شاشة أخبارنا

المزيد

الحكومة واللعب بالنار

الحكومة واللعب بالنار

 

قال طرفة بن العبد :

             وظلم ذوي القربى أشد مضاضة  على النفس من وقع الحسام المهند

قيل هذا البيت قديما لكنه ظل صالحا لزمننا هذا، ذلك أن أقسى أنواع الظلم و"الحكرة" هي التي تصدر ممن ظنناهم أقرباءنا و ذوينا، وممن أسكاناهم قلوبنا وحملناهم على هاماتنا. ومناسبة ذلك أنه لطالما تم تشخيص أزمة المسؤولين الحكوميين وأصحاب القرار بكونهم معزولين عن عامة الشعب واهتماماته، مغردين خارج سرب عموم المواطنين وانشغالاتهم،مختلفين عن البقية في تكوينهم التعليمي والتربوي، ولطالما توهمنا أن تجاوز الأزمة وحلحلة مشاكل الأمة المغربية ستكون بأناس من بيننا تكونوا مثل تكويننا، انشغلوا بانشغالاتنا، أوذوا مثل ما أوذينا، غيورين مثل غيرتنا. فدعونا واستجاب الله، راهنا وابتسم القدر.

لم يكن التغيير انعطافا للدولة بقدر ما كان نتيجة ضغط الشارع الذي جاء بأناس من الشعب وإليه لم يحلموا يوما بأكثر من التسيير الجماعي واستبشر الشعب المنهوكة أوصاله والمنتفخة أوداجه خيرا بشعاراتهم "فرصتنا لاسقاط الفساد و الاستبداد" "بلوغ نسبة 7في المئة من النمو" "كرامة المواطن" وغيرها من الشعارات الرنانة.

لم يطل الوقت ليثبت العكس فسرعان ما تبددت الأحلام إلى كوابيس بعد أن أجهزت الحكومة على القدرة الشرائية للمواطنين بالرفع من أثمنة المحروقات التي ترتب عنها ارتفاع الأسعار في جل السلع سيما الأساسية منها رغم التطمينات التي سبقتها، ناهيك عن سياسة التضييق على الحريات العامة بانتهاج سياسة القمع والعصا نتج عنها تراجع خطير في حقوق الانسان بالاضافة إلى التقارير السلبية للمنظمات الدولية مما يؤدي لامحالة إلى فقدان ثقة المستثمرين فضلا عن ثقة المواطنين.

أما ما جاء في البرنامج الانتخابي بخصوص تحقيق نسبة نمو تصل إلى 7% تحولت إلى 5،5 % في التصريح الحكومي قبل أن تنزل إلى 4،2 % على لسان وزير الاقتصاد و المالية ثم إلى 3%  على لسان والي بنك المغرب وربما ستنخفض في قادم الأيام. ثم ما معنى أن تنشر الحكومة لائحة المستفيدين الصغار من رخص النقل ومقالع الرمال دون الكشف عن لوائح كبار المستفيدين من اقتصاد الريع، وهنا نتساءل:هل بهذا أوفت بوعودها الانتخابية؟ هل محاربة الفساد تُختصر فقط في الكشف عنه دون استئصاله؟ ما الجديد في الكشف عنه؟ بل ما هي فوائد ذلك على البلاد و العباد؟

ثم أليس من الظلم أن نطالب المستضعفين بالتعاون وشد الحزام ونذر أئمة الريع معفيين من الواجب الوطني؟ أليس من المخجل أن نتحلى بالصرامة في تطبيق القانون أمام المعطلين و ذوي الحقوق ونتقاعس في تطبيقه أمام التماسيح و العفاريت؟ أليس من التناقض أن تنتقد الحكومة المحتجين في الشارع و تتهكم عليهم ثم تهدد أطراف أخرى بالارادة الشعبية؟

