قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

الحكومة واللعب بالنار

الحكومة واللعب بالنار

رضوان قريب

 

قال طرفة بن العبد :

             وظلم ذوي القربى أشد مضاضة  على النفس من وقع الحسام المهند

قيل هذا البيت قديما لكنه ظل صالحا لزمننا هذا، ذلك أن أقسى أنواع الظلم و"الحكرة" هي التي تصدر ممن ظنناهم أقرباءنا و ذوينا، وممن أسكاناهم قلوبنا وحملناهم على هاماتنا. ومناسبة ذلك أنه لطالما تم تشخيص أزمة المسؤولين الحكوميين وأصحاب القرار بكونهم معزولين عن عامة الشعب واهتماماته، مغردين خارج سرب عموم المواطنين وانشغالاتهم،مختلفين عن البقية في تكوينهم التعليمي والتربوي، ولطالما توهمنا أن تجاوز الأزمة وحلحلة مشاكل الأمة المغربية ستكون بأناس من بيننا تكونوا مثل تكويننا، انشغلوا بانشغالاتنا، أوذوا مثل ما أوذينا، غيورين مثل غيرتنا. فدعونا واستجاب الله، راهنا وابتسم القدر.

لم يكن التغيير انعطافا للدولة بقدر ما كان نتيجة ضغط الشارع الذي جاء بأناس من الشعب وإليه لم يحلموا يوما بأكثر من التسيير الجماعي واستبشر الشعب المنهوكة أوصاله والمنتفخة أوداجه خيرا بشعاراتهم "فرصتنا لاسقاط الفساد و الاستبداد" "بلوغ نسبة 7في المئة من النمو" "كرامة المواطن" وغيرها من الشعارات الرنانة.

لم يطل الوقت ليثبت العكس فسرعان ما تبددت الأحلام إلى كوابيس بعد أن أجهزت الحكومة على القدرة الشرائية للمواطنين بالرفع من أثمنة المحروقات التي ترتب عنها ارتفاع الأسعار في جل السلع سيما الأساسية منها رغم التطمينات التي سبقتها، ناهيك عن سياسة التضييق على الحريات العامة بانتهاج سياسة القمع والعصا نتج عنها تراجع خطير في حقوق الانسان بالاضافة إلى التقارير السلبية للمنظمات الدولية مما يؤدي لامحالة إلى فقدان ثقة المستثمرين فضلا عن ثقة المواطنين.

أما ما جاء في البرنامج الانتخابي بخصوص تحقيق نسبة نمو تصل إلى 7% تحولت إلى 5،5 % في التصريح الحكومي قبل أن تنزل إلى 4،2 % على لسان وزير الاقتصاد و المالية ثم إلى 3%  على لسان والي بنك المغرب وربما ستنخفض في قادم الأيام. ثم ما معنى أن تنشر الحكومة لائحة المستفيدين الصغار من رخص النقل ومقالع الرمال دون الكشف عن لوائح كبار المستفيدين من اقتصاد الريع، وهنا نتساءل:هل بهذا أوفت بوعودها الانتخابية؟ هل محاربة الفساد تُختصر فقط في الكشف عنه دون استئصاله؟ ما الجديد في الكشف عنه؟ بل ما هي فوائد ذلك على البلاد و العباد؟

ثم أليس من الظلم أن نطالب المستضعفين بالتعاون وشد الحزام ونذر أئمة الريع معفيين من الواجب الوطني؟ أليس من المخجل أن نتحلى بالصرامة في تطبيق القانون أمام المعطلين و ذوي الحقوق ونتقاعس في تطبيقه أمام التماسيح و العفاريت؟ أليس من التناقض أن تنتقد الحكومة المحتجين في الشارع و تتهكم عليهم ثم تهدد أطراف أخرى بالارادة الشعبية؟

لم يعد يخفى على أحد الأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد والتي تزداد يوما بعد يوم إثر تبعات الأزمة العالمية و ارتفاع أسعار المحروقات و المواد الأساسية من جهة وتراجع عائدات الفوسفاط من جهة أخرى، لكن ما يزيد أكثر في إغراق الدولة و استعجال سكتتها القلبية هوإفراغ الدولة و استنزاف مؤسساتها عن طريق سرقتها وإفلاسها، وبدلا من أن تكون هناك إرادة قوية في استرجاع أموالها وهيبتها من خلال الضرب على يد كل من سولت له نفسه اختلاسها واستغلالها لمآرب شخصية نجد الحكومة تسامح وتعفوعما سلف، وتلجأ للنط عبر الحائط القصير بإصلاح صندوق المقاصة، ذلك الصندوق المخصص لدعم بعض المواد الأساسية من خلال تغطية الفرق بين الثمن الممكن دفعه من طرف المواطن البسيط وتكلفتها الحقيقية مع العلم مسبقا أن أغنياء البلد هم أكثر استفادة منه،حيث كان من الممكن بدل ذلك نهج سياسات اقتصادية أخرى تعمل على الرفع و الرقي بالمدخول الفردي للمواطن الذي يمَكّنه من مسايرة ارتفاع الأسعاروالذي يعود بالنفع على مداخيل الدولة من خلال الرواج الاقتصادي والضرائب دون اللجوء إلى ذلك الصندوق العجيب.

وحالة من يعتزم اليوم إصلاح صندوق المقاصة أو إلغائه كمن يريد أن يطفئ النار بالبنزين بدل الماء،وهو بذلك يعرض الوضع الاجتماعي المحتقن أصلا للانفجار في الوقت الذي يمكن فيه التفكير في كيفية استرداد الأجزاء التي ذهبت في اتجاه غير اتجاه المعوزين والمعدومين.

ومما وجب قوله، يمكن لمن شاء أن يسامح من أراد إذا سلبه شيئا ما، لكن لا يمكن البتة لأي كان أن يسامح ويصفح عمن اختلس أموال الشعب، لأن المال ليس ماله وإنما مال الشعب.

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة