والتحقير.. كلها مؤشرات لا تكفي، لذلك يلجأ البعض إلى التعذيب المعنوي.
أعلم يقينا أن هذه النخبة من هذا الشعب، لكن ومع ذلك أقول ارحموا هذا الشعب أرجوكم.