لم يعد يخفى على أحد الأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد والتي تزداد يوما بعد يوم إثر تبعات الأزمة العالمية و ارتفاع أسعار المحروقات و المواد الأساسية من جهة وتراجع عائدات الفوسفاط من جهة أخرى، لكن ما يزيد أكثر في إغراق الدولة و استعجال سكتتها القلبية هوإفراغ الدولة و استنزاف مؤسساتها عن طريق سرقتها وإفلاسها، وبدلا من أن تكون هناك إرادة قوية في استرجاع أموالها وهيبتها من خلال الضرب على يد كل من سولت له نفسه اختلاسها واستغلالها لمآرب شخصية نجد الحكومة تسامح وتعفوعما سلف، وتلجأ للنط عبر الحائط القصير بإصلاح صندوق المقاصة، ذلك الصندوق المخصص لدعم بعض المواد الأساسية من خلال تغطية الفرق بين الثمن الممكن دفعه من طرف المواطن البسيط وتكلفتها الحقيقية مع العلم مسبقا أن أغنياء البلد هم أكثر استفادة منه،حيث كان من الممكن بدل ذلك نهج سياسات اقتصادية أخرى تعمل على الرفع و الرقي بالمدخول الفردي للمواطن الذي يمَكّنه من مسايرة ارتفاع الأسعاروالذي يعود بالنفع على مداخيل الدولة من خلال الرواج الاقتصادي والضرائب دون اللجوء إلى ذلك الصندوق العجيب.

وحالة من يعتزم اليوم إصلاح صندوق المقاصة أو إلغائه كمن يريد أن يطفئ النار بالبنزين بدل الماء،وهو بذلك يعرض الوضع الاجتماعي المحتقن أصلا للانفجار في الوقت الذي يمكن فيه التفكير في كيفية استرداد الأجزاء التي ذهبت في اتجاه غير اتجاه المعوزين والمعدومين.

ومما وجب قوله، يمكن لمن شاء أن يسامح من أراد إذا سلبه شيئا ما، لكن لا يمكن البتة لأي كان أن يسامح ويصفح عمن اختلس أموال الشعب، لأن المال ليس ماله وإنما مال الشعب.

 


التعليقات

3

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

عباس

باراكا

تعليق 1

صدقت أخي لن تنفجر قنينات الغاز بعد اليوم المغاربة هم من سينفجر

طالبة

سترى

تعليق 2

نعم اخي لكن انتضر و سترى ما سيحدث لهذالحكومة لحد الساعة الشعب مازال متحكم في اعصبه لكنه اذا خرج الى الشارع ستكون الكارثة وهذا ما لا نتمناه

مواطن

تحليل منطقي

تعليق 3

السلام عليكم إن تحليل واقعي أن جد متفق معك خدلتنا العدالة التنمية بمواقفها اتجاه المواطن الضعيف كنا نتمنى أن تقوم بشيء أفضل لكنها تراجعت بشكل خطير كان أملنا وحيدا في هدا الحزب لكننا اكتشفنا أنه متال الأحزاب الأخرى مكاين والو والناس عاقو الله إستر وصافي نحن نحب الأمن والأمان لكن بهده الصورة التي أصبحنا فيها لاأتفاءل بالمستقبل ولكل وضعية أسلوبها لكن السايلسة العامة تبحت في قضاء مصالحها لافي الرقي بالمواطن لانريد أن نكون نمودجين لكن نريد قلة من كرامتنا الشغل السكن العيش الكريم حتى الوموظفين غارقين في السلف يارب ألطف بهدا البلاد ولكن هاد الجفاف كون كان انفجار على مستويات لكن لطف ربنا والحمد لله على نعمه صراحة الواقع الدي نعيشه وحتى الزيادات التي يلوح بها السي بن كيران هل هو تمتيل باش سكتو ونعيشو ومانطابوش بأكتر أم بركان أتي .المغاربة مسالمين لكن إدا استيفظوا الله إستر

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.